سمانيوز تستطلع واقع الحال ومعاناة الأهالي في منطقة اللحوم ودار سعد.

كريترنيوز/استطلاع / عبدالله قردع
تقع منطقة اللحوم بمديرية دار سعد شمال العاصمة عدن مقامة على أرض رخوة وبحيرة من مخلّفات المجاري والقاذورات نتيجة انعدام شبكة الصرف الصحي الأمر الذي اضطر الأهالي إلى استخدام وسائل بدائية بديلة تتنافى مع متطلبات الحياة المدنية العصرية، بدائل غير آمنة تهدد حياة وممتلكات السكان كما تهدد مخزون المياه الذي يمتد إلى محافظة لحج بالتلوث تمثّل في حفر (بيارات) عميقة في باطن الأرض لتصريف وخزن الفضلات والقاذورات يصل عمق بعضها لأكثر من 15 مترا وقطرها 2 متر ودق مختصون ناقوس الخطر أكثر من مرة محذرين من مغبة اختلاطها بمخزون المياه الصالح للشرب كون المنطقة زراعية تقع على بحيرة من المياه العذبة تغذي العاصمة عدن بمياه الشرب، مؤكدين أن الأرض باتت بالاسفل رخوة زلجة وخطرها يتعاظم كونه مخفيا بباطن الأرض لاتشاهده العين المجردة ولايستشعر خطورته غير المختصين وتزداد الخطورة أكثر بموسم الأمطار، بالإضافة إلى طفح البيارات الواقعة في أماكن ضيقة حيث لاتستطيع سيارات الشفط المخصصة الوصول إليها، كما شكى الأهالي من أن جميع الطرقات الفرعية ترابية غير معبّدة ولا توجد بها أعمدة إنارة بالإضافة إلى الانتشار المرعب لبيارات الصرف الصحي في كل أحياء المنطقة وللوقوف على حجم المشكلة.
ولمعرفة أبعادها وتبعاتها أجرت صحيفة «سمانيوز » استطلاعاً صحفياً التقت خلاله عدداً من أهالي وأعيان المنطقة وخرجت بالحصيلة التالية :
نجدد عبركم مناشدة جهات الاختصاص :
وكانت البداية مع الأخ محمد سعيد الصبيحي رئيس اللجان المجتمعية بالمنطقة حيث قال : أشكر اهتمامكم ونؤكد أننا ناشدنا أكثر من مرة وطرقنا الأبواب وأخلينا ذمتنا أمام الله، ومع هذا نجدد عبركم مناشدة جهات الاختصاص بسرعة التدخل لوضع حلول قبل أن تحدث نكبة لا تحمد عقباها والإسراع بإنشاء شبكة صرف صحي للمنطقة حيث دراسة المشروع مكتملة جاهزة وينقصها التمويل والشروع في التنفيذ ونكرر المطالبة بالإسراع نظراً لانتشار أكثر من 7 آلاف بيارة صرف صحي بالمنطقة تهدد حياة وممتلكات المواطن، حيث نتوقع انزلاق التربة بباطن الأرض وانهيار المباني على رؤوس ساكنيها في أي لحظة بالإضافة إلى التهديد الوشيك لمخزون مياه الشرب، وقال : لقد وقعت حوادث مؤلمة نتيجة هذا الوضع المزري حيث سقط أحد الأطفال بأحد البيارات المذكورة ونتيجة عمقها وامتلائها بالقاذورات وانعدام الإمكانيات صعبت عملية إنقاذه وللأسف فارق الحياة وتكررت حوادث هكذا مماثلة كانزلاق الشاحنات الثقيلة وسقوط المواشي وغيره ولايزال التهديد قائماً يترصد بالأهالي، كما أن بعضها مفتوحة غير آمنة والبعض منها مبنية بإطارات السيارات ويوشك طفح البيارات الواقعة في الأحياء الضيقة على نشر الأوبئة