تقارير وحوارات

رواتب بلا قيمة في عهد حكومة معين.. ما السر في نقل رواتب الموظفين الحكوميين إلى بنوك حوثية عفاشية؟

كريترنيوز/ تقرير

لم يتبق من قيمة راتب الموظف الحكومي في الجنوب غير اسمه ومشهد الطابور الشهري التراجيدي للموظفين والمتقاعدين ، وهم أمام محلات الصرافة مصطفين في طوابير لاستلامه ، وبات ذاك اليوم أسوأ يوم على اولئك الموظفين المساكين الذين يعيشون على سرابه ، فالكل يطلبهم دينه صاحب البقالة ، وصاحب الخضرة وصاحب الصيد وصاحب إيجار البيت والأطفال يريدون والمدرسة تريد ، وغيرها من الاستحقاقات والمواقف المحرجة ، حيث أصبح الراتب لايساوي قيمة كيس رز ، وبدلا من أن تترحم الحكومة على (عزيز قوم ذل) وتساند الموظف وترفع راتبه ليتماشى مع الوضع الجديد للعملة وللاقتصاد ومع الغلاء الفاحش ، وتعينه على ستر حاله وعلى تلبية الحد الأدنى من متطلبات أسرته ، بادرت مؤخراً إلى ممارسة حيل مشرعنة تمكنها من السطو عليه.

 

وتساءل ناشطون إعلاميون بالقول ؛ هل صحيح أن حكومة معين عبد الملك استكثرت ذلك الراتب الهزيل الصوري الفاقد لقيمته وباتت تلاحقه طمعا في الحصول على حصتها منه ، وإلى سداد ديونها عبر تحويله إلى بنوك خاصة حوثية عفاشية؟ الا يستحون؟ الا تكفيهم الوديعة السعودية والثروات والإيرادات البرية والبحرية والجوية؟

مشيرين إلى أن (قاعدة بيانات) تلك البنوك تخضع لهيمنة مليشيات الحوثي ، ويتم التحكم بها من البنك المركزي بالعاصمة اليمنية صنعاء حد قولهم ،

فيما فسر بعض المراقبين أن هذا الإجراء قد تم بعد اتفاق وتسويات شاملة على سداد ديون مستحقة للبنوك آنفة الذكر لدى الحكومة اليمنية (ديون داخلية) مقابل أن يأخذ كل بنك من راتب الموظف الواحد مبلغ 2000 ريال يمني شهريا تحت مبرر رسوم أتعاب ، حتى يتم سداد جميع الديون المستحقة ثم يتم إعادة الرواتب إلى البريد العام وفق البرنامج السابق.

 

رفض جماعي لقرار تحويل الرواتب إلى بنوك تجارية :

 

وفي السياق أعلن أغلب

موظفي المرافق الحكومية والمؤسسات بعموم مديريات محافظات الجنوب قرار وزير المالية الأستاذ سالم صالح بن بريك، القاضي بنقل المرتبات إلى بنوك وشركات خاصة حوثية عفاشية ورفعوا مذكرات احتجاج رسمية بذلك

معتبرين اياه تصرفا غير مسؤول يضاعف معاناة الموظف لا سيما شريحة التربويين وعمال الخدمات ممن يعانون تدن حاد في القيمة الشرائية لرواتبهم الشهرية وحرمانهم من علاوات ومستحقات مالية لعقود.

 

وكشف مختصون أن القرار من المحتمل أن يزيح عمل الرقابة والمحاسبة على القطاعات وينهي مهامه تماما ، مما يؤدي إلى تفاقم الفساد بعموم المرافق الحكومية، محذرين في السياق من أن سحب السيولة النقدية من البنك المركزي وإيداعها في بنوك تجارية غير مضمونة قد يؤدي إلى انفلات الوضع المالي وعدم استقرار قيمة العملة وتحولها إلى مجرد سلعة بأيدي التجار ومليشيات الحوثي يتحكمون في مصيرها، مطالبين جهات الاختصاص بالعدول عن القرار الذي يرونه كارثيا غير صائب حد وصفهم،

من جهتها سارعت نقابات العمال في محافظات الجنوب بالدخول على خط الأزمة التي افتعلتها الحكومة مع الموظفين، مؤكدة أن ذلك القرار سيؤدي إلى حرمان مكاتب هيئة البريد من حقها القانوني والدستوري في تقديم الخدمة محذرين من تبعات القرار على الخدمة والموظفين والاقتصاد والعملة الوطنية، مطالبين وزارة المالية بوقف فوري للقرار الوزاري الجائر والمنتهك للقانون والدستور حد وصفهم، مؤكدين أن نقابات العمال انتظرت زمنا طويلا لمعالجة أوضاعهم المالية من علاوات وتسويات متوقفة منذ سنوات فوجئت بقرارات ارتجالية غير مسؤولة حولت بموجبها مرتبات العمال والموظفين إلى البنوك والمصارف التجارية الخاصة ، كما حذرت نقابات البريد في كل محافظات الجنوب من تبعات قرار البنك والمالية باستبعاد البريد من تقديم الخدمات المالية المتمثلة بصرف المعاشات والإعانات وما يماثلها والآثار الكارثية للقرار التي سيؤدي إلى استبعاد دور مؤسسات الدولة في خدمة المجتمع ، وتحويل مهام المؤسسات الوطنية صاحبة الحق الأصيل بتقديم تلك الخدمات للمجتمع إلى القطاع الخاص ، معتبرين ذلك التوجه جريمة وكارثة على الجنوب والاقتصاد الوطني الهش أصلا حيث سيؤدي هذا القرار إلى تعطيل الوظيفة العامة وزيادة الأعباء والتكاليف على الدولة وتشريد الموظفين بالآلاف وإغلاق مكاتب البريد التي تزيد عن 140 مكتب موزعين على كافة مديريات ومراكز محافظات الجنوب، مستهجنين من عدم اهتمام الدولة بالإمكانات المتاحة والانتشار الواسع والعدد الكبير من الموظفين والكوادر المدربين على أداء تلك المهام منذ عقود ، لتأتي بقرارات كارثية أفضت إلى اسناد تلك المهام السيادية الحساسة على القطاع الخاص الذي لا يمتلك تلك الإمكانات، لافتين إلى أن البريد يمتلك شبكة مالية هي الأكبر على مستوى البلد لها إمكانات مادية وبشرية وخبرات لا يمتلكها أي قطاع آخر تضمن سير العملية المالية وفق النسق القانوني، محذرين في نفس الوقت من أن القرار يفتح مدخلا شرعيا يسمح بقيام تلك البنوك والشركات الخاصة بعمليات غسيل أموال وتلاعب بالسيولة المالية والمضاربة بالعملة والكسب الغير مشروع.

