وحدة اليمن المشؤومة .. «اغتيال شعب» تدمير أمن وأمان أمة .. !

كريتر نيوز/ سمانيوز/ تقرير
رصدت صحيفة «سمانيوز» في تقريرها الصحفي آراء محللين وساسة وعسكريين جنوبيين معاصرين، ومن وسائل إعلام مختلفة، المراحل التاريخية لجيش ودولة الجنوب منذ نيل الاستقلال من الاحتلال البريطاني في العام 1967م، وما تلاها من حقب ومراحل تاريخية حتى العام 2022 م
ومارافقها من أحداث صادمة دموية دمرت الجيش الجنوبي ومزقت نسيج الدولة الاجتماعي خسر الجنوب خلالها آلاف الأبطال من رجالاته وقياداته السياسية والعسكرية والأمنية والمدنية، وتعطلت عجلة التنمية وظلت الدولة الجنوبية تراوح مكانها في وقت ظهرت فيه دويلات إقليمية ناشئة حديثة سارت بخطوات متسارعة نحو المدنية والرقي، واحتلت مكانة مرموقة بين الأمم خلال فترة وجيزة، وبما أن الجرائم لاتسقط بالتقادم ولمعرفة أسباب تدمير الدولة الجنوبية وجيشها النظامي وانهيار جميع مقوماتها.
« سمانيوز » خاضت في بعض تفاصيل الأحداث والمنعطفات التي شهدتها في الماضي محاولة ربطها بالحاضر لعلنا نصل إلى تفسير منطقي لما يحدث ، وكما يقولون إن لم يكن لديك دراية وفهم بالأحداث الماضية لن تستطيع فهم مايحدث من حولك إطلاقا لا في الحاضر ولا في المستقبل، وسوف تظل فريسة سهلة المنال يعبث بها الأعداء.
• اتحاد الجنوب العربي :
كان يطلق على الدولة الجنوبية إبان الاحتلال البريطاني تسمية اتحاد الجنوب العربي حتى نيل الاستقلال في العام 1967م، حيث تم تغيير اسمها إلى جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية وتولى رئاستها.
• قحطان محمد الشعبي :
ولد الرئيس قحطان في العام 1923م بمديرية طور الباحة بمنطقة الصبيحة بمحافظة لحج، ويعد أول رئيس لجمهورية اليمن الجنوبية الشعبية في الفترة من العام 1967م حتى العام 1969م.
• أول رئيس للجنوب كان يعمل مستشارا في صنعاء :
وللأسف الشديد أن رئيسنا الجنوبي الأول قحطان الشعبي كان قبل انتخابه رئيساً للجنوب يعمل مستشاراً لرئيس الجمهورية العربية اليمنية عبدالله السلال لشؤون الجنوب في صنعاء، فعقب ثورة 26 سبتمبر 1962م التي أطاحت بالحكم الملكي في صنعاء، وانتقل قحطان من القاهرة إلى صنعاء وبضغط من قادة حركة القوميين باليمن، تم تعيينة مستشاراً لرئيس الجمهورية العربية اليمنية عبدالله السلال لشؤون (الجنوب) الذي كان آنذاك لايزال محتلاً من قبل الاستعمار البريطاني، لذا فالتسمية التي اطلقتها قيادات الجمهورية العربية اليمنية على الجنوب عقب وحدة العام 1990 م عودة الفرع إلى الأصل لم تأتي من فراغ !!.
• مكتب مصلحة الجنوب في صنعاء :
كما تم تأسيس مكتب لإدارة شؤون وقضايا أبناء الجنوب تحت مسمى (مصلحة الجنوب) مقره في صنعاء وتم تعيين قحطان الشعبي رئيساً له وفي فبراير 1963م أصدر الرئيس قحطان بياناً من (صنعاء) يفيد بقيام جبهة لتحرير جنوب اليمن المحتل مقرها (صنعاء) تم تسميتها لاحقاً الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل، وأصبح قحطان أميناً عاماً لها، وظل في هذا الموقع حتى تحقق الاستقلال في 30 نوفمبر 1967م والعجيب أنه ظل في هذا المنصب المرتبط بمكتب (صنعاء) حتى عقب تنصيبه رئيساً لدولة الجنوب المستقلة جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية وحتى استقالته في 22 يونيو 1969م.
