تقارير وحوارات

المرأة الفلسطينية.. نضال تاريخي يذكي شعلة الانتفاضة وانتصار الثورات العربية.

كريترنيوز /متابعات/شقائق/ تقرير / نوال باقطيان

لعبت المرأة الفلسطينية دورا محوريا في مختلف مجالات  النضال ضد العدو الصهيوني على مر التاريخ تاركة لنا لوحة فسيفسائية من الإرث النضالي والاجتماعي والثقافي المترع بالصمود والشجاعة والإباء والجلد ورباطة الجأش، مجسدة بذلك  أروع  البطولات في سبيل الذوذ عن المقدسات الإسلامية والعربية ،ووطنها وأرضها وعرضها ، حيث تعد المرأة الفلسطينية نموذجا يحتذى للمرأة العربية والمسلمة التي وطأت  بإنجازاتها مختلف مجالات الحياة الاجتماعية والثقافية والدينية بجانب المجالين السياسي والنضالي كشريك فاعل في المجتمع الفلسطيني لا يقل بطولة عن أخيها الرجل.

ولا نبالغ أن قلنا بل أنها سبقته في مختلف جوانب النضال السلمي ،فهي أم الشهيد ، وأم الأسير،  وأم الفدائي ،وأم الجريح،  وهي زوجة الشهيد ،وزوجة الأسير ،زوجة الجريح.

وهي أخت وابنة الشهيد والأسير والجريح.

فالمرأة الفلسطينية هي الشرارة  الأولى التي أذكت شعلة الانتفاضة الفلسطينية، ومازالت إلى يومنا تذكي شعلة طوفان الأقصى بصمودها وشجاعتها الفذة، مسطرة بذلك أروع   البطولات النسائية،التي  سوف تخلد في التاريخ ، وستنهل منها الأجيال القادمة لتكون لها المربي الأول في خطواته الأولى وفي ابجديات التضحية والشجاعة.

محافظة بذلك على قيمها وهويتها العربية والإسلامية ضد المحتل الصهيوني الغاصب وممارسته لمحاولة تهويد أرض فلسطين ، وطمس الهوية الإسلامية والعربية.

نصيب الأسد :

ونظرا للدور النضالي التي لعبته المرأة الفلسطينية منذ الانتداب البريطاني حتى يومنا هذا ، نالت المرأة الفلسطينية نصيب الأسد من الأذى والانتهاك الجسدي والنفسي ، من قتل وتشريد  وتنكيل وأسر وتعذيب وتحرشات ومضايقات،

ففي أعقاب حرب النكبة عام ١٩٤٨م تم تهجير  وتشريد الملايين من النساء وغالبيتهن أصبحن لاجئات نتيجة هذه الممارسات،

ومنذ عام ١٩٦٧م تم احتجاز أكثر من ١٧٠٠٠ امرأة فلسطينية في السجون الإسرائيلية، كما حدث في أكبر عدد من الاعتقالات التي طالت النساء  خلال الانتفاضة الأولى (١٩٨٧_١٩٩٣)  والتي تم اعتقال ٣٠٠٠ آلاف امرأة ،وفي الانتفاضة الثانية ( ٢٠٠٠_٢٠٠٥) تم اعتقال اعتقال حوالي ١٠٠٠ امرأة.

وفي عام ٢٠١٩م اعتقلت سلطات الاحتلال الإسرائيلية ١٦٠٠ فلسطيني بينهم ٢٣٠ طفلا و٤٠ امرأة ،وفي عام ٢٠٢١ كانت في السجون الإسرائيلية ٣٥ معتقلة.

وفي السجون الإسرائيلية تتعرض الأسيرة الفلسطينية لأشد أنواع التعذيب والانتهاكات الجسدية والنفسية من ضرب وتعذيب يصل إلى حد التحرش والاغتصاب.

كما تمنع عنهم زيارة الأقارب والاتصال بذويهم ، ومنع المستلزمات الصحية ونقلهم إلى المستشفيات في حالة إصابتهم بالأمراض ، كما تمنع الأسيرة من ممارسة حقوقها في إكمال تعليمها من المعتقل.

