برلمانية بريطانية: خفض دعم الدول الفقيرة يُفقد بلادنا مكانتها

كريتر نيوز/متابعات

انتقدت نائبة في حزب العمال البريطاني، قرار حكومة بلادها خفض الدعم للدول الأفقر في العالم، معتبرةً في تصريحات خاصة لـ”الشرق”، أن القرار “يفتقر إلى بعد النظر”، ولا يعكس الدور القيادي العالمي الذي تسعى إليه حكومة رئيس الوزراء بوريس جونسون.
وكانت الحكومة البريطانية أعلنت في نوفمبر الماضي، نيتها خفض ميزانية الدعم الخارجي إلى 0.5% من إجمالي الناتج المحلي، بدلاً من 0.7%، التي كان حزب المحافظين وعد بتقديمها أثناء حملته الانتخابية.
وكشفت صحيفة “إندبندنت”، السبت، أن الحكومة البريطانية تخطط “بشكل سري” لخفض كبير في المساعدات الخارجية لعدد من أفقر دول العالم، ما أثار موجة انتقادات سياسية وحقوقية، مضيفة أن الخطة التي حُجبت عن أعضاء في مجلس العموم، تتضمن إجراء تخفيضات بأكثر من النصف في غضون أسابيع.

سد الفجوة في الميزانية

وتأتي هذه الأنباء، في وقت تسعى حكومة جونسون إلى الحد من الإنفاق، وزيادة الضرائب بشكل خاص على أرباح الشركات، في محاولة لسد فجوة كبيرة في ميزانيتها، من المتوقع أن تصل إلى 355 مليار جنيه إسترليني هذا العام، وذلك بحسب ما أعلن وزير المالية، ريشي سوناك، أثناء عرضه للميزانية الأسبوع الماضي.
وقالت النائبة بريدجيت فيليبسون، السكرتير الرئيسي لوزارة الخزانة في حكومة الظل لحزب العمال البريطاني، في تصريح لـ”الشرق”، إنه “إذا أردنا أن نكون دولة تتمتع بمكانة قيادية عالمية، فإن قرار الحكومة تخفيض ميزانية الدعم الدولي يفتقر لبعد النظر”.
وأضافت: “يأتي هذا القرار في لحظة نجد الكثير من الدول بحاجة إلى المساعدة، كي تتغلب على انتشار وباء كورونا، وتتمكن من توزيع اللقاحات المضادة للفيروس.”
واعتبرت فيلبسون خلال حديثها لـ”الشرق”، أنه “ليس هذا الموقف القيادي الذي كنت أتمنى أن أرى بلدي تقدمه”، في إشارة إلى نية الحكومة البريطانية خفض المساعدات الخارجية.

خفض الدعم لدول عربية

وبحسب وثائق مسربة، نشرتها صحف بريطانية، السبت، فإن عدداً من البلدان الفقيرة، بما فيها دول عربية، سيُحرم من نسبة كبيرة من الدعم الذي تقدمه بريطانيا، إذ تشير الوثائق، وفقاً لصحيفة “ذا غارديان”، إلى أن الدعم المخصص للصومال سيتراجع بنسبة 60%، بينما سينخفض في سوريا بنسبة 67%، وفي ليبيا 63%.
وكان رئيس حزب العمال المعارض، كير ستارمر، انتقد، الأربعاء، خطط الحكومة لخفض المساعدات الإنسانية، ووصفه بـ”غير المفهوم”.
ورد رئيس الوزراء بوريس جونسون على ذلك، بالقول إن الخفض مؤقت وتتطلبه الظروف الراهنة، وأن “الشعب يعلم أننا نضع أولوياتنا في المكان الصحيح،” مضيفاً بأن نسبة الدعم الذي تقدمه بريطانيا هي الأعلى ضمن مجموعة السبع.

تداعيات إنسانية خطيرة

وقالت باتريشا لويس، مديرة برنامج الأمن الدولي في المعهد الملكي للشؤون الدولية “تشاثام هاوس”، إنه بالرغم من الانتقادات التي تعرضت لها الحكومة البريطانية بسبب زيادة الميزانية العسكرية على حساب الدعم الإنساني، فإن السبب الرئيسي وراء خفض الدعم هو الضربة المزدوجة التي وجهها فيروس كورونا لاقتصاد البلاد، فضلاً عن تداعيات الخروج من الاتحاد الأوروبي، والتي قد تستمر لعدة سنوات.
أما ستيفاني دبوا، المهتمة بالشؤون الجندرية في “تشاتام هاوس”، فترى أن خفض المساعدات المقدمة إلى الدول الفقيرة سيزيد من نسبة الفقر عموماً، وفي وسط النساء على وجه الخصوص، وفق قولها.
وحذرت “لجنة طوارئ الكوارث” (تحالف يضم وكالات إغاثة بريطانية) مؤخراً من المجاعة في العديد من تلك البلدان، حيث تُفاقم جائحة كورونا الأزمة الاقتصادية والإنسانية الحالية.
وقالت اللجنة إن عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى مساعدات إنسانية في الصومال ارتفع بمقدار 700 ألف، وأن 190 ألف طفل لم يحصلوا على التطعيم العام الماضي. أما في نيجيريا، فمن المتوقع أن يدخل 7 ملايين شخص ضمن دائرة الفقر هذا العام، وفقاً للبنك الدولي.

التعليقات مغلقة.