الجنوب العربيتقارير وحوارات

مشروع مياه جبل حلم المركزي في المحفد .. الحُلم الذي لم يتحقق!.

كريترنيوز/ تقرير

يعتبر مشروع جبل حلم المركزي بمديرية المحفد بمحافظة أبين الحلم الذي ظل 26 عاماً متعثِّراً لم تقم الجهات الحكومية بواجبها ومسؤوليتها تجاه المواطنين، حيث شكى أهالي مديرية المحفد محافظة أبين من تعثُّر وفشل إنجاز مشروع مياه جبل حلم المركزي أكبر وأضخم مشروع بالمديرية، مشيرين إلى أن العمل بالمشروع دُشِّن في العام 1996م ولم ينجز ولم ير النور حتى اللحظة، رغم استكمال بناء خزان المياه على سفح الجبل بسعة 60 ألف جالون، وتم حفر وتجهيز آبار ارتوازية عذبة، وتم إحضار المولدات الكهربائية والمضخات لشفط وضخ الماء، وتم مد أنابيب المياه إلى بعض القرى،حيث أن المولدات والمواسير التابعة للمشروع تعرضت للسرقة والنهب المفتعل من قبل عصابات عفاش بالمنطقة بتلك الفترة بهدف إشعال صراعات قبلية بالمنطقة، وتم تصفير عدّاد المشروع وإعادته إلى نقطة الصفر بطريقة سياسية خبيثة، منوهين إلى أنه بحاجة إلى إعادة دراسة ومسح ميداني جديد لإعادة تفعيله، ولكن قبل ذلك يتوجب توفير حماية أمنية للحفاظ على معداته من النهب المفتعل من قبل بقايا عصابات عفاش بالمنطقة.

ونزولاً عند شكاوى الأهالي المتكررة أجرت صحيفة «سمانيوز» استطلاعاً التقت خلاله عدداً من أهالي المنطقة وخرجت بالحصيلة التالية :

• نتاج تركة فساد ونهب مسيّس كان ينتهجه عفاش في الجنوب :

كانت البداية مع الأستاذ عوض علي صائل رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي بمديرية المحفد محافظة أبين سابقاً الذي قال : إن ما نعانيه اليوم هو نتاج تركة فساد ونهب مسيَّس كان ينتهجه الهالك عفاش في الجنوب ورثناه اليوم عنه وبات واقعا مأساوياً نعيشه، ولابد من تضافر الجهود لاقتلاعه والنهوض بالبلاد نحو البناء والتنمية والحياة الكريمة، وقد تم إنشاء المشروع المذكور الواقع بسفح جبل حلم المطل على مدينة المحفد من جهة الشمال قبل 26 عاما ولم يُستكمل ولم يُكتب لهذا المشروع العملاق النجاح ولم يطعم أهالي 20 قرية مستفيدة من مياهه العذبة حتى اللحظة، مشيراً بأن المشروع ضاع بين أنياب فساد حكومة الهالك عفاش وأذيالها الممسكين بمفاصل الدولة الجنوبية آنذاك من القمة حتى القاعدة إلى جانب اللصوص والسرق المحليين المدعومين من سلطة عفاش، بالإضافة إلى تدنِّي الوعي الثقافي المجتمعي لأهالي المنطقة، حيث تعرَّض المشروع لعدد لايُحصى من التوقيفات الشخصية والقبلية عن العمل من قبل أهل المنطقة بحجج سخيفة واهية وغيرها من المطالب الشخصية التي كانت أحد أسباب فشل واندثار ذلك المشروع الكبير وبات بفعل الممارسات الخاطئة حبيس الأدراج ولن يرى النور إلا في حال تكاثف الأهالي وحفاظهم على مشاريعهم الاستراتيجية، ورغم كل السلب والفساد السابق وتبعاته إلا أن أملنا لايزال معقودا في رجال المجلس الانتقالي الجنوبي المخلصين ونأمل أن يلاقي هذا المشروع يدا مخلصة أمينة تأخذ بيده وتنتشله من حالة الركود وتعيد الأمل والابتسامة لأكثر من 20 قرية الذين لايزالون بانتظاره ولايزالون ينفقون أكثر من 50 ألف ريال شهرياً للحصول على شربة ما، وعبْر منبركم أطالب الجهات المعنية في الحكومة والمحافظة والجهات الدولية الإنسانية المهتمة والداعمة لهكذا مشاريع التكفُّل بالمشروع ونحن على اتم الاستعداد للوقوف إلى جانبهم.

• الفساد المالي والإداري أهم أسباب فشل المشروع :

