مع دخول دولة قطر مجددا على خط الأزمة اليمنية .. هل ينجح خصوم المجلس الانتقالي في تضييق الدائرة المحيطة به؟

كريترنيوز/ تقرير / عبدالله قردع
قال مراقبون للمشهد الجنوبي إن وتيرة التحالفات العسكرية والسياسية ضد المجلس الانتقالي الجنوبي تصاعدت في الآونة الأخيرة بشكل لافت عقب إعادة تفعيل الدور القطري في المنطقة ، حيث سارعت الأخيرة بتشكيل المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية برئاسة الإخواني حمود المخلافي ودعمت ودفعت بالتشكيلات المسلحة التابعة له للسيطرة على باب المندب ، كما حركت خلاياها الإخوانية بمحافظة حضرموت لمساندة مجلس حضرموت الوطني بغية بسط السيطرة على المحافظة ولتضييق الخناق على المجلس الانتقالي الجنوبي وتقليص دائرة نفوذه وتحجيم مساحة تحركاته على طريق إنهاء دوره في الجنوب.
وقال محللون إن الشقيقة الكبرى استعانت بدولة قطر وببعض الخلايا العفاشية والإخونجية الجنوبية لشن حرب بالوكالة ضد الانتقالي الجنوبي المدعوم من دولة الإمارات العربية المتحدة، مؤكدين على أن مصير تلك التحركات هو الفشل كونها لاتحظى بحاضنة ، بل مرفوضة من قبل المجتمع الجنوبي.
وقالت مصادر إعلامية في حضرموت إن المجلس الانتقالي الجنوبي نقل وحدات عسكرية تابعة له من العاصمة عدن إلى معسكرات تابعة له بمدينة المكلا الساحلية استعداداً لخوض معارك هناك دفاعاً عن الجنوب أرضاً وإنساناً حيث حاضنته الكبيرة ، كما يحظى بقبول وترحيب واسع من قبل الأهالي.
وبحسب مصادر إعلامية أشار الكاتب الإماراتي محمود البلوشي المقرب من رئيس الإمارات محمد بن زايد إلى أن بلاده قدمت تضحيات كبيرة في سبيل تحرير محافظة حضرموت من القاعدة ، وبأنها لن تتخلى عن ساحل المحافظة الأهم على بحر العرب والمحيط الهندي مهما كلف الثمن،
واستنكر البلوشي تنكر الشقيقة الكبرى لتضحيات بلاده عبر تسليمها المحافظة للإخوان المسلمين،
وبحسب المصدر شنت صحيفة العرب الممولة من ولي عهد ابوظبي
هجوماً على دولة قطر متهمة إياها بالسعي لتغيير خارطة جنوب اليمن الجغرافية عبر تشكيل المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية الذي يترأسه حمود المخلافي الممول من الدوحة الهادف إلى خوض معارك ضد المجلس الانتقالي الجنوبي وللسيطرة على مواقع حساسة استراتيجية أهمها مضيق باب المندب.
وفي نفس السياق أكد مراقبون أن قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي اكتشفت المخطط العدائي وبادرت باتخاذ خطوات استباقية نجحت من خلالها وإلى جانبها قبائل الصبيحة في إحباطه وتأمين سواحل باب المندب غربا، إلى جانب تعزيز قواتها بمدينة المكلا شرقا فيما لايزال السجال دائرا بين الطرفين.
الانتقالي منذ نشأته وهو يخوض معارك على مختلف الصعد :
لم يكن الطريق أمام المجلس الانتقالي الجنوبي مفروشا بالورود ، فمنذ نشأته وتفويضه لحمل القضية الجنوبية ولقيادة الأمة في العام 2017م وهو يخوض معارك شرسة على مختلف الصعد دفاعا عن الجنوب من قوى الشر والإرهاب الإخواني وأذرعه القاعدة وداعش إلى جانب مليشيات الحوثي وبقايا عفاش، بالإضافة إلى الحروب السياسية والاقتصادية وحرب الخدمات وكان الانتصار حليفه في جميع الجولات التي خاضها بفضل الله ثم بفضل حاضنته الجماهيرية والتفاف شعب الجنوب وتمسكه بقيادته السياسية والعسكرية والأمنية برئاسة اللواء عيدروس بن قاسم الزُبيدي، وأكد محللون أن المجلس الانتقالي الجنوبي هو الرهان الرابح لشعب الجنوب وللأشقاء في دول التحالف العربي وشريك فاعل للمجتمع الدولي في استعادة الأمن والاستقرار إلى منطقة باب المندب والقرن الإفريقي والسواحل المطلة على بحر العرب، وأنه يتوجب على الشركاء الخليجيين خصوصا دولتا السعودية والإمارات الوقوف إلى جانب قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي حتى لا تنصدمان مع إرادة وخيار شعب الجنوب ثم تذهب جهودهما أدراج الرياح.
