المرأة الجنوبية.. أيقونة النضال وأساس دولة الجنوب القادمة.

كريتر نيوز/العاصمة عدن/تقرير_خاص/نوال باقطيان

قدمت المرأة الجنوبية أنصع صورة للنضال في سبيل تحرير واستقلال الجنوب، ولعبت دورًا بارزًا في الكفاح المسلح ضد الاحتلال الشمالي منذ انطلاق شرارة الحراك الجنوبي السلمي والمقاومة الجنوبية ودورها الحالي في بناء الدولة الجنوبية المنشودة.
وواصلت المرأة الجنوبية دورها ببسالة في معركة التصدي للاحتلال، وقدمت تضحيات جسيمة في سبيل طرد الاحتلال العسكري للجنوب، وما إن انتهت من ذلك حتى انخرطت المرأة الجنوبية في مشروع رسم مداميك الدولة الجنوبية المنشودة، لتؤكد أن المرأة لا تقل شجاعة وتضحية عن أخيها الرجل .
صحيفة “4مايو” تسلط الضوء على دور المرأة الجنوبية النضالي ومساعيها في بناء الدولة الجنوبية في سياق التقرير التالي:

-لعبت المرأة أدوارًا نضالية

المحامية/ ذكرى معتوق، مديرة دائرة حقوق الإنسان في المجلس الانتقالي الجنوبي، تحدثت عن دور المرأة الجنوبية وقالت: “إن دور المرأة الجنوبية دور تكاملي في المجتمع الجنوبي، حيث لعبت المرأة أدوارًا نضالية في بناء دولة الجنوب منذ بداية اندلاع الثورة الجنوبية التحررية على كافة المستويات.. أيضا لا يقتصر دور المرأة الجنوبية في الكفاح المسلح وتكوين خلايا وحلقات متنوعة من النضال، بل لعبت دوراً أساسياً في نجاح الثورات المتعاقبة للجنوب أبرزها ثورة أكتوبر المجيدة ووصولا إلى ثورة الحراك الجنوبي السلمي والمقاومة الجنوبية”.

-دور بارز في النضال السياسي

الأستاذة/ نادرة عبد القدوس (إعلامية) قالت: “المرأة النصف الثاني في المجتمع، ولها ذات الحقوق بالتساوي مع النصف الآخر (الرجل) وعليهما ذات الواجبات تجاه مجتمعهما ووطنهما”.
وأضافت: “لعبت المرأة الجنوبية في عدن الباسلة دوراً بارزاً في النضال السياسي والوطني ضد الاحتلال البريطاني، منذ البواكير الأولى من اندلاعه، فقد تأطرت العديد من الفتيات والنساء في مختلف المكونات السياسية والأحزاب باختلاف مشاربها العقائدية والفكرية، ولكنها تتفق جميعها على النضال ضد الوجود الأجنبي والمحتل البغيض”.
وتابعت: “الحقيقة أن دور المرأة كان في نظري الشخصي أهم من دور الرجل، ذلك لأنها نجحت في اختراق الكابوس الاجتماعي الذي كان يشكل حاجزاً منيعاً أمام خروج المرأة إلى ميادين التعليم والعمل، فالمجتمع لم يكن، آنذاك، مهيئاً لقبول مساواة المرأة بالرجل، رغم ذلك أعلنت المرأة العدنية عن تمردها وانعتاقها من هذا الجمود الاجتماعي وأعلنت عن نفسها في المجال الاجتماعي الخيري، كناشطة اجتماعية، ثم بدأت تتقدم بالتدريج، لتلتحق في العمل السياسي النضالي السري، مع رفاقها في تلك الأحزاب والمكونات السياسية الوطنية، وبرزت المئات من الأسماء التي نالت شرف الريادة في الكفاح الوطني والمسلح ضد الاستعمار”.
وأوضحت نادرة عبد القدوس قائلة: “كان دور المرأة النضالي أكثر أهمية من دور الرجل، فرغم ما ذكرته آنفاً من صعوبات وعراقيل اجتماعية، إلا أنها كانت الأساس في إنجاح الثورة الجنوبية، ثورة الكفاح المسلح، حيث كانت تؤوي الفدائيين وتقوم بمعالجة الجرحى منهم وتخفي الأسلحة وتوزع المنشورات وتزرع المتفجرات في طريق المركبات الحربية لعساكر الاحتلال، كما كانت تتقدم المسيرات والمظاهرات الجماهيرية، وقد سقطت نساء شهيدات، أولاهن لطيفة شوذري وخديجة الحوشبية وعيشة كرامة.. كما تم اعتقال عدد من المناضلات في سجون الاحتلال، في مقدمتهن رضية إحسان الله، صافيناز خليفة، عيشة سعيد نالية، نجوي مكاوي، دعرة.
ولا ننسى الدور التوعوي التثقيفي الذي كانت تقوم به المتعلمات والمثقفات من النساء العدنيات، في أوساط طالبات المدارس والفتيات والنساء المنخرطات في بعض الخلايا السرية للجبهة القومية وفي جبهة التحرير ورابطة أبناء الجنوب العربي”.

