انعدام الإنسانية والرحمة في بعض المستوصفات الخاصة في العاصمة عدن.. فاتورة الموت الأغلى ثمنا من حياة المريض !

كريتر نيوز / استطلاع
حكايات مغايرة تشكك في تسميتهم (ملائكة الرحمة) في المستشفيات الخاصة تحولت المهنة من خدمة إنسانية نبيلة إلى سلعة تجارية، حيث أصبح قيمة فاتورة فتح الملف للمريض أهم وأغلى من صحته، ومن حياته، ولايسمح بإسعافه إلا بعد استيفاء قيمة فاتورة الملف أو إحضار ضمانة مادية، هذا ما أفاد به مواطنون محليون بالعاصمة عدن، مشيرين إلى أن حياة الإنسان بتلك المستوصفات ليس لها أهمية مع أنها أغلى من كل شي فالإنسان روح من روح الله سبحانه وتعالى، فلماذا يُعامل بهذه المعاملة اللاإنسانية في بعض المستوصفات الخاصة ؟ هل بسبب جشع بعض ملاكها وهل وصل جشع التجار إلى المستشفيات لتضيف للمواطن المنهك معاناة فوق أزماته اللامحدودة، وهل يسير مسلسل معاناة المواطن في عدن تصاعدياً إلى مالانهاية ؟ كل ذلك وأكثر كان ضمن استطلاع ميداني أجرته صحيفة«سمانيوز» وإليكم تفاصيله.
• لا ولادة حتى يتم دفع قيمة الفاتورة :
كانت البداية مع أم إبرهيم والتي قالت : طمع وجشع ملاك المستشفيات الخاصة في العاصمة عدن ليس له صاحب، وفتح الملف ودفع قيمة الفاتورة قبل إسعاف المريض وقبل كل شي، وللأسف أن بعض المستشفيات الخاصة سلكت سلوكاً غير إنساني يتنافى مع مهنة الطب النبيلة، وتحولت إلى مجرد تجارة هدفها الأول جمع أكبر قدر من المال، وأصبحت حياة الإنسان آخر اهتماماتهم، حيث عانت ابنتي من آلام المخاض والولادة ادخلتها على أثره إلى أحد المستشفيات الخاصة للولادة، وعلى الرغم من أنني كنت ولازلت اتعامل مع هذا المستشفى الخاص، فقبل ذلك أدخلت اثنتين من بناتي إلى هذا المستشفى نفسه، وأُجريت لهما عمليتان قيصريتان بمبالغ مهولة كاش، واليوم ادخلت البنت الثالثة للولادة الطبيعية فقالوا لي لن نعمل لها شيء حتى تفتحي ملف وتدفعي قيمة الفاتورة، وكان المبلغ أيضا كبيراً رغم أنها مجرد عملية ولادة طبيعية، فقلت لهم حاضر الحوالة حق زوجها المغترب في الطريق وسوف نستلمها ونسدد المبلغ، حيث كانت أغلب محلات الصرافة مغلقة نتيجة إجازة العيد، ولكن الجماعة لم يبالوا وأصروا على دفع المبلغ قبل كل شيء، وجلست ابنتي من الساعة 7 صباحاً حتى الساعه 10 صباحاً، وهي تتألم ولم يعملوا لها أي شي حتى وصلت الحوالة، حينها بدأت الحركة والنشاط واحضروا الأدوية اللازمة، وقامت الممرضة بتركيب المغذي ووضعت بداخله الدواء، وبعد 20 دقيقة زادت آلام المخاض ووضعت ابنتي بشكل طبيعي والحمدلله على كل حال.
وتساءلت أم إبراهيم بالقول : كيف يتعاملون مع المعدم الفقير؟ ماهكذا يتم التعامل مع الناس حرام عليهم.
• رهنت خاتمي لإنقاذ صديقتي :
فيما تحدثت إلينا إحدى المرافقات لإحدى المريضات بمستوصف خاص بالقول : لقد حضرت مع إحدى قريباتي وتم فتح الملف للمريضة ولكن المبلغ لم يكن كافياً ورفض الطاقم استكمال الإجراءات حتى يتم استيفاء المبلغ المطلوب، ما اضطرني إلى رهن خاتمي لديهم لإسعاف قريبتي، وبالفعل أخذوا الخاتم واستكملوا الإجراءات، وتم إسعاف المريضة، مشيرة بأن هذه معاملة صادمة لم نتوقعها بهذا الصرح الإنساني، ولاحول ولاقوة إلا بالله.