ماقالت بريطاني حول المجلس الانتقالي :
وفي سياق تخطي صيت المجلس الانتقالي الجنوبي للحدود الإقليمية وصولاً إلى الأوروبية نشر موقع ديلي ميدل إيست البريطاني الشهير تقريرا مطولا سلط فيه الضوء على قضية الجنوب وحاملها السياسي المجلس الانتقالي الجنوبي ، وتطرق التقرير إلى الخلفية التاريخية والسياسية للقضية الجنوبية وللدولة الجنوبية التي كانت قائمة منذ ماقبل العام 1990م جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، مؤكداً على أن حل قضية الجنوب أمر بالغ الأهمية لتحقيق اتفاق سلام مستدام في اليمن،
وقال الموقع إن القضية الجنوبية قضية شعب ودولة كانت تتمتع بالاستقلال والسيادة وبأنها لاتزال في الذاكرة الحية. واسترسل التقرير قائلاً : فيمكنهم التذكر كونه كان للجنوبيين دولة مستقلة لديها المؤسسات المنفصلة تماما والسفارات الأجنبية في جميع أنحاء العالم ومقعد في مقر الأمم المتحدة. لذا، فإنه لا يمكن تشبيه الأمر على أنه مجموعة انفصالية طموحة لطالما حلمت بأن يكون لها دولة.
وتابع التقرير : إن الظروف التي تأسس فيها المجلس الانتقالي الجنوبي في 2017 بعد الصراع مع الحوثيين وحلفائهم وأن المجلس منذ الإعلان يتحدث بصراحة بتبني وقيادة مطالب الجنوبيين وحماية مصالح شعب الجنوب واستعادة أراضي جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية قبل عام 90. واستشهد التقرير برأي السيد مايكل نايتس من معهد واشنطن المتخصص بالشأن العسكري والأمني بالعراق وإيران واليمن، وتأكيده بأن حل القضية الجنوبية هو أهم خطوة في مسار التوصل إلى اتفاق السلام في اليمن والدعوات للاستقلال التي يتبنى مساعيها المجلس الانتقالي الجنوبي ولا يمكن أن تظل اليمن موحدة في المستقبل ولن تنجح أي جهود تقود إلى فرض هذا الخيار جنوبا،
وقال التقرير إن الحرب قد سلطت الضوء على دور المجلس الانتقالي الجنوبي في تلبية أهداف وغايات الجنوب بالاستقلال وسط تعقيدات وتحديات وإن طول أمد الحرب يعيد قضية المستقبل السياسي للجنوب إلى الواجهة ، فمحور هذا النقاش هو المجلس الانتقالي الجنوبي.
وتابع التقرير : إن المجلس ومنذ تأسيسه في 2017م، برز كلاعب أساسي في السعي لتحقيق استقلال الجنوب واستطاع ترسيخ مكانته كقيادة سياسية تمثل مصالح الجنوب وتهدف إلى التوجه بمناطق جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية سابقا نحو تقرير المصير.
أهداف الانتقالي عوامل حاسمة يجب أخذها في حسبان جهود إحلال السلام :
وختم تقرير ديلي ميدل إيست بالإفصاح عن عوامل نجاح مساعي إحلال السلام في اليمن،
مؤكداً على أن أهداف الانتقالي تعد عوامل حاسمة يجب أخذها في حسبان جهود إحلال السلام، مشيراً إلى وجود عوامل بديهية لا يمكن القفز عليها ، وكان من أبرزها استحالة وصعوبة إعادة توحيد اليمن، مشددا على الهدف الذي يسعى المجلس الانتقالي الجنوبي لتحقيقه ألا وهو استعادة الدولة الجنوبية.
ختاما .. قال مراقبون جنوبيون إن العالم الغير ناطق للغة العربية قد فهم واستوعب القضية الجنوبية واليمنية ووصل إلى قناعات وحلول منطقية لها فيما لايزال بعض الأشقاء العرب يبحثون عن مترجم ، ليفك شفرتها، والمصيبة الكبرى أن بعض الأشقاء استوعبها ولكن سار في الطريق المعاكس ويوشك على الاصطدام بثورة شعب الجنوب التحررية.