والأمراض بين أوساط الأهالي، كما أن عمليات النزوح اليمني إلى المنطقة زاد الطين بلة وتفاقمت المشكلة حيث لايعقل كل هذا النزوح الجماعي الكبير الغير مبرر واللا منطقي إلى منطقة تفتقر لأبسط مقومات الحياة منطقة بدون بنية تحتية ويتهدد الخطر ساكنيها من كل ناحية، بالإضافة إلى توقف العديد من المشاريع التجارية والاستثمارية بالمنطقة وتعطل مصالح رجال الأعمال وكذا حرمان أبناء المنطقة من الحصول على فرص عمل حيث لايعقل فتح مشاريع استثمارية كبيرة بمنطقة تفتقر للبنية التحتية أهمها شبكة الصرف الصحي، ناهيك عن سفلتة وإنارة الشوارع وعن انقطاع مياه الشرب عن بعض أحياء المنطقة وتهالك خطوط التيار الكهربائي وانتشار القمامة في كل مكان والقائمة تطول ولكننا مستعدون للتغاضي عن كل ذلك مع أنها مطالب شرعية يتوجب توفرها ونكتفي بالمطالبة بإنشاء شبكة صرف صحي كون الوضع كارثيا لا يطاق ومخاطرة محدقة ولن يسلم من تبعاتها أحد.
ترحيل المشكلة يزيد خطورتها عاماً بعد عام :
الأخ علي هادي شوبه قيادي باللجان المجتعية بالمنطقة قال : نحن نطالب بشبكة صرف صحي للمنطقة منذ وقت طويل حيث نزل المهندسون وعملوا الدراسة للمشروع قبل حرب الحوثي وعفاش على عدن في العام 2015م وهي موجودة حالياً على الورق مركونة في الأدراج، وطالبنا الجهات المسؤولة وتحدثنا حتى بحت حلوقنا ولكن لا حياة لمن تنادي لم يستجب لنا أي مسؤول وكلها مجرد وعود وترحيل للمشكلة من عام إلى آخر مع أنها تكبر وتزداد خطورة بصورة مستمرة.
وأضاف : لقد جلسنا مع مدير عام المديريه الأستاذ عبود ناجي ووجدنا تجاوبا وتعاونا كبيرا من قبله ولكن لا توجد إمكانيات مالية لتنفيذ المشروع بالإضافة إلى أن إيرادات منطقة اللحوم المالية تورد إلى محافظة لحج ما أدى إلى حدوث تداخل وتبعاته، ونطالب السلطات بمحافظتي عدن ولحج التعاون مع مدير عام مديرية دار سعد وتهيئة الظروف لاستكمال إجراءات المشروع كون الحفاظ على حياة وممتلكات المواطن فوق كل شيء.
خطر مخفي ما جعل المسؤول لا يبالي :
وتحدث إلينا المواطن محمد ياسر اليافعي قائلاً : مشكلتنا غير ظاهرة للعيان وغير مؤلمة ولكنها أشبه بالسرطان الذي ينخر ويدمر الجسم في هدوء دون ألم ويوشك أن يلتهمنا في صمت وقال هو خطر مخفي بباطن الأرض ما جعل المسؤول لا يبالي ولايهتم ولن تتوجه إلينا الأنظار إلا عقب حدوث كارثة لاسمح الله، وعليه نطالب جهات الاختصاص بالاستشعار بحجم المعاناة والنتائج المترتبة والإسراع في إنشاء شبكة صرف صحي لإنقاذ حياة المواطنين من خطر وشيك.
مخطط سكني حديث بوسائل بدائية وبدون بنية تحتية :
من جهته المواطن حمزة الصبيحي قال : مفارقة عجيبة أن نعيش في مخطط سكني حديث بالعاصمة عدن يفتقر إلى بنية تحتية ونمارس حياتنا بوسائل بدائية، هذا بحد ذاته أكبر عيب ووصمة عار على جبين المسؤولين.
