الصين تتحدى العواصف التجارية.. سفينة الصادرات ماضية بلا توقف

كريترنيوز / القاهرة الإخبارية – مازن إسلام
في ظل تقلبات حادة تشهدها الساحة الاقتصادية والتجارية العالمية، تواصل الصين تعزيز مرونتها في قطاع التجارة الخارجية، مسجلة أرقامًا غير مسبوقة رغم استمرار الرسوم الجمركية الأمريكية المفروضة منذ عهد الرئيس دونالد ترامب.
وعلقت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية على ذلك بعبارة لافتة: “أي حرب تجارية؟ إن سفينة الصادرات الصينية ماضية بلا توقف”.
ووفقا لبيانات الإدارة العامة للجمارك الصينية، ارتفعت الصادرات الصينية في سبتمبر بنسبة 8.3% على أساس سنوي، فيما زادت الواردات بنسبة 7.4%، وهو ما تجاوز توقعات الاقتصاديين بشكل واضح. وبلغ فائض الميزان التجاري 905 مليارات دولار، في إشارة إلى استمرار قوة الصادرات الصينية رغم البيئة العالمية الصعبة.
وكشفت الأرقام أيضًا، أن الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة انخفضت بنسبة 27% خلال سبتمبر، في حين ارتفعت الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 14%، وإلى دول جنوب شرق آسيا بنسبة 15.6%، وإلى إفريقيا بنسبة مذهلة بلغت 56.4%.
وذكرت الصحيفة الأمريكية، أن بكين نجحت خلال السنوات الأخيرة في إعادة توجيه صادراتها بعيدًا عن السوق الأمريكية نحو أسواق ناشئة ومتنوعة حول العالم، مستفيدة من تفوقها في التصنيع منخفض التكلفة ومن شبكة علاقاتها التجارية المتنامية.
هذا التحول، وفق التقرير، مكن الصين من تعويض تراجع صادراتها إلى الولايات المتحدة بوتيرة قياسية، مع توقعات بتحقيق رقم قياسي جديد في حجم الصادرات هذا العام.
تحول وجهات التصدير
ويشير موقع “أوبزرفر” الصيني، إلى أن الولايات المتحدة، التي طالما اعتمدت على الصين في تزويدها بمستلزمات المنازل والمكاتب، خفضت وارداتها من المنتجات الصينية في معظم الفئات، بما في ذلك البلاستيك والأثاث، إذ انخفضت صادرات الصين إلى أمريكا من المنتجات البلاستيكية خلال الفترة من يوليو إلى أكتوبر بنسبة 16% مقارنة بالعام الماضي.
في المقابل، كثفت الصين صادراتها إلى إفريقيا وأمريكا الجنوبية من السيارات والشاحنات والدراجات والسفن، كما وسعت حضورها في الأسواق الأوروبية والآسيوية عبر منتجات البطاريات والفولاذ والطاقة الشمسية.
وفي مؤشر على هذا التوسع، ارتفعت صادرات الصين من الألواح الشمسية إلى الجزائر لتقترب من أربعة أضعاف ما كانت عليه العام الماضي، بحسب بيانات حكومية.
وفي السياق، تقول إيلاريا ماتزوكو، نائبة مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن المنتجات الصينية في الأسواق الإفريقية قد لا تحقق أرباحًا مرتفعة، لكنها تحدث تغييرًا جذريًا في اقتصادات تلك الدول، لأنها توفر التكنولوجيا بأسعار معقولة.
ترامب وخياراته المحدودة
ورغم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن مؤخرًا عن خفض جزئي للرسوم الجمركية المفروضة على الصين، فإن تلك الرسوم لا تزال عند أعلى مستوياتها منذ عقود. ويرى اقتصاديون أن وعود ترامب بخلق وظائف جديدة من خلال الرسوم الجمركية لم تتحقق، وأن قدرته على تقليص الاعتماد الأمريكي على السلع الصينية لا تزال محدودة، بحسب موقع “أبوزرفر”.
واعتبر جيرالد دي بيبو، نائب مدير مركز الأبحاث الصيني في مؤسسة “راند”، أن التغييرات في أنماط التجارة الصينية تمثل تحولًا طويل الأمد في المشهد التجاري العالمي، وأن خفض الرسوم الأمريكية قد يساهم مؤقتًا في استقرار الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة.
بحسب تقديرات شبكة “بلومبرج” الأمريكية، فإن الرسوم الجمركية الأمريكية، التي تزيد بنحو 25 نقطة مئوية عن المتوسط العالمي، لم تُضعف الزخم الصيني في قطاع التصنيع.
ويؤكد ميشيل لام، كبير الاقتصاديين في بنك “سوسيتيه جنرال” لمنطقة الصين الكبرى، أن “الصادرات الصينية أظهرت مرونة مدهشة بفضل تنويع الأسواق وقوة التنافسية الصناعية”، مضيفًا أن “الرسوم الأمريكية كان تأثيرها محدودًا حتى الآن، ما يمنح الصين هامشًا أوسع في أي مفاوضات تجارية مستقبلية”.