-تهيئة بذور الثورة

الأستاذة ندى عوبلي – رئيس اللجنة التحضيرية لاتحاد عام المرأة الجنوبية – قالت: “لا شك أن أي مجتمع حي لا بد وأن تكون المرأة فيه فاعلة جنبا إلى جنب مع أخيها الرجل، لتحقيق أي مكسب كان، بالسلم أو بالحرب، فأي خلل في تركيبة المجتمع يشل المجتمع ويفسد عليه نجاحاته، لهذا والجنوب معروف منذ زمن أنه شعب لا يقبل الضيم أبدا، ولهذا نحن شعب لا يموت. وللمرأة الجنوبية دور العظيم في تحرير الجنوب وله أهمية قصوى، حيث هي من هيأت بذور الثورة ضد هذا المحتل الغاشم مع أخيها الرجل ببساطتها المعهودة وهي تحرض زوجها وابنها وأخيها داخل البيت أولا منتفضة ضد وضع بائس وضعتنا به دولة الوحدة”.
وقالت: “عملت المرأة أثناء الحرب على إعداد الطعام وتوزيعه على المقاتلين في الجبهات وتوزيع المياه المثلجة والدعاء لهم بالسداد والنصر، وكانت هي العين المراقبة لمواقع العدو، ومتابعة مصدر انطلاق هاوناتهم، وأماكن تجمعاتهم، ومن هي شخصياتهم والتابعين لهم من المأجورين المرتزقة.. كانت أيضا مرشدة للمقاتلين الشباب من على نافذة بيتها وهي تراقب الملاحقات العسكرية بالمدرعة بالدوشكا والهاونات والرصاصات الحارقة من العدو ضد شبابنا المقاوم بسلاحه الشخصي البسيط، فكانت هي من تنبه الشباب وتحذرهم من على شرفتها في المنزل أن العدو قريب منهم، وهي تراه رأي العين من أين ينطلق وإلى أين يستهدف بنيرانه، فما كانت منهن إلا أن سقطت مضرجة بدمائها شهيدة الوطن حين استهدفها العدو في مقتل وقت أن كشفها، كالشهيدة الدكتورة هيفاء زوقري مثالا لا حصرا.
لقد شكلت المرأة الجنوبية مع أخيها الرجل لحمة وطنية عظيمة، والبعض منهن جعلت من منزلها نقطة لقاء للمقاتلين وانطلاقا نحو الجبهات عقب خطط كان يرسمها رجال من ذوي الخبرة كبار السن في المجال العسكري.
وطرحت المرأة الجنوبية رأيها جليا في الحرب، محرضة لكل أبناء الجنوب بضرورة الدفاع بقوة لا تلين، مذكرة إياهم بدور آبائهم في الدفاع إبان ثورة أكتوبر الأبية 1963 -1967م من القرن الماضي، ذلك عبر برامج تلفزيونية وإذاعية، لم تلين المرأة ابدا وهي تشيع شباب البلدة (ابنها أخيها زوجها) مصحوبين بالزغاريد، كونهم شهداء وطن، فأي قوة وبأس بهذه المرأة الجنوبية التي لم ولن تبخل بكل غال ونفيس لتحقيق عزتها وكرامتها مهما كلفها الأمر وهي من أرضعت وليدها حليب الكرامة والشهامة والإباء والعزة؟”.
وعن دور المرأة الطبي قالت: “كما لا ننسى دورها في إسعاف الجرحى من المقاتلين، فمنهن الشهيدة وهي تسعف الجرحى، كالشهيدة سالي، رحمها الله وأسكنها الجنة وكل شهدائنا الأبطال، وغيرها الكثيرات”.
وأضافت: “ومن الأعمال أيضا للمرأة الجنوبية أن وزعت السلاح بعدما نادت عبر مكبرات الصوت بالأحياء السكنية من يمتلك سلاحًا في بيته أن يتبرع به للمقاتلين، فكلنا ندرك أن الشباب لا يمتلك سلاحا ويمتلك القوة الجسدية والعقيدة للدفاع عن دينه وعرضه وأرضه، فما كان لغير القادرين على عبء القتال إلا أن تبرعوا بأسلحتهم الشخصية الخفيفة وبعضهم من لديه أنواع مختلفة من قطع السلاح كغنيمة أخذها من معسكر جبل حديد أن سلمها طواعية، فعملت المرأة على توزيعه على المقاتلين من الشباب أبطال كريتر بالذات، وكل عدن، ومن تلكم النساء لا زالت على قيد الحياة كالمناضلات نجاة الهلابي وأمل قاسم، كما قمن بإسعاف من سقط جريحا، لم تهب المرأة الجنوبية وهي تؤدي رسالتها الوطنية السامية بشموخ لا يهاب، كما أن هناك الطبيبة التي كانت تعالج الجرحى وتقوم بتنفيذ عمليات جراحية عاجلة داخل مساجد صيرة بأوضاع حرجة وفي أي وقت كان من اليوم، لم تتراجع قيد أنملة عن أداء واجبها الوطني الإنساني والوقوف بجانب أبناء الجنوب الأبطال، وعلى يدها كم أنقذت من أرواح الدكتورة نائلة عبد الستار طبيبة باطنية، قامت بإجراء عمليات إسعافية بالمسجد تحت القصف بمعية كل من الأخوات الدكتورة أمنية عبد المجيد تخصص جراحة، والأختين عبير عيدروس وهبة عقلان ممرضتان. وهنالك من تطوعن في استقبال جرحى الحرب في المشافي مجانا وتقديم العلاجات الإسعافية حبا بالوطن ونظرا لدور المرأة المشهود، والذي ساعد في هزيمة العدو عمد هذا الأخير لإحراق منازل الأسر عقابا منه لعملهم الوطني الذي عجل بهزيمته في الجنوب العربي الحر، وأضحت العديد من الأسر مشردة بلا مأوى، ومنهن من جرحت وصارت معاقة وهي تؤدي دورها البطولي الإنساني الوطني. كما لا ننسى دور الدكتورة زينب في الضالع التي كانت تجوب بسيارتها في الضالع بين الجبهات وهي تشد من أزر الرجال وتحيي فيهم البأس والعزيمة، كما كانت تنقل لهم العلاجات الإسعافية وتقوم بدورها في علاج وإسعاف الجرحى، كما هن الكثيرات قدمن أدوارًا مشرفة يجب تكريمهن وألا ننسى البطولات التي اجترحنها وقت أن هرب من البلدة من اعتقدنا أنهم قادتها بمدخراتهم وحساباتهم البنكية مستفيدين بالسلم وبالحرب نائين بأنفسهم من الأدوار الوطنية الواجبة عليهم وتركوها للأهالي المدنيين يذودون عنها، ولسان حالهم (أنا رب إبلي وللكعبة رب يحميها) وتركوا هؤلاء الأبطال بمواجهة عسكرية غير متكافئة ولم تكن أهداف المقاومين غير طرد المحتل واستعادة الأرض والهوية والتاريخ، فقد توضأت عدن بدماء أحرارها الشهداء والجرحى، فحقا هي مدينة الشهداء والإباء”.