كما تعرضت المرأة الفلسطينية خارج المعتقل للنصيب الأكبر من  التشريد  والتنكيل والتجريف ففي تقرير للمرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان الصادر بتاريخ ١٧ ديسمبر ٢٠١٤م بعنوان  ( جرف الزهور ) يوثق التقرير معاناة النساء الفلسطينيات خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام ٢٠١٤ م بحسب التقرير راح ٤٨٩ امرأة ضحية للعدوان الإسرائيلي ٢٠١٤م أو ما يعرف بالجرف الصامد.

وأشار التقرير  إلى أن  العدوان خلف ٣١٤,١١ من الإناث المشردات في مدارس الإيواء،

كما تتعرض الفتيات للمضايقات أثناء تجوالهم وذهابهن إلى الجامعات عند نقاط التفتيش التابعة للجيش الصهيوني.

وهذه النقاط التي عادة ماشهدنا ولادة النساء على أعتابها نتيجة تعنت العدو الصهيوني ومنع النساء الوصول إلى المستشفيات لإنجاب  أبنائهن ضاربين بذلك كل الاتفاقات الدولية للقانون الدولي الإنساني الخاصة باتفاقية جنيف ١٩٤٩م والبروتكول الإضافي الملحق باتفاقية جنيف ١٩٧٧م.

فالمادة (٧٦) من البروتكول الإضافي الأول ينص على ( يجب أن تكون النساء موضع احترام خاص ).

أما المادة (١٧) تؤكد على  ضرورة نقل النساء النفاس من المناطق المحاصرة،

وبالرغم من تلك القوانين المجمع عليها المجتمع الدولي إلا أنه لم يحرك ساكنا لكل هذه الانتهاكات الإنسانية ضد الشعب الفلسطيني عامة والنساء الفلسطنيات بشكل خاص، وتبقى سياسية الكيل بمكيالين هي الأبرز.

نضال المرأة الفلسطينية :

وعلى الرغم  من تعرض المرأة الفلسطينية لشتى أنواع الاستهداف من انتهاك لحقوقها وحريتها وتشريد وتجريف واعتقال ، لم تستسلم المرأة الفلسطينية لهذه الممارسات ولم تتبط من عزيمتها في مواصلة النضال السلمي والمقاومة ،فمشاركة المرأة الفلسطينية في المقاومة في الوقت الحالي ماهو إلا امتداد للدور التاريخي التي لعبته منذ الانتداب البريطاني على فلسطين عام ١٩٢٥م كان للنساء أول تحرك مؤثر وذلك من خلال مشاركتهن في الاحتجاج لإدانة زيارة وزير الخارجية البريطاني (آرثر بلفور )  إلى القدس والتخطيط لزيارة المسجد الأقصى. ومنذ ذلك شهد النشاط السياسي النسائي المنظم نقلة نوعية في أعقاب انتفاضة البراق ١٩٢٩م ،حيث عقد أول مؤتمر نسائي فلسطيني في القدس انشئ من خلاله اللجنة التنفيذية لجمعية السيدات العربيات ،ثم انشئ من العام نفس الاتحاد النسائي العربي ،وفي عام ١٩٦٤م تم تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية ، وفي عام ١٩٦٥م تم تشكيل الاتحاد العام للمرأه الفلسطينية ، حيث ساهمت تلك المؤسسات في فتح قنوات المشاركة السياسية الفاعلة للمرأة الفلسطينية.

وفي الستينيات مع ظهور الحركات التحررية لاستعادة الأراضي ظهرت المناضلة (ليلى خالد ) أول امرأة تقوم بخطف طائرة العال الإسرائيلية وتحويل مسارها إلى سوريا ، بهدف إطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين ،كما قامت بعد ذلك بعملية مماثلة ، وذلك بخطف طائرة TWA الأمريكي التي هبطت في لندن ، وبعد تلك العمليتين لليلى خالد بدأت النساء الفلسطينيات الانخراط في المشاركة السياسية من خلال حجز لهن مقاعد عضوية في الفصائل السياسية.

ولم يقتصر دور المرأة الفلسطينية على النشاط النضالي والسياسي ، بل رافق ذلك الكثير من الأنشطة الاجتماعية والثقافية والتربوية والاقتصادية ، فكانت المرأة الفلسطينية بمثابة الشجرة التي تلقي أغصانها وأفرعها بظلالها الوارفة على المجتمع بأسره  والأسرة بشكل خاص.

