تقارير وحوارات

في حضرموت الخير والثروات .. طلاب يدرسون تحت الخيمة ويفترشون الأرض

كريترنيوز / تقرير / أحمد باعساس

طلاب منطقة وادي نقب في قرية الضبة ، التابعة لمديرية بروم ميفع محافظة حضرموت التي تبعد عن بروم حوالي 25 كم، ويبلغ عدد سكانها حوالي 400نسمة. أهالي هذه المنطقة أولادهم محرومون من التعليم مايقارب 4 سنوات، يتلقون التعليم في الخيام، عن طريق متصدقين وفاعلي الخير، لاتوجد لديهم مدارس، ولا يحصلون على الدعم لبناء مدارس من قبل الدولة، كثيرا من فاعلي الخير دعموا المنطقة لفترة وانقطع الدعم ، وقد دعموا برواتب المعلمين. أما الامور الأخرى فهي بالجهود الذاتية، وبالإمكانيات البسيطة والمتاحة التي يمتلكها أهالي المنطقة، حيث قاموا بنصب خيمة تتألف من تسعة أعمدة خشبية وطربال، وسجادة مملؤة بالتراب، لجلوس الطلاب عليها، وضع يندى له جبين التعليم ، وكل المسميات التي تدعم التعليم ، ستشعر بوصمة العار والخزي، لهول هذا المنظر ! ، ومايجري من معاناة في هذه المنطقة الواقعة بحضرموت الخير والثروات.

صف دراسي تحت خيمة بدون خدمات :

الفصل الدراسي الذي يدرس فيه الطلاب، هو عبارة عن خيمة، معرضة للأتربة ومكشوف من الاتجاهين، الأمامي والخلفي، أما جوانب اليمين واليسار، فحواجزها لاتكاد تلمس الأرض، طلاب لايملكون زيا مدرسيا، ولا دفاتر، ولاحقائب مدرسية أو أدوات ومستلزمات دراسية أو حتى الكراسي، أو حتى جدران تحميهم من الأتربة وسقف يحميهم من الأمطار، الخيمة معرضة للسقوط في حالة نزول الأمطار. أما عن السبورة فهي أشبه بجدار مائل شارف على الانهيار وخشبة تآكلت مع مرور الزمان، وأما عن الطابور الصباحي، فهناك معاناة أخرى، يصطف الطلاب تحت أشعة الشمس بدون أحذية، وبلباسهم التقليدي

(المعاوز )، وشميز أبيض، لتوحيد لون الطلاب اقتداء بالزي المدرسي.

مخاطر تواجه الطلاب :

التعليم حق من حقوق الإنسان، وحق من حقوق الأطفال، فلا تبنى المجتمعات ، ولا تزدهر ، ولا تتطور إلا بالتعليم، لكن في ظل الأوضاع التي تشهدها المحافظة من تدهور في التعليم، وغلاء الأسعار، وانخفاض رواتب المعلمين، يرى الطلاب في هذه المنطقة ،أنهم يواجهون خطرا في مستقبلهم ؛ من ناحية سوء الوضع الذي يعيشونه، وعدم وجود الدعم لسنوات ، وربما هذا سيجعل البعض من الطلاب يترك التعليم، ويتعلم حرفة ومهنة يجني بها قوت يومه، أو يتجه للسلك العسكري ، في سن مبكرة والخطر الآخر ، هو موقع الدراسة فالموقع مكشوف، ولا توجد مساحة آمنة ، ٲو سور، ٲو صرح مدرسي، يحميهم من الأفاعي، وخاصة أنهم يدرسون في خيمة وفي وادي مفتوح، مخاطرة كبيرة وشجاعة قدمها هؤلاء الطلاب، وهؤلاء المعلمون، طوال الثلاث السنين الماضية، ولكن هل سيستمرون في التعليم في ظل غياب الدعم، أم سيتوقفون ويتجهون لتعليم أبنائهم المهن والحرف ؟

صمت في ظل المعاناة :

منظر يلجم فم كل مسؤول يتشدق بإنجازاته في دعمه للتعليم، بينما أهالي هذه المنطقة يتجرعون مرارة التعليم ، في وقت قسى فيه الزمان عليهم، وتركهم كل مسؤول ، وكٲنهم غير محسوبين ، ٳلا من رحم ربي، طلاب منطقة وادي النقب، يٲتون سيرا من بيوتهم ، كل صباح يقطعون المسافات بدون أحذية، يسيرون فوق الأحجار، ويقفون في الصباح للطابور، ويتحملون حرارة الشمس، من فوقهم ومن تحت أرجلهم، وفوق كل هذا ورغم تحملهم للمعاناة، لايجدون من يحقق حلمهم ببناء مدرسة لهؤلاء الأطفال، وهؤلاء الطلاب، فقد قطعوا كل المسافات ، ليس حبا للعب أو المرح، وإنما حباً للتعليم ، وللأسف هذا لم يحرك جفنا للمسؤولين ، ولم تتحرك قيادة السلطة بمباشرة العمل ببناء المدرسة، رغم تقديم كل الكشوفات اللازمة والمتطلبة حول الموقع والمشروع، فمتى سيتم بناء هذا الصرح التعليمي للأطفال؟

ومتى سنسمع ضحكات الأطفال تعلوا من هذه المدراس ، فرحا واستبشارا بافتتاحها، أم أن هذا الحلم سيظل كسراب، وستظل تعلو وجوه الأطفال الكآبة والحزن، ولسان حالهم يقول: مالفرق بيننا وبين الأطفال الآخرين، هل لأننا أهل بادية وهم أهل حضر ومدينة، ما الذي يختلف عنا وعنهم، تساؤلات كثيرة ستجول في خاطرهم، وسيملك الإجابة عليها فقط كل من يهمه الأمر، وأصحاب الشٲن ، والسلطة المحلية.

نريد مدرسة :

طلاب المنطقة، يكافحون لكي يدرسون ، ويٲتون من مناطق متفرقة، ولسان حالهم يقول : نريد مدرسة؟

وحول ذلك يجيب مندوب المدرسة عوض المحمدي بالقول : في السنة الأولى قمنا بالتدريس باعتمادنا على جهودنا الذاتية، وإمكانياتنا المتاحة، والسنة الثانية على نفقة فاعل خير، ولكن الآن للأسف لا يوجد، أما بالنسبة لإرسال أولادنا للدراسة في الساحل ، قال : إننا لانستطيع إرسال أولادنا للدراسة في الساحل ، لبعد المسافة، وخسارة الأموال ، والظروف المعيشية الصعبة التي وقفت عائقا أمامهم، من أن ينقلوا أولادهم للتعليم في المدن.

زر الذهاب إلى الأعلى