اقتصاد

سقوط الأقنعة الرقمية.. الذكاء الاصطناعي يكشف ضعفاً صادماً في البنوك الكبرى

كريترنيوز/ متابعات /رضا أبوالعينين

 

دخل القطاع المصرفي في الولايات المتحدة حالة تأهب قصوى، عقب كشف نموذج ذكاء اصطناعي متقدم يُدعى “Mythos”، طورته شركة Anthropic، عن نطاق واسع من الثغرات الأمنية في البنية التحتية الرقمية التابعة لأكبر المؤسسات المالية في البلاد.

 

وبحسب المعلومات المتداولة، تمكن النموذج، الذي يتمتع بقدرات متقدمة في تحليل وكتابة الشيفرات البرمجية، من رصد ما بين مئات إلى آلاف الثغرات الأمنية داخل أنظمة تشغيل حساسة، ومتصفحات الإنترنت، إضافة إلى مكونات أساسية ضمن البنية التقنية للأنظمة المالية المصرفية.

 

اكتشافات واسعة وتحذيرات من “الهجمات المتسلسلة”

 

ورغم أن الجزء الأكبر من الثغرات المصنفة كان ضمن مستويات منخفضة إلى متوسطة الخطورة، فإن خطورة الحدث تكمن في العدد الكبير من الثغرات المكتشفة، وهو ما يرفع احتمالات تنفيذ ما يُعرف بـ”الهجمات المتسلسلة”، حيث يمكن للمهاجمين استغلال عدة نقاط ضعف صغيرة مترابطة للوصول إلى اختراقات كبرى داخل الأنظمة المصرفية.

 

إجراءات طارئة في القطاع المصرفي

 

وفي أعقاب هذه الاكتشافات، شرعت مؤسسات مصرفية أمريكية كبرى في تفعيل خطط طوارئ أمنية عاجلة، شملت تسريع إصدار تحديثات أمنية وإطلاق ترقيعات برمجية بشكل فوري، في عمليات كانت تستغرق عادة عدة أشهر قبل تنفيذها.

 

وحذرت مصادر من أن هذه الإجراءات الاستثنائية قد تؤدي إلى اضطرابات مؤقتة في الخدمات المصرفية الرقمية، بما في ذلك انقطاعات محتملة في تطبيقات الهاتف المحمول وأنظمة التحويلات الإلكترونية، نتيجة إعطاء الأولوية لمعالجة الثغرات قبل احتمال استغلالها.

 

جدل حول الاستخدام المزدوج للذكاء الاصطناعي

 

وأثارت قدرات نموذج Mythos جدلاً واسعاً في الأوساط التقنية والأمنية، إذ يُصنف كنموذج ذي استخدام مزدوج، فهو قادر من جهة على دعم المؤسسات المالية في اكتشاف الثغرات غير المعروفة، بينما يمكن من جهة أخرى أن يشكل أداة قوية في أيدي جهات هجومية لاختراق الأنظمة نفسها.

 

هذا الواقع دفع جهات تنظيمية مالية دولية إلى فتح مراجعات عاجلة لتقييم المخاطر المرتبطة بتوسع استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة في البنى التحتية الحيوية.

 

تحذيرات من قادة القطاع المصرفي

 

وفي سياق متصل، حذر سي. إس. فينكاتاكريشن، الرئيس التنفيذي لبنك Barclays، خلال كلمة ألقاها في واشنطن، من خطورة التطورات الحالية، واصفا نموذج Mythos بأنه يمثل “تهديدا جديا للنظام المصرفي العالمي”.

 

وأشار إلى أن هذه المرحلة قد تكون مجرد بداية لموجة جديدة من التهديدات السيبرانية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، والتي ستعتمد على البحث التلقائي عن الثغرات واستغلالها بشكل أكثر تعقيدًا وسرعة.

 

استجابة Anthropic ومخاوف تنظيمية

 

من جانبها، أكدت شركة Anthropic المطورة للنموذج أنها تعمل على تقليل المخاطر المحتملة عبر إتاحة الوصول إلى النظام بشكل محدود للحكومات وبعض المؤسسات المالية، وذلك قبل الإطلاق العام، بهدف تمكين الجهات المعنية من اكتشاف الثغرات وإصلاحها ضمن بيئات خاضعة للرقابة.

 

ورغم هذه الإجراءات، يرى خبراء أن قدرة نموذج واحد على كشف هذا الكم من الثغرات خلال فترة زمنية قصيرة تعكس هشاشة البنية التحتية الرقمية حتى لدى أكثر المؤسسات المالية تطورا.

 

إعادة تشكيل مفهوم الأمن السيبراني

 

ويرى محللون أن هذه التطورات تمثل نقطة تحول في مفهوم الأمن السيبراني، إذ لم تعد الأساليب التقليدية مثل المراجعات الدورية وفحوصات الأمان كافية لمواجهة أدوات قادرة على تحليل ملايين الأسطر البرمجية في وقت قياسي.

 

وباتت المؤسسات المالية، بحسب خبراء، مضطرة إلى الانتقال نحو نموذج أمني ديناميكي يعتمد على الذكاء الاصطناعي نفسه في الكشف عن التهديدات، واقتراح الحلول، وربما تنفيذ التحديثات بشكل فوري.

 

سباق عالمي جديد في الأمن الرقمي

 

ويحذر خبراء من أن ما حدث في الولايات المتحدة قد يشكل إنذارا عالميا، إذ يكشف عن دخول العالم مرحلة جديدة من سباق تسلح رقمي بين أنظمة ذكاء اصطناعي هجومية وأخرى دفاعية.

 

وفي هذا السياق، يؤكد مراقبون أن مستقبل أمن أموال المستخدمين لن يعتمد فقط على البنية التحتية التقليدية، بل بشكل متزايد على قوة الخوارزميات وقدرتها على التكيف مع التهديدات المتسارعة في الفضاء الرقمي

زر الذهاب إلى الأعلى