• الرئيس سالم ربيع علي :
تولى الرئيس سالم ربيع علي (المشهور ب سالمين) السلطة عقب استقالة سلفه قحطان مباشرة في العام 1969 م ولد سالمين في العام 1935م في محافظة أبين ينحدر من أسرة فقيرة كان أبوه يعمل في صيد الأسماك تلقى تعليمه بالعاصمة عدن.
• تأسيس جيش جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية :
كما تم في عهده تأسيس الجيش النظامي لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في العام 1971م، وتم إقامة دولة العدل والمساواة والتحرر أو الحد من هيمنة صنعاء على صناعة واتخاذ القرار في عدن نوعا ما،
وانضمت اليمن الجنوبي في العام 1981م إلى معاهدات صداقة مع الاتحاد السوفيتي لمواجهة التحركات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط وجنوب الجزيرة العربية والتصدي لها حصلت على أثرها دولة الجنوب على ترسانة عسكرية ضخمة وانشأت قواعد ومحاور وألوية عسكرية ضخمة جوية وبرية وبحرية، وأصبحت تمتلك الجنوب قوة عسكرية ضاربة وهو ما أثر على عملية التقارب بين الجنوب والمملكة العربية السعودية.
وأشار محللون إلى أن هناك معلومات غير مؤكدة تفيد أن الاستخبارات الأميركية ضالعة في تدمير الجيش الجنوبي وأنها ساعدت عفاش بطريقة غير مباشرة عقب العام 1994 م، على حل الجيش الجنوبي وتدمير قدراته القتالية في مسعى منها للتخلص من ترسانة روسيا العسكرية القابعة بخليج عدن وباب المندب، ومن الخبرات العسكرية والاستخباراتية الروسية القتالية المميزة التي اكتسبها الجيش الجنوبي آنذاك.
• تواضع الرئيس سالمين :
أفاد بعض الكتاب أن الرئيس سالمين كان متواضعاً جدا، ويميل إلى الاختلاط بالطبقات الفقيرة، وأنه لم يكن يحب التقيد بالبروتكولات الرسمية وكان يعيش حياة بسيطة ويحظى بشعبية كبيرة وعلاقات اجتماعية مميزة، تربطه بطبقة الفلاحين الكادحة، وكان يبذل قصارى جهدة لتحسين الحالة المعيشية والتعليمية للشعب وتلمسه المستمر لاحتياجات المواطن وعزوفه عن المطبلين، ما أثار حفيظة القيادات الجنوبية من أصول شمالية في مقدمتهم ( فتاح والشرجبي)، وخوفهم من أي تقارب جنوبي جنوبي.
• ما سبب قتل سالمين :
تبنى القيادي عبد الفتاح إسماعيل علي وهو من أصول شمالية ينتمي إلى محافظة تعز اليمنية وكان يشغل منصب عضوا بمجلس الرئاسة في عدن، فكرة تأسيس الحزب الاشتراكي اليمني وعرضها على الرئيس سالمين الذي بدوره رفض الفكرة، وهو الأمر الذي كان أحد أسباب تصفيته وإنهاء حياته السياسية، ويقول عبد الفتاح إسماعيل إن سالمين عارض تأسيس الحزب لعدة أسباب أهمها أن تلك الخطوة ستزعج الأنظمة الامبريالية والرجعية، لاسيما وأن سالمين سعى إلى إقامة علاقات جيدة بين عدن ودول الخليج على راسها السعودية، حيث قام الرئيس سالمين بزيارة السعودية في 10 مارس 1976م، واتهمه خصومه بممارسة الانفتاح مع الرجعية السعودية، تم إنهاء حياة سالمين السياسية على يد مجموعة المكتب السياسي المعارضة له بقيادة عبد الفتاح إسماعيل وآخرين في المكتب السياسي ، بعدها تم اختيار عبد الفتاح إسماعيل رئيسا للدولة الجنوبية في نفس العام الذي اغتيل فيه سالمين 1978 م.
