السلالة البريطانية من كورونا تجتاح حضانة ومدرسة في إيطاليا

كريتر نيوز/متابعات

اجتاح فيروس كورونا حضانة ومدرسة ابتدائية في ضاحية بولاتي في مدينة ميلانو الإيطالية، حيث أصيب 45 طفلاً و14 موظفاً خلال أيام قليلة، وفق ما أفادت وكالة “أسوشيتد برس” السبت.
وأكد التحليل الجيني ما اشتبه به المسؤولون، وهو تسارع انتشار السلالة البريطانية المتحورة من فيروس كورونا في المدينة المكتظة، البالغ عدد سكانها قرابة 40 ألف نسمة.
وقال رئيس بلدية بولاتي، فرانشيسكو فاسالو: “هذا دليل على أن الفيروس لديه نوع من الذكاء، حتى لو كان كائناً أحادي الخلية، يمكننا أن نضع كل الحواجز في العالم ونتخيل أنها تعمل، لكن في النهاية، الفيروس يتكيف ويخترق تلك الحواجز”.
وكانت بولاتي أول مدينة في لومبارديا، الإقليم الشمالي الذي شكل بؤرة تفشي الوباء في إيطاليا، التي جرى عزلها بسبب السلالات المتحورة، وسجلت هذه الضاحية 3 آلاف إصابة و134 وفاة، معظمها بين كبار السن، منذ ظهور الفيروس في إيطاليا قبل سنة. 
وناشد رئيس بلدية بولاتي، حاكمَ لومبارديا تطعيم السكان فوراً، قائلاً: “بدأ الناس يسأمون بعد سنة من غياب الضوء في نهاية النفق”. لكنه توقع إبلاغه بأن إمدادات اللقاح محدودة جداً حالياً.

وفي لومبارديا، تمتلئ أجنحة العناية المركزة في المستشفيات مجدداً، حيث أكثر من ثلثي الحالات الجديدة مصابة بالسلالة البريطانية، حسبما قال مسؤولو الصحة هذا الأسبوع.
وقال رئيس النظام الصحي في الإقليم إن الحالات في مدارس ميلانو وحدها ارتفعت بنسبة 33% خلال أسبوع، ما دفع حاكم لومبارديا إلى إعادة تشديد القيود، الجمعة، وإغلاق الفصول الدراسية لكافة الفئات العمرية.
وتقول منظمة الصحة العالمية إن السلالات المتحورة من فيروس كورونا تعمل الآن على زيادة عدد الإصابات في كافة أنحاء أوروبا.

“ليس السبب الوحيد”

وأفادت منظمة الصحة العالمية، الخميس، بأن أوروبا سجلت مليون إصابة جديدة بفيروس كورونا الأسبوع الماضي، بزيادة قدرها 9% عن الأسبوع السابق، ما أنهى انخفاضاً في عدد الإصابات استمر 6 أسابيع.
وقال مدير المكتب الإقليمي للمنظمة في أوروبا، الدكتور هانس كلوغه، إن “انتشار السلالات الجديدة هو الدافع وراء زيادة حالات الإصابة، لكنه ليس السبب الوحيد”، مشيراً إلى أن “فتح المجتمع بطريقة غير آمنة وغير خاضعة للرقابة” يسهم أيضاً في زيادة عدد الإصابات.
وتنتشر السلالة البريطانية بشكل كبير في 27 دولة أوروبية تراقبها منظمة الصحة العالمية، وهي سائدة في 9 دول على الأقل حسب إحصائيات المنظمة، وهي بريطانيا، إيطاليا، الدنمارك، أيرلندا، ألمانيا، فرنسا، هولندا، وإسبانيا، والبرتغال.

وحذر خبراء منظمة الصحة العالمية من أن السلالة البريطانية المتحورة قابلة للانتقال بنسبة تصل إلى 50% أكثر من الفيروس الأصلي، ما يجعلها أكثر مهارة في إعاقة إجراءات المكافحة التي كانت فعالة في السابق.
وقال كلوغه: “هذا هو السبب في أن النظم الصحية تعاني أكثر الآن، هي في الواقع تمر بلحظة حاسمة. ويجب أن نحافظ على الإجراءات وأن نكون يقظين جداً”.

نموذج بريطانيا

وأشار كلوغه إلى تجربة بريطانيا كمدعاة للتفاؤل، إذ ساهمت القيود المدروسة جيداً، وتوزيع اللقاح، في الحد من انتشار السلالة الجديدة.
ففي بريطانيا، أدى ظهور السلالة شديدة العدوى إلى ارتفاع عدد الإصابات في ديسمبر، ما تسبب في إغلاق على الصعيد الوطني في يناير الماضي، لكن منذ ذلك الحين، تراجعت حالات الإصابة من قرابة 60 ألف حالة يومياً خلال ذروة التفشي في أوائل يناير، إلى قرابة 7 آلاف حالة يومياً.
لكن وفق “أسوشيتد برس”، تظهر دراسة أن معدل التراجع يتباطأ، وتقول الحكومة إنها ستخطو بحذر مع خطط تخفيف الإغلاق، التي ستبدأ، الاثنين، مع إعادة فتح المدارس. 

وتسجَّل معدلات الإصابة الأعلى لدى الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً، وسيراقب المسؤولون الوضع عن كثب لمعرفة ما إذا كانت العودة إلى المدارس ستؤدي إلى ارتفاع معدل العدوى.

دول أوروبية أخرى

وتشمل السلالات المتحورة المنتشرة في أوروبا أيضاً، النوعين اللذين تم تحديدهما للمرة الأولى في جنوب إفريقيا والبرازيل.
وتنتشر السلالة الجنوب إفريقية في 26 دولة أوروبية، وتثير القلق بسبب الشكوك في فعالية اللقاحات الحالية ضدها، في حين اكتُشفت السلالة البرازيلية في 15 دولة أوروبية.
وفي حين أن السلالة البريطانية من الفيروس هي السائدة في فرنسا، (أدت إلى إغلاق مدينة نيس وميناء دنكيرك)، إلا أن السلالة الجنوب إفريقية تعتبر الأكثر انتشاراً في إقليم موزيل المتاخم لألمانيا ولوكسمبورغ، بنسبة 55% من الحالات.
وتسود السلالة الجنوب إفريقية أيضاً في منطقة في النمسا تمتد بين إيطاليا وألمانيا الحدوديتين، حيث أعلن المسؤولون خططاً لتطعيم معظم السكان، البالغ عددهم 84 ألف نسمة.
وتعمل منظمة الصحة العالمية على تعزيز المراقبة الجينية اللازمة لتتبع السلالات عبر القارة الأوروبية.

التعليقات مغلقة.