لحمة المعزاء

2021-01-21 16:14:01

كتب/
صلاح الطفي
كاتب جنوبي

لحمة المعزاء تطلق على لحمة ما يسمى باللحيقة التي كان يذبحها اهل الميت بعد عودة المشيعين لفقيدهم من المقبرة مباشرة، وكانت تفرض على اهل الميت وان كانوا فقراء معوزين.

وكانت كما اذكر من أكره اللحوم على النفوس وكأن جثمان الراحل مسها، وكان آبائنا وامهاتنا يعافونها بل ويتعوذون من دخولها البيوت، وأحيانا بعد استلامها يرمونها خلسة للكلاب الضالة.

كان هذا رأيي في حكومة (المقاصفة) قبل اعلانها ومقدمة لردي على صديق عزيز دائما يعزف على مظلومية القبيلة وعن نصيب يافع من المناصب السيادية ودوائر صنع القرار (مقارنة بتضحياتها) منذ استقلال الجنوب إلى نصيبها من حكومة وفاق الضرورة الذي اراه المستحيل الرابع بعد الغول والعنقاء والخل الوفي!

هذا الوفاق الذي تم قسرا بين من سبقهم اللعان الموجب شرعا وعرفا حكم البينونة بينهم إلى الأبد فذلك اللعان المشهود يفترض ان يباعد بينهم بعد المشرق عن المغرب!!!

فأي تقارب مصالح الضرورة بين المتلاعنين إذا لم يتم وفق ضوابط شرعية صارمة، يغدو تفعيل لجرم السفاح وتحويلة إلى فعل فاضح بواح يشهده ليس 4 شهود عدل فحسب بل أمة لا إله إلا الله!!

فلا اظن ان يؤل هذا التقارب القسري عند من فرضته عليهم الضرورة إلى زواج المصالح خاصة عند من ينشدون استعادة وطن لا من همهم الفيد والفساد والسفاد!!!

اما العجب كل العجب ان من يمثلون عقد الشرعية وهم منبوذين بعيدين عن ديارهم ولا زال بعضهم (حتى وهم ذكران لا اناث) بحكم الهاربة من بيت الطاعة الزوجية ولا زالت تحتفظ بعباءتها وتحن بالعودة إلى حضن سيدها!!!

اما الصديق المتشائم الذي استبق وشبه نتائجه والعياذ بالله بعلاقات.. الغربيين وان نتائجه ستكون سالبة! فقلت له هذا رجم بالغيب ونأمل مرحليا بالحد الادنى من رفع معاناة 7 مليون جنوبي تكالبه عليهم ضباع اليمن ومجوس فارس وكل دنس وفاسق.

وأما ما بين كراهية لحم المعزاء وواقع الحال ووفق القاعدة الشرعية فان الضرورات تبيح المحظورات والجوع الكافر يحل لحم الخنزير للمسلم الناسك إذا شارف على الهلاك!!!

فما بالنا بكف نزيف الدم وتفويت الفرصة على من تعزف مزاميرهم لأفاعي تركت جحورها في مأرب ظنا من سحرتها ان تأتي لترقص على دماء ابناء الجنوب!!

ولذلك قلت لصديقي الذي حاول يجس نبضي الجنوبي:

بكل دراية نعتز ونفتخر بقيادتنا السياسة التي خاضت مارثون مفاوضات الرياض بصبر وحكمة ونعتز ونفتخر بقواتنا المسلحة الجنوبية قادتها وجندها المخلصين الذين صمدوا صمود الجبال في وجه الأعاصير ونميز بينهم وبين أولئك (المقتسمين) النفعيين الذين يبيعون الوطن والوطنية عندما يفقدون مصالح الاناء والانانية لأقرب مشتري.

تداول نشطاء عدد 68 شهيد من ابناء يافع فدوا تراب الجنوب مثلما يفديه اخوانهم ابناء الجنوب في جبهات الضالع والصبيحة ومكيراس ولودر والمحفد وشبوه وحضرموت والمهرة وسقطرى والكل على طريق استعادة جنوبنا الحبيب, وليس من اجل مناصب آنية لكائن من كان.

لذلك اقول لكل من يدعي مظلومية يافع ان ابناء يافع مثلهم مثل كل ابناء الجنوب يلبون كل داعي حق يجمع جنوبنا الذي اثقلت دمائه كاهلنا جميع, وبعون الله ثم بعونها وتلاحم ابنائها مع كل اخوانهم ابناء الجنوب ينتصر الجنوب المنشود الذي يفي كل ذي حق حقه.

فلا خوف على بني قومي ليس قبيلتي فحسب بل قاطبة ابناء الجنوب الذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون، الذين لم يدر في خلدهم ان ثمن تضحياتهم متاع او حفنة من المال او المناصب الملطخة بماء الفساد.

بل هم رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ويدركون الحق الذي دفع شعبهم لاستعادته عشرات الألوف من فلذات اكبادهم، ليس جزافا ولا لأهواء بل دفاعا عن الدين والارض والعرض والعزة والكرامة .

وأختم بالحسرة على من يبكي مظلوميته من فجر استقلال جنوبنا الحبيب ولم تكن لهم الريادة في قيادة المراحل الكارثية الثلاث:

من كارثة التأميم والتصفيات!!

إلى كارثة أم المهالك التي ذبحت 13 ألف جنوبي في 3 ايام احمر تراب عدن بدمائهم منهم أكثر من 6000 كادر كانوا أول ثمرة لجيل الاستقلال، وذلك الملعون الذي كان سبب الكارثة لازال يجرؤ على الكلام!!!

ثم ذلك المعتوه الذي يبنن ابنه بعض رفاقنا الجدد جزاء أكبر جرم ارتكبه متهور في التاريخ حمل وطنه إلى عدوه صاحب الثأر الأسود الملعون فلا بيض الله له وجه وعار على من يتنكر لألف قائد وخبير جنوبي مخضرم ومثلهم من ابناء الشهداء ويأتي بربيب امه وأبيه الفارض!!!

ثم استغرب ممن يظن ان من اجتاح الجنوب بدبابات الزيود ان يهدي جنوبنا الورود وهو المطية التي ركبها الزيود لاحتلال الجنوب عام 1994م واعني هذا المنقرع وشلته ممن واصلوا المتاجرة بشعب الجنوب ودم ابنائه وهم اليوم يبحرون في مستنقعات الفساد والخيانة والاسراف حتى بالخزي!!!

وبالتأكيد سيحاكمهم التاريخ ويوصمهم بالعار الأبدي ومن لحق منهم قيام دولة الجنوب لن يصمد امام قضية جرم واحدة من ألف جرم ارتكبه.

جنوبنا منصور بعون الله القوي الغالب.

التعليقات مغلقة.