الجنوب العربي

الدكتور فؤاد الحاج: الجنوب العربي بحاجة إلى مراجعة ثقافية وسياسية والانتقال من “ثقافة الخيار الواحد” إلى تعدد البدائل

كريترنيوز /العاصمة عدن /حمدي العمودي

 

أكد الدكتور فؤاد علي ناصر الحاج أن التحدي الأكبر الذي يواجه الجنوب العربي في المرحلة الراهنة لا يتمثل في نقص الموارد أو القيادات أو التحالفات، بل في استمرار ما وصفه بـ”ثقافة المنفذ الواحد”، داعيًا إلى بناء عقل سياسي أكثر قدرة على إنتاج البدائل وإدارة الخيارات بما يواكب المتغيرات الإقليمية والدولية.

وأوضح الحاج، في قراءة سياسية بعنوان “العملية السياسية في الجنوب العربي: قراءة نقدية في متلازمة المنفذ الواحد، من ثقافة الخيار الوحيد إلى هندسة البدائل”، أن الأزمات السياسية لا تنشأ فقط من القرارات الخاطئة، وإنما أيضًا من غياب تعدد الخيارات وحصر صناعة القرار في مسار واحد، معتبرًا أن هذا النمط من التفكير رافق التجربة السياسية الجنوبية منذ مرحلة التحرر الوطني.
وأشار إلى أن البيئة الثورية التي نشأت خلالها الدولة الجنوبية خلال فترة الحرب الباردة فرضت أولويات الحسم ووحدة الصف، إلا أن هذه الخصائص تحولت مع مرور الوقت إلى ثقافة سياسية راسخة، تقوم على الاعتقاد بوجود حل واحد لكل أزمة، بينما يُنظر إلى البدائل باعتبارها تهديدًا للمشروع الوطني.

 

وأضاف أن الجنوب العربي اتجه آنذاك نحو المعسكر الاشتراكي في ظل الاستقطاب الدولي بين الشرق والغرب، موضحًا أن المشكلة لم تكن في طبيعة هذا الخيار، وإنما في تحوله إلى المسار الوحيد، مع إغلاق بقية الخيارات السياسية والدبلوماسية والاستراتيجية.
كما لفت إلى أن دول الجوار، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، لم تنجح – بحسب رؤيته – في بناء علاقة استراتيجية متوازنة مع الدولة الجنوبية، الأمر الذي أسهم في ترسيخ حالة من التوجس المتبادل، انعكست على طبيعة العلاقات بين الجانبين.

وأوضح الحاج أن انهيار الاتحاد السوفيتي كان يستوجب مراجعة استراتيجية شاملة تبحث عن بدائل تحفظ المصالح الوطنية، إلا أن العقلية ذاتها – وفق تحليله – انتقلت إلى التعامل مع مشروع الوحدة اليمنية باعتباره الخيار الوحيد المتاح، دون دراسة كافية لبقية البدائل أو إخضاعها للنقاش المؤسسي.

وشدد الحاج على أن بناء الدولة الحديثة يعتمد على إدارة الاحتمالات وصناعة السيناريوهات وتقييم الخيارات بصورة مستمرة، لا على الاكتفاء بالتفاؤل أو التشاؤم، مؤكدًا أن الجنوب العربي بات بحاجة إلى مراجعة ثقافية تسبق المراجعة السياسية.

وفي ختام قراءته، دعا الدكتور فؤاد علي ناصر الحاج إلى الانتقال من العقلية الثورية التقليدية إلى عقلية سياسية براغماتية تقوم على تنويع الخيارات والوسائل، معتبرًا أن البراغماتية لا تعني التخلي عن المبادئ، وإنما حسن إدارتها، وأن امتلاك البدائل هو الضمانة الحقيقية لتحويل الأزمات إلى فرص وبناء مستقبل أكثر استقرارًا.

زر الذهاب إلى الأعلى