انخفاض منسوب مياه البحر الميت يُنذر بمخاطر بيئية

كريتر نيوز/متابعات

يستمر انخفاض منسوب مياه البحر الميت في الأردن أكثر من أي وقت مضى، وسط تحذيرات لخبراء من انحساره أكثر، إذ تراجع منسوب المياه ليصل إلى قرابة المتر ونصف المتر، فيما بلغ معدل نقصان عمق المياه فيه بين 70 و80 سنتيمتراً سنوياً، ما بات يشكل خطراً بيئياً، خصوصاً مع ظهور الحفر الانهدامية بكثرة خلال السنوات القليلة الماضية.
على ضفاف البحر الميت من الواجهة الجنوبية وتحديداً منطقة غور الحديثة، يعاين المزارع الأردني محمد الهويمل حجم الأضرار التي لحقت بمزرعته جراء الحفر الانهدامية الناتجة عن استمرار انحسار مياه البحر الميت، والتي أثرت على عشرات الأحواض في مزرعته.

“خطورة كبيرة”

 الهويمل، قال لـ”الشرق” إن “الحفر الانهدامية والخسف يشكلان خطورة كبيرة على المزارع في المنطقة من حيث نقص المساحة المستغلة في الزراعة، كما تشكل خطورة أيضاً على حياة المزارعين أنفسهم”.
وأضاف: “بعض الحفر يتراوح عمقها بين 15 و20 متراً، وتستحوذ على مساحات كبيرة جداً من الأراضي الزراعية في المنطقة”، لافتاً إلى أنها “باتت تحدث بشكل مستمر”.
وتابع: “يعيش سكان هذه المنطقة في حالة رعب في ظل المخاطر البيئية التي يتعرض لها البحر، إضافة إلى أن أسعار الأراضي في تلك المنطقة انخفضت بشكل لافت”.
يمثل الهويمل عشرات المزارعين في منطقته ممن يعانون خسائر اقتصادية ومالية، نتيجة العوامل البيئية التي عصفت بالبحر الميت.

عوامل بيئية وسياسية

المهندس والخبير المائي سعد أبو حمور، قال لـ”الشرق” إن “أسباب انخفاض منسوب مياه البحر الميت متعددة، وتعود إلى ظواهر بيئية متنوعة، أهمها التغيرات المناخية التي حصلت خلال العقدين الماضيين، ما أدى إلى قلة الهطول المطري في المنطقة، حيث ينخفض البحر إلى ما يقارب 437 متراً عن مستوى سطح البحر الأحمر”.
ولفت أبو حمور إلى أن من أسباب ذلك “انحسار تدفق مياه نهر الأردن، المزود الرئيس للبحر الميت بالمياه، بسبب تحويل جزء من طاقته إلى الجانب الإسرائيلي، بعدما كان يزود البحر بنحو مليار و400 مليون متر مكعب”، مشيراً إلى أن “تلك الكمية انخفضت ووصلت لمئة مليون متر مكعب خلال السنة الواحدة، سواء من نهر الأردن أو الأودية المجاورة”.
وكشف أبو حمور أن “أبرز المخاطر البيئية التي نتجت عن انحسار بحيرة البحر الميت، ظهور الحفر الانهدامية والخسف الذي يظهر بين الحين والآخر في الأراضي المجاورة، خصوصاً من الجهة الجنوبية في لواء الأغوار الجنوبية، حيث ظهرت لغاية الآن 70 حفرة انهدامية، ما يؤثر بشكل كبير على المنشآت السكنية في تلك المناطق والحياة الزراعية بشكل عام”.
وأضاف أن “انخفاض منسوب مياه البحر، أدى إلى تغير شكل شواطئه، التي تراجعت كثيراً وتغيرت معالمها جراء الانهيارات، ما يشكل خطورة على المنشآت السياحية كالفنادق والمنتجعات”.

حلول حكومية

تسعى الحكومة الأردنية لإيجاد حلول لأزمة البحر الميت. وفي السياق، قال الأمين العام لوزارة البيئة الأردنية محمد الخشاشنة لـ “الشرق” إن الحكومة “تعمل بكامل جهودها للحفاظ على مستوى المياه الموجودة في البحر الميت من خلال مشاريع دولية ومحلية، أهمها مشروع تحسين إدارة المياه المغذية للبحر الميت، ضمن الخطة الوطنية للتكيف مع ظاهرة التغير المناخي، وكذلك العمل على مشروع تحسين الأنماط الزراعية المحيطة من خلال الكميات التي تزيد من المياه التي تورد للبحر”.
وكشف الخشاشنة أن من ضمن الخطط والاستراتيجيات الحكومية الخاصة بزيادة كميات مياه البحر الميت، مشروع “ناقل البحرين”، الذي تم الاتفاق عليه بين الأردن وفلسطين وإسرائيل في عام 2013، والذي يهدف إلى تحقيق توازن في مستوى مياه البحر الميت وتزويده بكميات تصل إلى 235 مليون متر مكعب من المياه في مراحله الأولى”. لكنه أشار إلى أن المشروع المذكور “لم ينفّذ بسبب ضعف التمويل من الجهات المانحة للمشروع وعدم الاتفاق بين جوانبه”.
وأكد الخشاشنة أن المشروع “مهم جداً للدولة الأردنية،التي تتطلع إلى تذليل المصاعب المحيطة بهذا المشروع كافة، ليرى النور في أقرب فرصة ممكنة، بما يتيح الحفاظ على كميات المياه الموجودة في البحر الميت”.

التعليقات مغلقة.