وأردف “اعتقد أن ما نعانيه هو تركة فساد عفاشي إخواني حيث لاتزال مخلفاته وأدواته موجودة تمارس عملها بكل أريحية غير مبالية بالتبعات الخطيرة على البيئة والإنسان، بالإضافة إلى التكاليف المالية الأسبوعية الباهظة التي يتكبدها المواطن لشفط تلك البيارات وأتوقع أن لا تحدث انفراجة في ظل سرطان الفساد الذي ينهش باطن الدولة حيث أن الفاسدين لهم طموح وتطلعات كبيرة ولن تتحقق إلا على ظهور الطبقات الكادحة وعلى حساب الصفقات ونسبة الأرباح والمكاسب المشبوهة من المشاريع الحيوية.
في ظل الرئيس الزُبيدي الخير قادم :
فيما يرى المواطن عبد العزيز الكازمي أن الخير قادم وإنما هي مسألة وقت، والعاصمة عدن والجنوب في أيدي أمينة والخير قادم على أيدي رجال المجلس الانتقالي الجنوبي وفي ظل قيادتنا الحكيمة برئاسة عيدروس بن قاسم الزُبيدي الذي لا ولن يرضى باستمرار هكذا وضع، وعبر منبركم أناشد سيادته إعطاء توجيهاته الكريمة لجهات الاختصاص بسرعة التحرك إلى منطقة اللحوم ووضع حلول جذرية لمعاناة الأهالي.
ينتاب الأهالي قلق شديد من تشبّع الأرض بالقاذورات :
وكان الأستاذ مثنى علي حسين المريسي رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية باللجان المجتمعية بالمنطقة مسك ختام استطلاعنا حيث قال : ينتاب سكان منطقة اللحوم قلق شديد من احتمال تسرب المياه العادمة من الحفر الراشحة (البيارات) واختلاطها بمياه المخزون المائي بسبب تشبع باطن الأرض بتلك القاذورات وكان ذلك نتاجا سلبيا حتميا لانعدام شبكة الصرف الصحي بالمنطقة ونتوقع حدوث كارثة صحية شاملة في حال عدم تدارك الأمر، مضيفا بأن الأهالي يتخوفون على أرواحهم وممتلكاتهم نظرا لانتشار البيارات بالشوارع الرئيسية والفرعية حيث لا يفصل البيارة عن الأخرى أقل من مترين وأصبحت أراضي الشوارع مشبعة رخوة توشك على ابتلاع المباني وتزداد الخطورة بموسم الأمطار، ولقد بذلت اللجان المجتمعية بالمنطقة جهوداً كبيرة ونجحت أواخر عام 2021م في إبرام اتفاقية مع مؤسسة المياه والصرف الصحي على تكليف مهندس مختص لعمل مسح ودراسة لمنطقة اللحوم على نفقة الأهالي مقابل قيام المؤسسة بالبحث عن منظمة أو أي جهة داعمة تتكفل بتنفيذ شبكة المجاري، ولكن بعد الاتفاق مع المهندس المختص تفاجأنا بقيام مدير عام المديرية السابق بإيقافه وتكليف مهندس آخر لعمل المسح والدراسة وبعد خمسة أشهر من المتابعة تفاجأنا برفض المؤسسة للدراسة والمسح التي أجراها المهندس الجديد بحجة أنها غير دقيقة وأن المهندس غير كفؤ ولكن مع تسلم المدير العام الجديد الأخ عبود ناجي حسين للمديرية بدأت تظهر مؤشرات إيجابية ولمسنا خطوات حيث تم إدراجها ضمن أولويات عمله وتم طرحها على العديد من الجهات الداعمة ونستبشر خيرا.
واختتم بالقول : لو كانت إيرادات منطقة اللحوم تورد لمديرية دار سعد لكانت المديرية تحملت تكاليف المسح والدراسة لشبكة المجاري وكان قد تم تنفيذها منذ مدة طويلة، وعليه نطالب السلطات في عدن ولحج التعاون مع مدير عام دار سعد لما فيه مصلحة أبناء المنطقة.