 

غياب الدولة :

 

ويرى مراقبون أن الحاصل هو تجسيد أو تحصيل حاصل لتنصل الدولة المفتعل في الجنوب عن القيام بمهامها السيادية وتغييبها تماما عبر إسناد اختصاصاتها السيادية (أهمها المالية) إلى جهات أقل شأنا منها غير مضمونة وغير آمنة ، كما أنه يلغي هيبة الدولة تماما ، ويفاقم حالة الانهيار التي تعانية بجميع قطاعاتها ومؤسساتها ومرافقها من أسفل إلى أعلى السلم الوظيفي ويطيل أمد الأزمة ، ويبقى البلد في حالة اللا دولة وفي حالة تفكك وانفلات طويل الأمد، مؤكدين أن ذلك يندرج في سياق سياسة يمنية إقليمية تستهدف تعطيل مساعي المجلس الانتقالي الجنوبي لإقامة دولة نظام وقانون على أرض الجنوب والحاصل هو تفكيك ممنهج لما تبقى من الدولة الجنوبية في العاصمة عدن حتى إيصالها إلى مرحلة اللاعودة.

 

بيان وزارة المالية :

 

في ذات السياق وبحسب مصدر مسؤول بوزارة المالية في العاصمة الجنوبية عدن أكد أن قرار صرف مرتبات موظفي السلطة المركزية والمحلية عبر البنوك المؤهلة ابتداءً من شهر أغسطس الجاري، يندرج ضمن توجهات مجلس القيادة الرئاسي، وجهود الحكومة، والتفاهمات مع المانحين لبلادنا من أجل تنفيذ إصلاحات شاملة في الجوانب المالية والاقتصادية والإدارية ومحاربة الفساد وحرص الحكومة ووزارة المالية على اتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة ومحاربة الفساد المالي والإداري في مؤسسات الدولة، والاستغلال الأمثل للدعم المقدم من شركاء اليمن في التنمية وفي مقدمتهم الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة بالجوانب المالية والاقتصادية ، وتسخير ذلك الدعم لما يصب في استقرار وتحسن الاقتصاد وتحسين الأوضاع العامة والمعيشية للمواطنين ،

كما أكد مضي الحكومة ووزارة المالية قدما في مواجهة الفساد المالي والإداري وتجفيف منابعه بمؤسسات الدولة وتصحيح الاختلالات بملف مرتبات الموظفين المدنيين والعسكريين والأمنيين من خلال تطبيق قرار صرف مرتبات موظفي السلطة المركزية والمحلية عبر البنوك المؤهلة ، والذي سيساهم بشكل كبير في ضبط أي تلاعب وصرف مرتبات للأسماء الوهمية والمزدوجة والمنقطعة عن العمل في مؤسسات الدولة، داعيا موظفي الدولة إلى استشعار المسؤولية حول أهمية قرار صرف المرتبات عبر البنوك المؤهلة.

 

هذا وقال مراقبون إن البيان عبارة عن تحصيل حاصل يعبر عن حالة الفشل الذريع التي وصلت إليه الوزارة باستنجادها بالبنوك الخاصة لتحل محلها ولتقوم بالمهام السيادية التي هي من صلب عملها، متسائلين عن مصير الوزارة والإدارات التابعة لها بعموم المحافظات ، هل تظل نثرياتها سارية المفعول أم يتم تقليصها.

 

سياسة افتعال أزمة جديدة لإشغال الشعب عن الأزمات التي قبلها دواليك :

 

ختاما .. يرى محللون سياسيون أن الحاصل يندرج في إطار افتعال الصدمات السياسية التصاعدي ضد شعب الجنوب ليفقدوه الذاكرة وحتى تتبلد أحاسيسه ومشاعره وصولا إلى اقتناعه بالعيش في ظل وضع سيئ خوفا من قدوم وضع أسوأ منه ، وهكذا دواليك إشغاله بأزمة رواتب الموظفين ، لكي ينسى قضية الفساد في قطاع الكهرباء والانهيار المتسارع للعملة المحلية وغيرها من ملفات الفساد المتراكمة ، والتي تفاقمت مع تدخل التحالف العربي في الجنوب ، ولكن العبرة في النهاية فكل ما يفعلونه مردودا عليهم والحقوق والمظالم لاتسقط بالتقادم ، وإنما هي مسألة وقت على حد تعبيرهم.

زر الذهاب إلى الأعلى