ذكاء «غوغل» الاصطناعي: تناول الصخور مفيد للصحة!

كريترنيوز/متابعات/ستيفن موريس
نصحت أداة البحث الجديدة الخاصة بـ«غوغل»، المدعومة بالذكاء الاصطناعي، المستخدمين بأن تناول الصخور قد يكون مفيداً للصحة، كما أنه يمكن استخدام الغراء في لصق الجبن بالبيتزا، ما أثار موجات من ردود الفعل الساخرة، وأثار تساؤلات حول قرار الشركة بدمج هذه الميزة التجريبية في منتجها الأساسي.
وتلقت «أوفرفيو» التي تشغّلها «غوغل» بواسطة الذكاء الاصطناعي تساؤلاً من «فايننشال تايمز»، فردّت: «إن تناول الصخور المناسبة بإمكانه أن يكون جيداً لك، لاحتوائها على معادن مهمة لصحة جسدك»، في إشارة على ما يبدو لمقال ساخر نشرته «ذي أونيون» في 2021 عنونته: «الجيولوجيون يوصون بتناول صخرة صغيرة على الأقل يومياً».
وتشمل أمثلة أخرى للإجابات الخاطئة التوصية بخلط بالغراء بصلصة البيتزا لزيادة «قدرتها على الالتصاق» ومنع انفصال الجبن عن الشريحة، وهي إجابة تستند أيضاً إلى مزحة أُطلقت قبل 11 عاماً على موقع «ريديت».
لكن المثال الأكثر خطورة كان عند طرح سؤال «كم عدد الرؤساء المسلمين للولايات المتحدة؟»، وأجابت «أوفرفيو»: «كان للولايات المتحدة رئيس مسلم واحد، وهو باراك حسين أوباما»، لتردد بذلك كذبة بشأن ديانة الرئيس الأمريكي الأسبق، أطلقها بعض معارضيه السياسيين.
وقالت «غوغل»: «يتضمن السواد الأعظم من نتائج «إيه آي أوفرفيو» معلومات عالية الجودة، مع روابط لإجراء بحث أكثر تعمّقاً في الإنترنت. والكثير من الأمثلة التي شاهدناها كانت نتائج لتساؤلات استثنائية، كما شاهدنا أمثلة مُتلاعباً بها».
وتابعت «غوغل»: «أجرينا اختبارات مكثّفة قبل إطلاق هذه التجربة الجديدة، ومثلما هي الحال مع ميزات أخرى أطلقناها وعززنا بها البحث، فإننا نثمّن ردود الأفعال. ونحن بصدد اتخاذ إجراءات سريعة حيثما كان ملائماً بموجب سياساتنا بشأن المحتوى، ونستخدم هذه الأمثلة لإجراء تحسينات أوسع نطاقاً على أنظمتنا، وبعضها بدأ طرحه بالفعل».
تُعد الأخطاء التي تحتويها إجابات «غوغل» بواسطة الذكاء الاصطناعي سمة ملازمة للأنظمة التي تستند إليها التكنولوجيا، والمعروفة باسم «الهلوسات» أو الاختلاقات.
أما النماذج التي تشغّل منتجات «جيميني» الخاص بـ«غوغل» و«تشات جي بي تي» الخاص بشركة «أوبن إيه آي» تنبؤية، ما يعني أنها تعمل عن طريق اختيار أفضل الكلمات التالية المحتملة في تسلسل ما، استناداً إلى البيانات التي تدربت عليها.
وفي حين تدعي الشركات التي تبني نماذج الذكاء الاصطناعي، مثل «أوبن إيه آي» و«ميتا» و«غوغل»، أن آخر نسخ الذكاء الاصطناعي قللت من وقوع الاختلاقات، لكنها تبقى مصدراً لقلق هائل لتطبيقات المستهلكين والأعمال.
لكن يبدو أن «الهلوسات» مضرة على وجه الخصوص بالنسبة لـ «غوغل»، التي يثق مليارات الأشخاص في منصتها للبحث بفضل صلاتها بالمصادر الأصلية. وتولّد «ألفابيت»، الشركة الأم، غالبية إيراداتها من البحث وأعمال الإعلانات ذات الصلة.
وتعرّض سوندار بيتشاي، الرئيس التنفيذي، لضغوط خلال الأشهر الأخيرة، سواء داخلياً أو خارجياً، من أجل تسريع إصدار ميزات الذكاء الاصطناعي الجديدة التي تركز على المستهلكين، بعد انتقادات على إثر تخلّفها عن ركب المنافسين، لا سيما «أوبن إيه آي»، التي تتمتع بشراكة بقيمة 13 مليار دولار مع «مايكروسوفت».
وأعلن بيتشاي، في مؤتمر «غوغل» السنوي للمطورين خلال هذا الشهر، استراتيجية للشركة محورها الذكاء الاصطناعي. وأطلقت الشركة «أوفرفيوز»، وهي إجابات مختصرة يولّدها «جيميني» عن تساؤلات على قمة الكثير من نتائج البحث الشائعة لملايين المستخدمين الأمريكيين تحت شعارات «دع غوغل تجري البحث بالنيابة عنك»، و«دع عنك جمع المعلومات من البحث».
وتحاكي المشكلات الصغيرة الأولية التي واجهت «أوفرفيوز»، ردود الفعل السلبية التي واجهت روبوت الدردشة «جيميني» في فبراير، الذي ولّد صوراً غير دقيقة تاريخياً لمختلف المجموعات العرقية والجندرية بواسطة أداته لخلق الصور، مثل تصويره النساء والملونين ملوكاً للفايكنغ أو جنوداً من الألمان خلال الحرب العالمية الثانية.
ورداً على ذلك، تقدمت «غوغل» باعتذار، وعلّقت خدمات توليد نموذج «جيميني» لصور الأشخاص، ولم تُعاود تشغيل الميزة منذ ذلك الحين. وألقى بيتشاي الضوء على إشكالية «غوغل» في لحاقها بركب المنافسين، بينما تواصل العمل على نحو أخلاقي وتظل محرك البحث الذي يُعتمد عليه على نطاق واسع في إظهار معلومات دقيقة ويمكن التحقق منها.
وصرح الرئيس التنفيذي في فعالية استضافتها جامعة ستانفورد خلال الشهر الماضي: «يتدفق الناس على البحث في لحظات مهمة، مثل تحديد جرعات الأدوية لطفل يبلغ من العمر ثلاثة أشهر، لذا يتعيّن علينا الإتيان بنتائج صحيحة، فهذه الثقة صعبة وتُكتسب بشق الأنفس، لكنها قد تُفقد بسهولة». و
أضاف: «يُطلعنا الناس عندما نأتي بنتائج خاطئة، فالمستهلكون لديهم أعلى المعايير. ذلك هو نجم الشمال الخاص بنا، وحيث يتجه ابتكارنا»، وأردف: «يساعدنا ذلك في أن نجعل المنتجات تعمل بصورة أفضل، وأن نقوم بتصحيح الأمور».