• من هو عبد الفتاح إسماعيل علي ؟
ينحدر عبد الفتاح اسماعيل علي من أسرة فقيرة تنتمي لمحافظة تعز بالجمهورية العربية اليمنية، ولد هناك في 28 يوليو 1938 ثم سافر إلى مدينة عدن ليواصل دراسته
بعد الاستقلال مباشرة، وفي العام 1967م، عين وزيراً للثقافة والإرشاد القومي ووزيراً مسؤولاً عن قضايا (الوحدة) مع الشطر الشمالي، وفي عام 1969 انتخب أمينا عاماً للجبهة القومية وعضو مجلس الرئاسة ثم رئيساً مؤقتاً لمجلس الشعب الأعلى عام 1971، وفي عام 1978 عين رئيساً لمجلس الرئاسة ثم عين في العام نفسه أميناً عاماً للحزب الاشتراكي اليمني الذي حل محل الجبهة القومية، انتخب رئيساً لهيئة رئاسة مجلس الشعب الأعلى عقب مقتل سالم ربيع.
• عبد الفتاح يؤسس ويترأس الحزب الاشتراكي اليمني :
في حزيران يونيو 1978م وهو نفس العام الذي أعدم فيه سالمين سارع عبد الفتاح بالخطوات الخاصة بإعلان تأسيس وترأس الحزب الاشتراكي اليمني وجمع بين منصب الأمانة العامة للحزب ورئاسة الدولة، حيث استمر في هذا الموقع المزدوج من 27 ديسمبر 1978 حتى أبريل 1980م.
• الحزب الاشتراكي اليمني النافذة التي تسلل عبرها الشماليون إلى الجنوب :
قام فتاح بتأسيس الحزب الاشتراكي اليمني في عدن ورفع شعار (لاصوت يعلو فوق صوت الحزب) بمعنى لاصوت يعلو فوق صوت فتاح وشيعته لشعوره هو واخوانه الوافدين المستوطنين بالنقص، وقال محللون إن تأسيس الحزب الاشتراكي اليمني كان بمثابة النافذة الشرعية لاستقدام وتوطين الوافدين من الجمهورية العربية اليمنية إلى عدن وحصولهم على ميزات خاصة في التوظيف وفي المنح الدراسية العليا في الداخل والخارج، كما أشار محللون إلى أن إزاحة سالمين عن المشهد الجنوبي أفسح المجال للوافد عبد الفتاح إسماعيل للتحرك بإريحية.
• السفاح محسن الشرجبي وزير الاستخبارات :
محمد سعيد عبدالله محسن الشرجبي من أبناء محافظة تعز، شغل منصب وزير جهاز الجبهة القومية بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية أو ماسُمي لاحقا، وزير أمن الدولة (الاستخبارات) منذ العام 1967 م، وحتى يومنا هذا لاتزال دولته العميقة التي أسسها بالعاصمة عدن هو ورفيق دربه عبد الفتاح إسماعيل علي وعدد من الضباط والشخصيات الاجتماعية والسياسية والحزبية الوافدين من الجمهورية العربية اليمنية إلى عدن تباعا، وتم غرس خلاياهم في كل شارع وحارة بالعاصمة عدن، مكونين قاعدة شعبية كبيرة متشعبة ممسكة بزمام الأمور تمتلك القوة واليد الطولى، وتتمتع بكافة الصلاحيات الامنية والاستخباراتية يهابها كل من يسكن جوارها حتى أصبح العيش في عدن في ثمانينات القرن الماضي لايُطاق، وأصبح الجنوبي في عدن مستضعفا ذليلا ،هيمنة مطلقة على الأرض وعلى الحياة المدنية والسياسية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية بشكل عام حتى على المنتديات والأندية الثقافية والرياضية وبجميع الهيئات وبمكاتب وإدارات المحافظة الحكومية المختلفة، وبجميع قواعد وقمة الهرم الوظيفي. فعمليات استيطان واسعة النطاق اجتاحت عدن رافقها استبدال ديموغرافي للمدينة ولهويتها الجنوبية، مؤسسين دولة عميقة يصعب اجتثاتها حتى في الوقت الراهن لايستطيع المجلس الانتقالي الجنوبي اجتثاثها إطلاقا.
• أعمال تطهير عرقي ضد الجنوبيين في عدن :
وقال معاصرون إن المدعو الشرجبي وعناصر دولته العميقة مارسوا أعمال تطهير حزبي عرقي ضد الجنوبيين وصلت إلى حد الاختطاف من داخل البيوت في جنح الظلام وتنفيذ حالات أعدام ميداني فردي وجماعي خارج سلطة القانون وإخفاء قسري ومقابر جماعية (داخل حاويات الموت البطيئ) ترهيب غير طبيعي أشاع الذعر بأوساط الشعب الجنوبي وشرد كوادره تمهيداً لإحكام سيطرة (الجبالية الوافدين) على عدن تماماً، وكان يسود الجنوب أجواء من الخوف والترقب الحذر بتلك الحقبة المرعبة وكانت رائحة الدماء تفوح من كل مكان بالعاصمة عدن.
