وفاة حسن نصر الله .. شائعة تكشف عن شعبيته المتدنية في العالم العربي‎

كريتر نيوز/متابعات

كانت رؤية صور حسن نصر الله الشخصية، وشعارات حزب الله اللبناني، على جدران منازل كثير من السوريين والأردنيين والفلسطينيين ومواطنين عرب من عدة دول عربية أخرى، أمرا شائعا قبل نحو عشرين عاما، لكن غالبية أولئك المؤيدين باتوا أعداء اليوم.

فعندما سرت شائعة وفاة نصر الله، فجر يوم الثلاثاء الماضي، بدا أن أعداء الحزب في العالم العربي أكبر من التوقعات، حيث تقدمت نخب عربية مظاهر الاحتفال التي سادت في مواقع التواصل الاجتماعي، وشارك فيها عدد كبير من المدونين العرب من مختلف شرائح المجتمع، قبل أن يخيب أمل الجميع في وفاته بعد ساعات قليلة.

وجلب انسحاب الكيان العام 2000 من جنوب لبنان الذي تحتله منذ العام 1982، جمهورًا كبيرًا لحزب الله الذي يمتلك جناحًا عسكريًا مدربًا تدعمه إيران، وشنّ بالفعل العديد من الهجمات على الدولة العبرية التي آثرت الانسحاب بعد عدة مواجهات دامية.

لكن تلك الجماهيرية انهارت بشكل متسارع في العام 2012، عندما انخرط حزب الله في الصراع السوري لصالح الرئيس بشار الأسد، وتسببت قواته بخسائر كبيرة في صفوف السوريين المدنيين بجانب مقاتلي المعارضة التي تطالب بإسقاط حكم عائلة الأسد المستمر منذ أكثر من نصف قرن.

فقد أزال مؤيدو الحزب في سورية ودول عديدة أخرى صور نصر الله، حيث كان لاحتجاجات الربيع العربي التي اندلعت في عدة دول، جمهور كبير، وواجه كل من وقف ضدها انتقادات وهجومًا واسعًا من جيل الشباب الحالم بالتغيير في العالم العربي.

وأسهمت مشاهد الدمار وصور الضحايا المدنيين في الصراع السوري، في تحول حزب الله لعدو بنظر الكثير من السوريين الذين لجأ الملايين منهم لدول الجوار هربا من تلك الحرب التي كان مقاتلو حزب الله لاعبين رئيسيين فيها.

وانهارت شعبية الحزب في العام 2015 بشكل غير مسبوق، حيث أصبح حديث أمينه العام نصر الله مناسبة للتندر والغضب في آن، عندما قال: إن الطريق إلى القدس يمر من معاقل رئيسية للمعارضة السورية قرب دمشق، قبل أن يمتدح إيران التي تساند بشار الأسد ضد معارضيه.

وكتب عدد كبير من السوريين، تدوينات فجر يوم الثلاثاء الماضي، عن أمنية يتمنون أن تتحقق دون أن يكشفوا عنها، لكن كان مفهومًا أنهم يقصدون ما أثير عن وفاة نصر الله، الصديق البطل الذي تحول لعدو غادر.

وقال يحيى حوى، الفنان السوري المعارض لحكم الأسد: ”يا أصدقاء .. حسن زميرة ( #حسن_نصرالله ) على فراش المرض يعاني، قولوا معي آمين، اللهم اشدد على صدره وقلبه، اللهم أره الموت أياما ويتمناه ولا يناله، اللهم انتقم للمستضعفين منه في الدنيا واره الخزي والعذاب الأكبر في الآخرة“.

وبالطبع وجدت تغريدة حوى تلك مؤيدين كثرا، وساخرين من مرض نصر الله، وقد تمنى العدد الأكبر منهم وفاته كعقاب عما ارتكبته ميليشياته المسلحة في سوريا من جرائم على حد تعبيرهم.

وعلى امتداد مواقع التواصل الاجتماعي، أمكن رصد تدوينات نخب ومواطنين عاديين في لبنان وسوريا والأردن ومصر ودول الخليج العربي، يترقب أصحابها أو يعلنون الفرح بوفاة حسن نصر الله.

وقال الأكاديمي السوري، علاء رجب تباب، في تعبير عن تلك العلاقة، عبر تدوينة عبر حسابه في ”فيسبوك“: ”يا حسن نصر الله، بجاه النبي الله يفرجينا فيك بيان تعزية من حماس قريبا“.

Posted by ‎‎ on …
وبالتزامن مع انتشار شائعات عن وفاة نصر الله، كتب الصحفي الكويتي عبدالوهاب الساري: ”يا مراكب الموّت أقبلي.. ويا أيّتها الروحُ الخبيثة انتشري في أنحاء الجسد.. اللهم كالشوكِ من الصوفِ المُبتل.. اللهم احتضارا بطيئا.. وسكراتٌ طويلة.. وملائكةُ عذاب غلاظٌ شِداد.. يارب العالمين يا قوي انتقم لأطفال #سوريا ولمشايخ #لبنان“.

وبينما يبدي كثيرون فرحهم بالنهاية المرتقبة لنصر الله بعد أن انخرط بشكل كامل في مخططات إيرانية لا تلقى قبولا في العالم العربي، لا يزال للرجل محبوه ومؤيدوه في لبنان، وقد لجأ بعضهم لتوزيع الخبز مجانا على أمل شفاء ”سيد المقاومة“ كما يسمونه.

وقال الكاتب السعودي خالد بن منير في رد على تلك التصرفات: ”وهل يمحو الخبز دماء الأبرياء ..!!“.

التعليقات مغلقة.