•احتجاز جثة على قيمة فاتورة : وتحدثت إلينا أسرة أحد المرضى بالقول : لقد أصيب أحد أولادنا بطلق ناري في الصدر، وقمنا بإسعافه إلى أحد المستوصفات، وتم ترقيده في غرفة العناية المركزة، وأُجريت له عملية جراحية بعد أن قمنا بإحضار ضمانات مادية للمستشفى، حيث وصلت التكاليف خلال 20 يوماً إلى أكثر من 4 ملايين ريال يمني، ولكن العملية فشلت وتوفى ولدنا المصاب وقلنا الحمد لله هذا قضاء الله وقدره، والمشكلة أنهم رفضوا إطلاق سراح الجثة إلا بعد استيفاء قيمة فاتورة العلاج وعملية المتوفي، وتدخل على أثرها فاعلو خير وتم إطلاق سراح الجثة منتصف الليل، ولاحول ولاقوة إلا بالله ليس للإنسان قيمة في المستوصفات الخاصة، لاحي ولاميت، فكيف يحدث هذا في بلاد أنهكت شعبها الطيب الحروب والأزمات والمجاعات، أين الدولة؟ أين الرقابة على الجميع؟ أين وزارة الصحة المسؤول الأول على صحة الناس، لماذا لايتم تحسين وتوفير الخدمات في المستشفيات الحكومية ؟ لماذا لايتوفر بها إمكانيات كبيرة مع أنها تتبع الدولة !، لماذا لايتوفر طواقم وكوادر مؤهلة؟ ماالذي يمنعهم من فعل الخير ومن تقديم الخير لهذا الشعب المطحون، اتقوا الله في شعب الجنوب اتقوا الله من دعوة المظلوم.
• وفاة مريض قبل استكمال تكاليف العملية :
فيما تحدث إلينا بعض الأهالي بالقول : إن أحد أفراد أسرتهم يعاني من مرض في القلب (ذبحة صدرية)، واسعفناه إلى أحد المستوصفات الخاصة، وبعد الكشف عليه قالوا إنه يحتاج إلى عملية في القلب، وكان المبلغ كبير مقارنة بحالتنا المادية المتواضعة، فنحن أسرة فقيرة ليس لدينا القدرة على جمع هذا المبلغ الكبير، ولكن اضطررنا إلى بيع بعض ممتلكاتنا الخاصة، وقمنا بتجميع المبلغ من فاعلي الخير، ولكن المريض فارق الحياة قبل استكمال جمع المبلغ المذكور أعلاه ولاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم، ونطالب وزارة الصحة المسؤول المباشر على حياة المواطن القيام بواجبها لإنقاذ حياة الناس من الأمراض وكذا إنقاذ حياة الناس من سكاكين المستوصفات الخاصة، ونطالب بتوفير امكانيات لإجراء العمليات المذكورة مجاناً ، أو بأسعار رمزية في المستشفيات الحكومية مراعاة لظروف الناس الصعبة.
• رهن باص لإنقاذ حياة أخيه :
تحدث أحد المواطنين في العاصمة عدن بأنه قام برهن سيارته باص أجرة لدى أحد المستشفيات الخاصة لأجل إنقاذ حياة أخيه، وأجرى عملية جراحية له، حيث أصيب أخي بشظايا طلق ناري إبان حرب 2015، وأُجريت له عملية جراحية في الحال، ومؤخراً اكتشفنا وجود شظية تحركت إلى داخل الكلية، وأدت إلى تلف الكلية، وبعد إسعافه إلى أحد المستشفيات الخاصة، اخبرونا بذلك وأنه يحتاج إلى عملية استئصال الكلية مع الشظية وأن العملية ستكلف مليون وخمسمائة ألف ريال يمني من غير قيمة العلاج، واضطررنا إلى رهن الباص الذي هو مصدر رزقنا لدى إدارة المستشفى والحمد لله تمت العملية بنجاح.
واختتم حديقه متسائلاً ” أين وزارة الصحة العامة؟ ولماذا أُنشأت أصلا؟ وما الفائدة من وجودها ومن وجود الوزير والوكيل، والمواطن يتبهذل ويبيع الذي قدامه والذي وراه لأجل إسعاف مريضه، فماهو الدور الذي يقدمونه؟.
• صمت وتنصل وزارة الصحة :
تحدث بعض الأهالي في العاصمة عدن متسائلين بالقول : تُهان كرامة المواطن في المستشفيات والمستوصفات الخاصة على مسمع ومرأى من الحكومة ومن وزارة الصحة العامة، لماذا أُنشأت وزارة الصحة؟ وما الفائدة من وجودها وما الفائدة من وجود وزير صحة ووكلاء صحة ومدراء عموم صحة يتقاضون رواتب ونثريات وسفريات بملايين الدولارات، وهم لايقدمون للمواطن شيئاً، لماذا لايتم إزالة هذه الوزارة وتوفير نثرياتها ومخصصاتها وجعلها لعلاج وإنقاذ حياة المرضى.
وأشاروا” لقد وصل المواطن إلى حد بيع بيته لأجل إنقاذ مريضه، فيما وزير الصحة يتنعم بالنثريات ويعالج أولاده في الخارج على حساب الدولة، أين العدل؟ أين الرحمة؟ المسؤولية أمانة والأمانة أبت منها الجبال.