الجنوب العربيتقارير وحوارات

الدولة العميقة.. حقبة الفساد المستشري في مفاصل الوطن.

 

كريترنيوز/ تقرير

الرئيس عبد ربه منصور هادي ونائبه علي محسن الأحمر هما تلاميذ وتربية الهالك علي عبد الله صالح (عفاش) بحسب اعترافات جاءت على لسان الأخير في أكثر من خطاب ومناسبة، وبحسب محللين سياسيين وإعلاميين أعددنا بمعيتهم هذا التقرير أشاروا فيه إلى أن الرئيس هادي يتصف بالعفوية واستغفال خصومه له، واستغلالهم لفوبيا الانفصال التي كان يعانيها، حيث كانت ولاتزال عقدة يناير 1986م المشؤومة عالقة في دماغه وكانت الحاشية الفاسدة من حوله يزكون تلك العقدة ويحيون ذكراها بين الحين والآخر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة لإبقائه تحت التخدير المناطقي وإبقائه في حالة تباعد وخصام مستمر مع اخوانه الجنوبيين، ما أثّر على سلوكه سلباً تجاه الجنوب والجنوبيين وكانت النتيجة تعنته وإصراره على استمرار الوحدة اليمنية رغم يقينه بفشلها ليس حُباً فيها ولكن هروباً من عقدة ثمانينيات الجنوب الدموية التي كان هو أحد اسبابها.

وبحسب محللين فإن حاشيته اليمنية الفاسدة والجنوبية المتسلقة على ظهره كانت تحول بينه وبين فتح قنوات تواصل اخوية مع إخوانه الجنوبيين أو السعي لطي صفحات الماضي الأسود، وفتح صفحة جديدة ما أثّر على رؤيته وإبقاء نظرته تجاه اخوانه الجنوبيين ضبابية مشوّشة حتى اللحظة.

 

• لا وجود للدولة إلا في مخيِّلة الرئيس هادي :

 

بشهادة الداخل والخارج على فشل وانكماش الدولة اليمنية في صنعاء إلا أنها كانت موجودة (عناد) في مخيلة الرئيس هادي فقط مع أنه ليس لها أثر حقيقي على أرض الواقع، وجعل إصراره على استمرار الوحدة اليمنية المشؤومة فريسة ومحل سخرية واستخفاف لنافذي ومطبلي صنعاء من أصحاب الغنيمة والفيد المستفيدين من حال اللادولة الحاصل في الجنوب واليمن، وكانت أياديهم شغالة على مدار الساعة يديرون البلد من تحت الطاولة بالمناصفة بين مراكز القوى اليمنية الفاعلة النافذة حزب المؤتمر الشعبي اليمني العام وحزب الإصلاح الإخوانيّ اليمني (نهب وترتيب أوضاع شخصية وعائلية وتنظيمية) تعرضت الجنوب على إثرها لاستنزاف مرعب ولعمليات سطو وفساد إداري ومالي مهول، فيما هادي يقبع في سبات عميق، وكانت القوة العسكرية التابعة والحامية لقوى المحاصصة المالية والعقارية اليمنية الإصلاح والمؤتمر أهمها المنطقة العسكرية الأولى وعدد من الألوية العسكرية اليمنية بمحافظة مأرب اليمنية لاتزال تبسط هيمنتها على حقول النفط والغاز بمحافظات شبوة ومأرب وحضرموت حتى اللحظة تحت مبرر الحفاظ على الوحدة اليمنية وحماية ثروات ومنشآت الدولة، وتم تحييد تلك القوة وترسانتها العسكرية الضخمة من الصراع الحاصل في اليمن ضد الحوثي، كما تم تحييدها بطريقة ماكرة عن مرمى طيران التحالف العربي.

 

• الشاويش العجوز العقل التنظيمي للإخوان والمؤتمر :

 

وكان الطرفان المؤتمر والإصلاح وإن ظهر للعيان اختلافهما في الظاهر فهما الوريثان الشرعيان لتركة الهالك عفاش في الجنوب ومأرب اليمنية، وكان الشاويش العجوز علي محسن الأحمر العقل التنظيمية الديناميكية المحركة لهما ولأذرعهما، فيما اكتفى الرئيس هادي بالمنصب الرئاسي الشكلي المفرغ محتواه، وتم إسكات أولاده وحاشيته من الجنوبيين المطبلين بالقليل من الفتات والاكتفاء بتعليق صوره في الشوارع والمكاتب مجرد (كوز مركوز) ديكور لايهش ولاينش، وكانت القبقبة لهادي والفائدة للمؤتمر والإخونجي علي.

 

• تنظيمات إرهابيّة يمنية سياسية تحت السيطرة اليمنية :

ونوه محللون إلى أن شرعية الرئيس هادي ونائبه الأحمر كانت عبارة عن مظلة للإرهاب اليمني السياسي والمالي والإداري والفكري والعقائدي والعسكري الموجه ضد الجنوب المموَّل من ثروات الجنوب، وكان وضع اللادولة وتغييب البلد عن انظار المجتمع الدولي وإشغال العالم بمسائل فرعية أخرى كالتهديدات المتعلقة بخطوط الملاحة الدولية وتعطيل مصالح العالم، بالإضافة إلى افتعال أوضاع وأزمات إنسانية وغيره من التمويه والتشويش لاستبعاد الشكوك عما يُحاك في الخفاء ، وسمح بتفريخ معسكرات إرهابية وتحريكها في جنح الظلام من معسكرات الشرعية اليمنية، توزعت على مناطق حساسة في الجنوب كما تم إعادة تفعيل وتموضع تنظيمات عفاش الإرهابية التي غرسها في الجنوب بكثافة في الأعوام 1993 م و2007 و2011 م، وكانت جميعها عبارة عن تنظيمات إرهابية سياسية مسيرة مقيدة تحت سيطرة القوى اليمنية النافذة بحزبي المؤتمر والإصلاح برعاية الشاويش علي الأحمر، ومؤخراً دخل تنظيم الحوثي على الخط حيث تجمعه بالحزبين اليمنيين المذكورين وبالشاويش العجوز قواسم مشتركة تتمثل في الحفاظ على الوحدة اليمنية لإبقاء الجنوب وثرواته النفطية والغازية والبحرية تحت هيمنتهم إلى الأبد بحسب طموحاتهم اللامحدودة وكذا محاربة المجلس الانتقالي الجنوبي عدوهم اللذوذ المشترك.