• بطش لايتصوره العقل ونشر للإشاعات والنميمة :
لقد عاث الشرجبي هو ورفاقه الوافدون من الجمهورية العربية اليمنية فساداً وبطشاً لايتصوره العقل بالعاصمة عدن ونشروا الفتنة والنميمة محدثين شرخاً عميقاً بأوساط ثوار الجبهة القومية وأعادوهم إلى مربعات المناطقية والتناحر، بالإضافة إلى إظهار وتقوية فصيل جنوبي على حساب فصيل جنوبي آخر، ما أثّر سلباً على تماسك النسيج الاجتماعي الجنوبي وزرع نوعاً من التفرقة والاحتقان والكراهية بين أبناء الجنوب (فريق أبين وشبوة وأجزاء من حضرموت) و(فريق لحج والضالع ويافع وردفان).
• قوانين قهرية من يعارضها مصيرة القتل أو الإخفاء :
وأفاد التقرير بوقوع كافة الموارد المالية الداخلية وكذا الدعم الخارجي المالي والعسكري والاستخباراتي تحت أيديهم وتصرفهم، حيث كان الروس يضعون ثقتهم بهم ما زاد من قوتهم وبطشهم وزاد من هيمنتهم على مفاصل الدولة في عدن، وعلى الهيئات والدوائر السياسية باللجنة المركزية والمكتب السياسي للحزب الاشتراكي اليمني يتقاسمون المناصب الحساسة بينهم وبين بعض الجنوبيين الخونة ويسنون دستور و قوانين وشرائع ومناهج دراسية ماركسية إلزامية قهرية تتنافى مع ديننا الإسلامي الحنيف، ولاتتماشى مع عادات وتقاليد الجنوبيين الشرفاء وكان مصير كل من يعارضهم القتل أو التعذيب أو الإخفاء.
• فتاح في روسيا والشرجبي في عدن :
وقال محللون إنه عقب زرع فتاح لخلاياه في عدن وتثبيت دولته الاستخباراتية العميقة وربطها عرقياً بمحافظة تعز قام بتسليمها إلى يد رفيقه السفاح الشرجبي من تحت الطاولة وقدم استقالة صورية سافر على إثرها للاتحاد السوفياتي لدواعٍ صحية، مكث هناك خمس سنوات عمل خلالها همزة وصل بين الشرجبي في عدن والاستخبارات الروسية حيث كان يسمى ابن السوفيت المدلل.
لقد التقى فتاح والروس بنقطة مشتركة فالروس يريدون توسيع نطاق المعسكر الشرقي وابتلاع وضم الجمهورية العربية اليمنية إلية عبر حزب فتاح الاشتراكي ذات القاعدة الجماهيرية الكبيرة في تعز أكثر محافظات اليمن كثافة سكانية، وكان فتاح والروس يراهنون عليها لاكتساح عدن وصنعاء، كما أن فتاح كان يحن للعودة إلى وطنه الأم الجمهورية العربية اليمنية وكانت تسميته للحزب الاشتراكي (اليمني) وليس (الجنوبي) ليست عفوية وإنما خبيثة مدروسة طموحة للهيمنة على الجنوب، ثم التوجه شمالاً تحت مسمى اليمن لقلب نظام الحكم في صنعاء وإحداث تغييرات جذرية أيديولوجية تقلب الموازين، وتسحب البساط من تحت أقدام الطبقات الحاكمة في صنعاء وتهميش المذهب الزيدي لإفساح المجال أمام كوادر تعز الماركسيين المنبوذين للدخول على الخط وتمكينهم من السيطرة على مفاصل صنعاء وإحداث انقلاب جذري بهرم وقواعد السلطة في الجمهورية العربية اليمنية ، ولكن فتاح نجح في عدن وأخفق في صنعاء.