الدكتور عبدالله علي جعيرة من أهالي المنطقة قال : مشروع مياه جبل حلم مشروع عملاق وكبير ومركزي كونه ينبع من قمة جبل (حلم) المطل على مدينة المحفد عاصمة المديرية ويحتضن في جوفه بحيرة من المياه العذبة، ولقد صُممت دراسة سابقة من قبل منظمة هولندية لتزويد جميع قرى المديرية بمياه الشرب منه واستبشر الأهالي خيراً بهذا المشروع الكبير، ولكنه للأسف الشديد اندثر للأسباب التالية.. أولاً : مرض المناطقية المتفشي بأوساط أهالي مديرية المحفد الموروث من بقايا عفاش بالإضافة إلى الإشاعات المسيّسة بإن هذا المشروع سيكون لقبيلة آل فلان ولمنطقة آل فلان على حساب آل فلان والتي يغلب عليها طابع الحسد والأنانية، بينما الدراسة كانت شاملة لكل قرى المديرية وكان ذاك التفكير العقيم سبباً لفتح الباب على مصراعيه أمام الصيادين ليصطادوا في المياه العكرة وتم نهب جميع معدات المشروع وتصفير العدّاد والعودة إلى نقطة الصفر، والمضحك أنه تم صرف شهادة إنجاز وهمي للمقاول.
ثانياً : تقاعس السلطة العفاشية آنذاك بجميع هرمها وتخصصاتها أو بمنظور آخر عدم الجدية والإخلاص بشكل كبير من قبل السلطات المتعاقبة في المديرية والمحافظة آنذاك، حيث بدأ العمل في المشروع في العام 1996 وكانت حينها ملامح الدولة وخاصة الجهات الأمنية موجودة على الأرض وكان بإمكان السلطات في المديرية الضرب بيد من حديد لضبط كل من تسوِّل له نفسه عرقلة المشروع وفرض هيبة الدولة وسلطة النظام والقانون، إلا أنه وللأسف الشديد كانت سياسات الفيد العفاشية الفاسدة مهيمنة على العقول، ومنذ ذلك الحين حتى يومنا هذا لم يتبق من المشروع غير الآبار فوق سفح الجبل وأصبح في خبر كان، وعبر منبركم الإعلامي نأمل أن نجد آذانا صاغية وأياد بيضاء وقلوب خير تحب الخير سواء في السلطة أو بالمنظمات الإنسانية العاملة في هذه المجالات الخيرية بالتكفُّل بالمشروع وتعيد إحيائه لتنعم به المناطق المحرومة من المياه العذبة، حيث يتكبَّد الأهالي تكاليف باهضة لنقل وشراء مياه الشرب بمقدار 4 صهاريج كل صهريج يكلف عشرة آلاف ريال وباتت تخصص ميزانية خاصة لمياه الشرب تتجاوز 50 ألف ريال شهرياً قابلة للزيادة، كما نطالبهم أيضاً بردم وسفلتة الطريق الوعرة المؤدية إلى سفح جبل حلم، حيث تتواجد هناك آبار المياه وكذا شبكة الاتصالات المحلية والدولية ، حيث يجد العمال مشقة كبيرة في نقل الديزل أثناء الصعود والنزول يومياً ، حيث قام المجلس الأهلي بالمديرية بترميمه قبل فترة ولكنه عاد للانهيار نتيجة الأمطار.

• 20 قرية مستفيدة من المشروع بانتظار عرس اكتماله :

وكان الأستاذ محمد أحمد جعيول أحد أبناء المنطقة ومدير مستشفى المحفد سابقاً خاتمة استطلاعنا حيث قال : أهم سبب أعاق مشروع مياه جبل حلم المركزي الحيوي الهام هو الفساد والنهب الذي صاحب تنفيذه، لقد كان إنجاز هذا المشروع بمثابة حلم يعود بالنفع والفائدة لأكثر من 20 قرية مستفيدة لاتزال حتى اللحظة بانتظار عرس اكتماله، ولكن للأسف الشديد لم يكتب له النجاح منذ العام 1996م حتى يومنا هذا ولايزال الأمل معقودا في أن يزول الفساد وتعود الحياة لمشروعنا الموؤود في بطن الجبل لأكثر من 26 سنة ويتحول الحلم إلى حقيقة.

وتابع الأستاذ جعيول حديثه باستهجان : لقد صاحب تنفيذ المشروع فساد تشارك فيه المقاولون والسلطات المتعاقبة آنذاك بالإضافة إلى ضعف الوعي المجتمعي القبلي المناطقي وربط المشروع بمطالب شخصية خاصة فردية أو قبلية انتهجها بعض الأهالي ما عرَّضه للتوقيف أكثر من مرة، بالإضافة إلى الإخفاقات الفنية واللوجستية ورداءة المعدات المستخدمة وتقليص حجم الخزان لأكثر من النصف، كل تلك العوامل وغيرها تكالبت على المشروع وأفشلته وجعلته محبوسا في بطن الجبل، وعبر منبركم الإعلامي نجدها فرصة في أن نطالب الجهات المسؤولة في الدولة والجهات المانحة والمتبنية لمثل هكذا مشاريع إنسانية خيرية أن تبادر في مد يد العون وتكون هي السبَّاقة لفعل الخير وتُشرف بطريقة مباشرة على التنفيذ وعلى متابعة المقاولين أول بأول، ونطالب الأجهزة الأمنية بتوفير الحماية الأمنية ومنع تكرار النهب والسرقة والفساد التي طالت المشروع في السابق، كما نطالب الأهالي بالترفُّع عن العقلية المناطقية القبلية الضيقة أو ربط المشروع بمطالب شخصية تكون سبباً في حرمان آلآف الأسر من شربة ما، حيث يتحمل الجاني على إثرها أوزارا وذنوبا ترهقه في دنياه وفي قبره وفي آخرته هو في غنىً عنها، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم 🙁 أفضل الصدقة سقي الماء) وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال( ليس صدقة أعظم أجراً من ماء). ونسأل الله الهداية والتوفيق والسداد للجميع.

زر الذهاب إلى الأعلى