فأكثر من عشر المنازل في فلسطين تعيلها النساء ، كما تقدم النساء الدعم النفسي والعاطفي لأطفالهن الذين يعانون من العنف والضغوط النفسية الناتجة عن الاعتقالات والترهيب المستمر.

وكان للمرأة الفلسطينية الأثر في مواجهة العقبات وحل المشكلات نتيجة العدوان الصهيوني بطريقة إبداعية من خلال إنشاء مرافق تعليمية بديلة للأطفال بعد إغلاق جميع المدارس ،كما قامت بخلق اقتصاد بديل يعتمد على الإنتاج المنزلي،

وكانت هناك محاولات للحوار بين النساء الفلسطينيات والإسرائيليات ناهيك عن تمثيل دولة فلسطين خارجيا والتعريف بالقضية الفلسطينية  ففي عام ٢٠٠٦ م عقد أعضاء اللجنة الدولية للمرأة من أجل سلام فلسطين إسرائيل عادل مستدام اجتماعا طارئا في أثينا حثوا المجتمع الدولي على ضرورة حل القضية الفلسطينية.

نضال الاسيرات :

مثل ماخاضت المرأة الفلسطينية حربا شرسه ضد المحتل الصهيوني خارج المعتقل تارة بالانخراط بالنشاط السياسي والمقاومة ، وتارة أخرى بتقديم الدعم اللوجستي والاجتماعي والثقافي للأسرة والمجتمع الفلسطيني.

مارست الأسيرة الفلسطينية النضال ضد الممارسات والانتهاكات في السجن  ضدهن ففي ١٩٧٠م شنت الأسيرات في معتقل نفيه ترتسا أول اضراب جماعي عن الطعام استمر لمدة تسعة أيام طالبت فيها الاسيرات الحصول على المستلزمات الصحية ، ووضع حد للضرب والحبس الانفرادي ، وتوالت الإضرابات خلال أعوام ١٩٨٥م و٢٠٠٤و ٢٠١٩م.

وطورت الاسيرات الفلسطينيات تعليما موازيا بعد تعنت الاحتلال الصهيوني ومنع الأسيرات من حق مواصلة تعليمهن.

نساء الحجارة :

تأطرت ممارسة المرأة الفلسطينية بأنواع عدة من المقاومة ، فمثلما هناك أطفال حجارة هناك أيضا نساء الحجارة، حيث تقوم بعض النساء بقذف جنود الاحتلال بالحجارة للتعبير عن غضبهم ، ومدى رفضهم للاحتلال.

وهذا أقل تعبير وممارسة في طريق نضالها ضد الاحتلال للمرأة الفلسطينية البسيطة.

فإلى جانب ذلك هناك نساء برزن  كمناضلات فلسطينيات جسدن أروع أمثلة للبطولة والشجاعة والتضحية.

ومثال لذلك لا للحصر  الدكتورة حنان عشرواي التي تعد من أكثر النساء الفلسطينيات شهرة ومدافعة قوية عن حقوق شعبها وهي ناشطة في المجتمع المدني ،وأسست المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار والدينوقراطية (مفتاح ) ،كما أن لها إسهامات بارزة في الحقل الأكاديمي ، وتقلدت مناصب وزارية عدة.

القاضية خلود فقلة وهي أول قاضية شرعية في فلسطين عملت في مؤسسة تعنى بالدفاع عن حقوق النساء، وتم تصنيفها كواحدة من أكثرهن تأثيراعلى مستوى العالم.

الشاعرة فدوى طوقان تعتبر من أبرز الشاعرات الفلسطينيات حضرت العديد من المهرجانات العربية والأجنبية.

ريم البنا فنانة وملحنة وناشطة لها عدة البومات موسيقية يغلب عليها الطابع الوطني.

الدكتورة ليلى غنام تولت رئاسة مركز وطن للقيادة النسوية في عام ٢٠٠٥ وكانت نائب وقائم بأعمال محافظ رام الله.

حنان الحروب فازت بجائزة أفضل معلمة في ٢٠١٦م في المسابقات البريطانية.

مازالت المرأة تخوض معركة شرسة ضد العدو الصهيوني ومازالت تقدم تقدم النفيس والغالي من أجل الدفاع عن الأرض والعرض والمقدسات

فما آن لنا أن نستيقظ ونؤآزر هذه المرأة في معركتها المصيرية.

زر الذهاب إلى الأعلى