• عودة فتاح إلى عدن وحدوث النكبة :
وقال محللون إن الاستخبارات الروسية رصدت ميول الرئيس علي ناصر محمد الذي كان حينها رئيسا للجنوب في الفترة من العام 1980م إلى نهاية العام 1985 م إلى المعسكر الرأسمالي، أوفدت عبد الفتاح إسماعيل وأعادته إلى عدن بمطلع العام 1985م، وانخرط مباشرة بالمكتب السياسي للحزب الاشتراكي اليمني والتحم برفيق دربه الشرجبي، واستلم زمام الدولة العميقة وعمل على إ حداث بلبلة وشرخ في المكتب السياسي للحزب الاشتراكي اليمني بمساعدة بعض الخونة الجنوبيين، توجت بإشعال حرب 13 يناير 1986 م الدامية ويقال أن فتاح لقي مصرعه بتلك الحرب التي زلزلت الدولة الجنوبية ومزقتها واضعفت جيشها الوطني وقسمته إلى قسمين ( زمرة) و(طغمة) وراح ضحيتها عشرات الآلاف من القتلى والجرحى من خيرة أبطال وشجعان الجنوب، ولانزال نعاني من الآثار المدمرة لتلك الحرب المدمرة إلى هذه اللحظة.
• اندماج دولة فتاح والشرجبي العميقة مع دولة الوحدة اليمنية :
في العام 1990 تم الزج بدولة وجيش دولة الجنوب في وحدة اندماجية مزاجية غير مدروسة وغير متكافئة مع الجمهورية العربية اليمنية، وكانت الدولة العميقة في عدن أكبر المستفيدين من تلك الوحدة الدراماتيكية، ودخل رئيس شمالي آخر على الخط إلا هو سيئ السمعة والصيت الهالك علي عفاش ودمر ماتبقى من آثار الدولة والجيش الجنوبي ومارس نفس سياسة فتاح والشرجبي الدموية سياسة فرق تسد وضرب الحجر بأختها ضرب الطغمة بالزمرة واستولى على عدن وابتلع الجنوب وحل وهمّش الجيش الجنوبي، ومارس ضده سياسة خليك في البيت، وإنشاء عناصر استخباراتية سرية لتعقب واغتيال قيادات الجنوب المؤثرة الأمنية والعسكرية والاستخباراتية والمدنية، وكان بمثابة القشة التي كسرت ظهر الجنوب،
التحمت خلايا فتاح والشرجبي الدموية التي انشئت بمطلع السبعينات مع خلايا عفاش بمطلع التسعينات مشكلين مثلث الموت (فتاح الشرجبي عفاش) ضد الجنوبيين قتل وملاحقة وتعذيب وتشريد، وفي العام 2015 م اجتاح عفاش والحوثي عدن والجنوب مرة أخرى وقتل الآلاف من شبابها وأبطالها بتلك المواجهات المسلحة الغير متكافئة، كما شرعت خلاياهم الإجرامية السرية للقيام باغتيالات سرية وعلنية أدمت وأبكت كل بيت جنوبي.
• قطع رواتب الجيش الجنوبي القديم :
وأفاد التقرير أن مايعانيه الجيش الجنوبي الوطني القديم هذه الأيام من مرمطة وطوابير وقطع رواتب وهيانة ليست مستغربة وليست جديدة لمن لديه اطلاع مسبق بالأحداث الماضية، إنما هي امتداد لسياسة التدمير الممنهج التي طالته في الماضي وتلاحقه في الحاضر والمستقبل أيادي قذرة حاقدة على الجنوب أرضاً وإنسانا، غرسها مثلث الموت (فتاح والشرجبي وعفاش)، سياسة تديرها أياد خفية للإجهاز على ما تبقى من هيكل الجيش الجنوبي القديم واغتيال ماتبقى من قياداته المتوسطة، ثم الصغيرة ثم الأصغر بالرصاص أو بالتجويع والموت قهر وحسرة، ولايزال مسلسل الموت القادم من صنعاء مستمر ولكن بقواعد لعبة جديدة مباشرة وغير مباشرة، تبدلت خلالها الأوراق واللاعبين فيما يظل القاسم المشترك واحد (ثروات وأرض الجنوب).
