برنامج تراحموا..؟!

كتب:طارق هادي
قد يبدو عنوان المقالة للقارئ في غاية الأهمية بل ويعد من البوادر الطيَّبة في المجتمع والتي تحث على الرأفة والشفقة ، وهكذا فأن من الخيرات التي يظفر بها الإنسان في هذه الحياة ألا وهو التصدق على الفقراء والمساكين، وخير الصدقات ما كانت مغطاة بستر لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث السبعة الذين يظلهم الله.. وذكر منهم: ورجلٌ تصدَّق بِصدقةٍ فأخفَاها حتَّى لا تعلمَ يمينهُ مَا تُنفق شِمالهُ، لكن هناك ثمة أمور مختزلة بين ثنايا عنوان (برنامج_تراحموا) حيث أنه لم يُنفذ بالشكل السليم والمرجو، ممَّا أثار نفوس الكثيرين وأمعضها أشد الإمتعاض، فبينما كنت بالأمس أبحث عن قناة السعيدة الفضائية التي تقوم بنقل العديد من البرامج، أنتابني فضول غريب بسبب حماقة واستياء ما يسمى ببرنامج (“تراحموا”) الذي تبثه قناة السعيدة الفضائية بالتحديد عند الساعة (الخامسة عصرًا) خلال شهر رمضان، فواصلت مشاهدة ذلك البرنامج بعين الإزدراء مع أنه يحمل عنوانًا أكبر وأنزه من أن يقدموه بهذه الصورة الماجنة.
أنَّي لأتعجب وأتعجب!!
من تلك التُرَّهات والأسئلة الساذجة التي يقدمها المذيع (عبد الملك السماوي) لتلك الأسر الفقيرة وأمام كاميرات تلتقط كل شاردة وواردة في مسكن ومأوى جياع خانتهم لقمة العيش ، فعن أيُّ تراحمًا تتحدثون بعد أن مزقتم كرامتهم على الشاشة وأمام الملايين، تتجولون شرقًا وغربًا في بيوتٍ خانها الدفء والوطن المكلوم على أمل أن تقدموا لهم المساعدات، لا لا ليست هكذا تُعطاء وتنفق أيُّها السفهاء ، إنما ما تفعلوه يعتبر إنتهاك حرمات وخصوصية الفقراء والمعوزين بطرق بشعة وغير إنسانية أنعدمت فيها كرامة وحفظ ماء وجه الفقراء بأساليب ممنهجة ومعوَّجة من قبل رُعاة هذا البرنامج السخيف، حيث أنهم أنتهكوا خصوصيات أُسر أعياها العجز وقلة الحيلة، ليشهروا بهم ويحرجوهم أمام ملايين البشر ومقابل فُتات لا يُسمِن ولا يُغنِي من جُوع.
وبين هذا وذاك يأتي ممن لا خلاق لهم ولا يهمهم إلَّا ملئ جيوبهم قائلين هذا برنامج خيري وإنساني قدَّم الكثير من المساعدات لا سيما للأسر المحتاجة التي تفتقر لأبسط مقومات الحياة ، كلَّا يا متشدقون ذلك يعتبر تحايل على محارم خلقِ الله، وكذا تقتفيها نظرات مريبة تحمل أستخفافًا وسخرية على ممن لا يجدون قوت يومهم ، وهم يظنون أنهم يحسنون صنعًا ، غير أن هذا الصنيع لا يحسن أبدًا وليس من صفات الرجال حتى يقوموا بإهانتهم ويلتقطوا معايبهم وتُمتهن كرامتهم بغير رقابة ولا محاسبة.
ختامًا.. أن كنتم ستقدمون صدقات على المحتاجين فقدموها بطيبة نفس، أما الإساءة والتشهير وتصوير كل أفراد العائلة وعرضها أمام أمة العالم بحجة أنك قدمت لهم مساعدات خيرية.. فهذا يعد أمتهانًا لكرامتهم، بل وسقوط مهني واخلاقي ووصمة عار للمذيع وللقناة التي يُعرض فيها.