 

• تسلل الإرهاب إلى جميع القطاعات المدنية في الجنوب تحت غطاء الشرعية :

 

وأشار ناشطون وإعلاميون جنوبيون إلى تسلل الإرهاب اليمني بعباءة ولباس مدني جنوبي إلى جميع القطاعات المدنية في الجنوب تحت غطاء الشرعية اليمنية، وتسلل عبر الوظيفة العامة بقطاعات التربية والتعليم والصحة، والأمن السياسي والخدمة المدنية والعمل والشرطة ومصلحة الضرائب وغيرها، حيث تم توظيف عناصر كثيرة من تنظيم الإخوان الجنوبيين واليمنيين كما مُنح عدد كبير منهم رتبا ومناصب عسكرية حساسة بمواقع حساسة، وكان تنظيم القاعدة الجناح المسلح لتنظيم الإخوان اليمني يوجه ضرباته في الجنوب بالدقة على ضوء إحداثيات الإخوان الاستخباراتية المنتشرين وسط الشوارع سواء بأوساط العمالة الوافدة أو النازحين أو المجندين بوسط الوظيفة العامة المدنية أو الأمنية والعسكرية وبتماهي وتأييد مبطن من حزب المؤتمر الشعبي العام اليمني المنغمسين بمفاصل الدولة الجنوبية، ونوه مراقبون إلى أن الدولة الجنوبية لن تشهد استقراراً وسكينة إطلاقا في ظل وجود الحزبين المذكورين وأذرع الشاويش العجوز على أرض الجنوب.

 

• طرد قوات الشرعية من عدن :

 

وأكد محللون سياسيون الى أن الخطوة التي أقدم عليها المجلس الانتقالي الجنوبي في العام 2019 م بطرد قوات هادي والأحمر من العاصمة عدن كانت صائبة 100% وبمثابة صفعة وضربة مؤلمة وجهها الانتقالي الجنوبي لقوى صنعاء النافذة في الجنوب المتمثلة بحزبي المؤتمر والإصلاح، حيث كشف الانتقالي الجنوبي النقاب عن فساد ونهب مالي وإداري فضيع كانت تديره قوى صنعاء المذكورة داخل عدن وبأروقة البنك المركزي بتلك الفترة.

 

وأوضح محللون أن الانتقالي الجنوبي بات مجبراً على استعادة ثروات وأموال دولة الجنوب وتطهيرها من الفساد والإرهاب اليمني بالقوة عقب تكشُّف الحقائق، حيث لاتزال تلك القوى تهيمن عليها مركزياً عبر عقود مشبوهة وبالقوة العسكرية المسلحة بحسب مختصين.

وأشار محللون إلى أن ذلك يأتي ضمن أهداف سهام الجنوب الرامية إلى تطهير الجنوب من الإرهاب والفساد واستعادة ثرواته المنهوبة على طريق استعادة الدولة الجنوبية الفتية، حيث أن خطوة استبعاد هادي والأحمر عن المشهد اليمني والجنوبي وتشكيل مجلس رئاسي في ابريل 2022 م كانت صائبة ايضا” رغم أنها أتت متأخرة جداً، أتت بعد أن استفحل الإرهاب والفساد في الجنوب وبات دحره يتطلب تكاليف باهظة تستنزف الكثير من دماء وجهد وقدرات الجنوبيين، وكانت سهام الجنوب التي انطلقت مطلع سبتمبر 2022م بمثابة الشرارة الأولى.

 

• سهام الجنوب كشفت حجم فشل وفساد حكومة هادي والأحمر :

 

وأشار إعلاميون وناشطون سياسيون جنوبيون إلى أن طرد القوات اليمنية وملحقاتها من التنظيمات الإرهابية القاعدة واخواتها من محافظات الجنوب، عدن وأبين وشبوة، وإحكام المجلس الانتقالي الجنوبي سيطرته على الأرض وضع النقاط على الحروف وكشف حجم الفشل والفساد الضخم الذي تركته خلفها حكومة هادي والأحمر وتعاطيها مع الإرهاب، حيث عثرت القوات الجنوبية على آثار ودلائل لفساد مهول بجميع قطاعات الدولة الجنوبية بما فيها ضياع إيرادات البنك المركزي بالعاصمة عدن وتأطُّر الفساد بفروع الوزارات وسرقة النفط الخام جهاراً نهاراً من خطوط انابيب النفط الخام بمحافظة شبوة والأسلحة والمتفجرات التي عثر عليها بمعسكرات التنظيمات الإرهابية بمحافظات شبوة وأبين وما خفي بأودية محافظات شبوة وحضرموت وماحل بمنشأتهما وثرواتهما النفطية والغازية والمعدنية كان أعظم وأمر، ويترغب الجنوبيون بشغف كبير أن تزيح سهام الجنوب الغموض عن جميع أسرار وخفايا المحتل اليمني القبيحة والتي لايزال متشبثاً بها في الجنوب وإظهارها علناً أمام الجمهور والرأي العام الداخلي والخارجي.

زر الذهاب إلى الأعلى