تقارير وحوارات

لم تراع حاضنته ولا سيطرته العسكرية على الأرض الجنوبية .. مبادرة الحل (الشامل) شمالاً (المنقوصة) جنوبًا تجاهلت الانتقالي الجنوبي وجعلته الحلقة الأضعف سياسيًا بين القوى اليمنية المقسومة سياسيًا بين صنعاء وعدن ؟

كريترنيوز / تقرير

وصف مراقبون جنوبيون حراك ومبادرة (الحل الشامل) الجاري رحاها في العاصمة السعودية الرياض بالغامضة المنقوصة وبأنها مبادرة حل (شامل) في اليمن (ومنقوصة) في الجنوب، معللين ذلك إلى تجاهل الجهات القائمة عليها لمكانة وثقل المجلس الانتقالي الجنوبي وحشره في زاوية ضيقة تحت جناح الشرعية اليمنية ضمن إطار الاتفاق الشامل على (شكل الدولة) وأصبح الحلقة الأضعف سياسيًا بين القوى اليمنية نظراً لانقسام المكونات اليمنية الإصلاح والمؤتمر بين صنعاء وعدن عرقيًا وسياسيًا، لافتين إلى أن مبادرة الحل الشامل لم تراع وضع وحاضنة الانتقالي الجنوبي الشعبية الكبيرة الممتدة من المهرة شرقاً إلى العاصمة عدن غرباً ، وكذا قوته العسكرية والأمنية الممسكة بزمام أمور الدولة الجنوبية ، وكذا القضية الجنوبية التي فوضه شعب وساسة الجنوب بحملها،

مؤكدين على أن الكيانات اليمنية المنضوية تحت جناح الشرعية اليمنية الإصلاح الإخواني والمؤتمر الشعبي العفاشي مدرجان ضمن تحالفات وتفاهمات وتكتلات سرية وعلنية بين صنعاء وعدن ، وبات المجلس الانتقالي أضعفها كونه يمثل الجنوب فقط ولا يندرج ضمن أي تكتلات في صنعاء ، وتم حشره بينهما مع أنه يفترض أن يكون (ندي) يمثل دولة الجنوب، بل أن القوى اليمنية سواء التي في صنعاء أو التي في عدن هم غرماء للانتقالي ولشعب الجنوب منذ اجتياح 1994م ثم 2015م وحتى اللحظة،

ولاسيما والأحزاب اليمنية الموجودة في الجنوب المؤتمر والإصلاح تمثلان الشمال عرقياً والجنوب سياسياً وفق مبادرة الحل الظالمة وأصبح الانتقالي وفقها يمثل أقل من ثلث الشطر الجنوبي بحسب المبادرة آنفة الذكر التي بات فيها الجانب السعودي مجرد وسيط بين الأطراف اليمنية عقب استكمال تفاهماته المسبقة مع مليشيات الحوثي، وتتضمن المراحل الأخيرة من الحل الشامل حوارا يمنيا يمنيا بوساطة سعودية تنصب جلساتها حول الاتفاق على ماهية وشكل الدولة القادمة، وكان للحوثي النصيب الأكبر بمعنى أصبح الحوثي في كفة فيما الانتقالي والمؤتمر والإصلاح في كفة إلى جانب تحالف الأحزاب اليمنية المؤتمر والإصلاح مع الحوثي من تحت الطاولة ضد الانتقالي، حيث ثروات الجنوب هي القاسم المشترك الذي يجمع فرقاء صنعاء المؤتمر والإصلاح والحوثي فهل يعقل أن يشارك أو يوافق المجلس الانتقالي على هكذا حلول تنتقص منه وتلغي القضية الجنوبية من خارطة التفاهمات الندية القادمة.

حراك تزامن مع انشغال الرأي العام بما يجري في فلسطين :

ويرى مراقبون أن الحراك والحلول الجارية بعيدًا عن أنظار الرأي العام المنشغل بما يجري في فلسطين ضبابية معكرة بعيدة عن المصداقية وعن ملامسة الواقع خصوصًا على الأرض الجنوبية ،

مساع أشبه بهروب الجاني من فعلته في جنح الظلام ، مؤكدين على أنها لا تخلو من نواقص وعيوب أهمها الانتقاص من مكانة المجلس الانتقالي الجنوبي واعتبار مليشيات الحوثي طرفًا ندياً مقابل كومة من المكونات المنضوية تحت جناح الشرعية اليمنية بمن فيها المجلس الانتقالي الجنوبي علماً وبحسب ما ذكرنا سابقًا أن الأحزاب اليمنية العفاشيين والإخوان مقسومان إلى طرفين طرف متحوث في صنعاء ، وطرف شرعي في عدن وبات الانتقالي الحلقة الأضعف في المفاوضات السياسية مع أنه الأقوى على الأرض الجنوبية عسكرياً وشعبيًا ، وهو صاحب الحق الندي ومن خلفه شعب الجنوب ودولة يسعى لاستعادتها،

وبالعودة إلى بعض من تفاصيل الحل المنقوص جنوبًا حيث يرى ناشطون ومحللون سياسيون جنوبيون أن أي حل شامل للأزمة يتجاوز حق الجنوبيين في المشاركة الندية في مباحثات الحل الشامل لن يكتب له النجاح، باعتبار الجنوب شريكًا وطرفًا أصيلاً في الحرب ويمتلك عددًا من الأوراق التي تؤهله للمشاركة نيابة عن شعب الجنوب في هذه المفاوضات وإنجاحها، والعكس صحيح.