• عناصر الحوثي والقاعدة والإخوان :
طبعاً المذكورين آنفاً لم يأتوا من المريخ، وإنما خرجوا من مطابخ صنعاء الدموية ووجدوا في الجنوب أرضا خصبة، حيث ملايين النازحين والدولة العميقة التي غرسها فتاح والشرجبي وعمدها عفاش بالمزيد من الدماء والأرواح البريئة عناصر خبيثة إجرامية منتشرين في عدن يكيدون المؤمرات ويترصدون قيادات الجنوب العسكرية والمدنية والأمنية عناصر إرهابيّة منغمسة بوسط موجات النزوح المسيرة القادمة بالملايين من الجمهورية العربية اليمنية (محور الشر) إلى العاصمة عدن وإلى الجنوب وصولاً إلى المهرة لكيد انقلابات دموية من الداخل الجنوبي وتصفيات ممنهجة لتهيئة الوضع الميداني وتمهيد الطريق لاستعادة عدن إلى احضان صنعاء.
• تأسيس جيش جنوبي ليس موحدا :
مع مطلع العام 2016 م تأسست الأزمة الأمنية وألوية الدعم والإسناد ببعض محافظات الجنوب في سعي حثيث لإنشاء جيش جنوبي نظامي وأجهزة أمنية موحدة، ولكن هذا لم يرُق للبعض فقام من قام بإنشاء ألوية حماية رئاسية والوية وجيوش شرعية يمنية بالعاصمة عدن مضادة وحدث التصادم المسلح الدموي راح ضحيته المئات من أبناء الجنوب، كما تم استهداف وقتل عدد كبير من قياداتها في مقدمتهم ابو اليمامة وحدث تصادم وصراع مسلح ثان بين فريق يتبع الشرعية اليمنية وفريق يتبع دولة الانتقالي الجنوبي المطالب بفك الارتباط قُتل على أثره المئات من شباب الجنوب في عدن وأبين وأفضى إلى سيطرة شكلية للانتقالي الجنوبي على عدن وأجزاء من محافظة أبين، ولايزال الصراع الخفي جاريا ولايزال تفريخ ألوية وجيوش جنوبية متصارعة فكريا مستمر، لقد تغيرت قواعد اللعبة وتغيرت الإيديولوجيات أو تداخلت وأصبح الوضع الحالي مرعبا والمستقبل أشدّ رعباً ويزداد الوضع قتامةً في ظل الارتهان للخارج وعدم القدرة على توحيد الصف والكلمة واتخاذ القرار البيني الداخلي وجاءت قضية قطع وتأخير الراتب لتزيد الطين بله، وتسرع من وتيرة الانهيار التدريجي.
وخلص محللون أنه إلى حد الآن لم تلوح في الأفق أي بوارق أمل لإنشاء جيش جنوبي موحد.
• المجلس الانتقالي اليمني في عدن :
وتوقع مراقبون أن تتسلل دولة مثلث الموت فتاح الشرجبي عفاش العميقة المسيطرة على عدن إلى مفاصل المجلس الانتقالي الجنوبي وتنغمس بأوساط أعضائه وقياداته وتحكم سيطرتها على جميع لجانه ودوائره وهيئاته بطريقة مباشرة أو عبر أذرعها من الجنوبيين الخونة مثل ما أحكمت سيطرتها في الماضي على الحزب الاشتراكي وحرفت بوصلته من (الجنوبي) إلى (اليمني)، أو إنشاء كيان مواز يخلط الأوراق ويفرغ قضيه شعب الجنوب من محتواها التحرري والقبول بحلول وسطية تحت أي سقف كان.
وأشار مراقبون إلى أن الجنوب بحاجة لأن يتحرر من الاحتلال النسيجي الداخلي الخفي قبل الخارجي الظاهر للعيان، وإلا فإن استعادة الدولة الجنوبية يصبح صعب المنال في ظل هكذا وضع لايستطيع الجنوبي فيه فرض إرادته وسيادته على أرضه ولاتزال عاصمته عدن ترزح تحت هيمنة الدولة العميقة الوافدة من اليمن الشقيق.
• رسالة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي :
وخُتم التقرير بتوجيه رسالة مختصرة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي مفادها أنه يتوجب عليكم التمعن فيما ذُكر بالتقرير أعلاه والقيام بخطوات كبيرة استباقية على أرض الواقع قبل الشروع في هيكلة المجلس الانتقالي الجنوبي، وكذا عدم الركون إلى دول الإقليم كون الجنوب أصبح بأيديهم ورقة للضغط على الشمال وبالمثل أصبح الشمال ورقة بيدهم للضغط على الجنوب ، دوامة مغلقة ومقلقة.