-دور المرأة الجنوبية مكمل لدور الرجل

وترى الأستاذة سعاد علوي (رئيسة مركز عدن للتوعية من خطر المخدرات): “دور المرأة في النضال لأجل تحرير الجنوب كدور نساء العالم في تحرير أوطانهن والدفاع عن قضاياهن، دورها مكمل لدور أخيها الرجل الذي لا يكتمل إلا بمشاركتها جنبا إلى جنب معه في النضال، ويعد دور المرأة مهم جدا سواء كان من خلال المشاركة المباشرة في ساحات النضال أو غير المباشرة من منزلها في إعداد احتياجات المناضلين وجمع الأموال والتبرعات ومعالجة الجرحى ومساعدة أسر المناضلين، خصوصا أسر الشهداء، فيكفي المرأة شرف إعداد الأجيال القادمة من خلال تقديم التعليم للأطفال خلال مرحلة النضال، فهذا الدور يعد بطولة بحد ذاته”.

-دورها في مختلف مراحل النضال

الأستاذ محمد حسين جار الله – عضو القيادة المحلية بانتقالي العاصمة عدن – قال: “لقد كان للمرأة دور فاعل في مرحلة الكفاح المسلح لتحرير الجنوب، وكانت لها مشاركة فاعلة حتى في حمل السلاح في الأرياف بجانب أخيها الرجل، وكذلك عندما تطور النضال إلى المدن وخاصة مدينة عدن وقفت المرأة الجنوبية بكل استبسال إلى جانب الفدائيين، وبدأت بحمل السلاح من الأرياف ونذكر منهن الفدائية دعرة، ولم يقتصر دور المرأة في مساعدة الفدائيين وتموينهم بالغذاء بل كانت لها مشاركة فاعلة في تنظيم المظاهرات في عدن وبقية مدن الجنوب وتوزيع المنشورات بل ومراقبة مواقع الإنجليز ورفد الفدائيين بالمعلومات، وكذلك تبنت المرأة الجنوبية التوعية الثورية بين صفوف النساء والطالبات وحشد المسيرات الطلابية، وكان لها دور في مختلف مراحل النضال في تحرير الجنوب وتبوأت مراكز قياديه في صفوف المناضلين آنذاك، ونذكر من أولئك المناضلات نجوى مكاوي وعايده يافعي وكثيرات لا يسعفني الوقت الحاضر لذكر أسمائهن… وتوزع نضال المرأة الجنوبية في مختلف أطر التكوينات الثورية، منها نقابات المعلمين والأطباء، وتبنت دورا توعويا لا يستهان به بين القطاع الطلابي للبنين والبنات وفي مختلف الإدارات مما أدى إلى انخراط الكثير من القطاع النسوي في النضال بمختلف مجالاته

التعليقات مغلقة.