التنصل من المسؤولية وإحالة جميع الأطراف إلى الأمم المتحدة :

وفي ذات السياق كتب الزميل صلاح السقلدي منشورًا بمنصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية الإخبارية قال فيه : قال وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، خلال لقائه مجلس القيادة الرئاسي اليمني في الرياض إن بلاده تعمل على تشجيع الأطراف اليمنية للتوصل إلى حل سياسي شامل ومستدام لإنهاء الأزمة اليمنية تحت إشراف الأمم المتحدة.

وأضاف السقلدي : السعودية وعبر هكذا تصريحات ولقاءات بهذا الوقت المضطرب بالمنطقة العربية واتساقا مع نتائج مفاوضات مسقط وصنعاء والرياض بوساطة عمانية تؤكد على أنها تعمل على إخراج نفسها من هذه الحرب والتنصل منها بسلاسة أكثر وبخفة لا نظير لها بتقديم نفسها وسيطاً ، وإحالة الأطراف اليمنية الموالية لها والمنضوية تحت لواء التحالف التي تقوده إلى الأمم المتحدة بعد أن توصلت لاتفاق ضمني ، وربما مكتوب مع الحوثيين لتتوج الأمم المتحدة هذا الاتفاق وتصبغ عليه الصفة الشرعية الدولية سواء بتبنيها للاتفاق والإشراف على التوقيع أو بإصدار قرارات دولية جديدة تنسجم مع الواقع الجديد أو بالأحرى مع التوافقات السعودية الحوثية.

اللواء البحسني أكثر تفاؤلا :

في نفس السياق كشف اللواء فرج البحسني نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي أن جهودًا تجري على قدم وساق تقودها السعودية وسلطنة عمان لتحقيق السلام بالمنطقة وأن خريطة الطريق التي تتم مناقشتها حالياً تحظى بدعم إقليمي ودولي كبيرين.

وأشار البحسني في حوار مع صحيفة الشرق الأوسط إلى أن أبرز ملامح خريطة الطريق هو وقف إطلاق النار وتطبيع الأوضاع وفتح الطرقات لتيسير أمور المواطنين وفتح المطارات والموانئ.

وكشف البحسني أن مجلس القيادة الرئاسي أقر أسماء وفده المفاوض الذي سيجتمع مع الحوثيين في أي محادثات قادمة معبراً عن تفاؤله بتحقيق تقدم في عملية السلام الذي انتهجته الشرعية خدمة للشعب اليمني ، وليس ضعفاً على حد قوله.

وأضاف : نحن متفائلون من إيماننا بأن عملية السلام لا بد منها ومهما تعقدت المشاكل في الأخير المفاوضات تفضي إلى سلام ويجب أن يعي الحوثيون أن انتهاجنا لعملية السلام ليس ضعفاً ، إنما خدمة للشعب ولرفع معاناته على مختلف المستويات ، ولذلك فإن المملكة والعالم سيساعدان في إنجاح هذه العملية،

وقال : خريطة الطريق المزمعة تحظى بدعم إقليمي ودولي مشيراً إلى أن جماعة الحوثيين تتخذ سياسة ونهجاً غريباً، وهذا ما يتطلب أن نكون حذرين في التعامل معهم في كل المراحل.

وأكد البحسني على وجود تنسيق عال مع الجانب السعودي في جميع الجهود المتعلقة بالسلام في اليمن، موضحًا أن قيادة المملكة تبلغ مجلس القيادة الرئاسي بأي خطوات تتعلق بالدفع بعملية السلام في اليمن.

وقال البحسني : يجري التنسيق السعودي على قدم وساق وعلى مستوى رائع جداً وحثيث، ويعد حافزاً أساسياً بالنسبة لدفعنا نحو عملية السلام.

وعبّر اللواء فرج البحسني عن استغرابه للأنباء التي تتداول بشكل متكرر عن وجود خلافات بين أعضاء مجلس القيادة الرئاسي، مبيناً أنها غير واقعية، وأن هناك إجماعا واتفاقا وتنسيقا بين أعضاء المجلس على مختلف الصعد، مؤكدًا على أن التباين في وجهات النظر لبعض القضايا أمر طبيعي ولا يفسد للود قضية،

وبخصوص القضية الجنوبية قال البحسني : نبحث عن رأي ومخرج موحد لحل القضية الجنوبية كل ذلك من أجل أن نسير متماسكين ولئلا يأتي يوم ونختلف وعلى الحوثي أن يعلم أنه من دون حل القضية الجنوبية لن تنجح عملية السلام، والجميع يعلم ذلك حد قول البحسني.

زر الذهاب إلى الأعلى