تعاطي الشيشة ظاهرة اجتماعية خطيرة وآفة تهدد البيئة والمجتمع

كريتر نيوز/تقرير:صباح حنش علي
انتشرت وبأشكال عدة في مجتمعنا الحديث، ومن أخطر الظواهر المنتشرة في مجتمعاتنا الجنوبية، تعاطي( الشيشة ).
إذ أنها وسيلة تدخين متعددة الأغراض ويتم التستر بها كأداة تدخين لتعاطي المخدرات المحرمة شرعاً إلى جانب ما تسببه من تأثيرات أخرى.
ونحن هنا بصدد هذه الظاهرة وتأثيرها على المجتمع لاسيما إنها انتشرت بين أوساط الشباب الذكور والإناث.
وتعتبر ظاهرة تعاطي ( الشيشة) آفة خطيرة تهدد المجتمعات والشعوب، وبالرغم من ظهورها المتأخر إلا إنها انتشرت كثيراً بين الشباب ذكوراً وإناثاً، هذه الظاهرة تعدت ذلك لتصل إلى القصر من الجنسين ويرجع ذلك نتيجة للأوضاع المتردية في العاصمة عدن والجنوب.
ويعتبر التدخين من العادات السيئة التي لا تؤثر على المدخن فقط، بل على المحيطين به، فهو يضر بالإنسان لإحتوائه على العديد من المكونات الضارة فيتعرض المدخنين إلى أضرار جسيمة كامرأض الرئة وتصلب الشرايين وارتفاع نسبة السرطان والتهاب اللثة، كما يوثر بشكل أكبر على المرأة إلى جانب ما ذكرناه من الأمراض، فتصاب المرأة بالشيخوخة المبكرة ويؤثر على المرأة الحامل وطفلها الذي في احشائها وكذلك على الأطفال وغيرهم من غير المدخنين إذا ما كان التدخين يتم في المنزل ويصابون بنفس الأمراض التي يصاب بها المدخنين بما يسمى بالتدخين السلبي، ومع إن التدخين عادة قديمة جداً، فأن العالم قد حذّر المدخنين وبيّن آثاره السلبية على الصحة، وبدلاً من أن يتم إحتواء هذه الظاهرة والقضاء عليها أصبح من الصعب.
وتعتبر هذه الظاهرة عادة دخيلة على المجتمع الجنوبي، وكانت بدايتها من بعد العام ١٩٩٤م عام بعد احتلال الجنوب من قبل الجمهورية العربية اليمنية.
وكانت هناك تسميات للشيشة سابقاً ومن الأسماء ( المداعة ) وهي كبيرة الحجم لم تكن وقتها في متناول الجميع وإنما كانت تستخدم في المناسبات الخاصة ولطبقة معينة في المجتمع وكانت مخصصة لتدخين التمباك فقط ولم يتعاطاها النساء إلا من كان من أصول يمنية وقليل منهن وكانت التجمعات حول المداعة والقات كظاهرة اجتماعية غير مرغوب فيها إلا من القليلين الذين يتجمعون فيما يسمى ( بالمقيل ) هو مجلس القات الذي يبدأ من العصر حتى المغرب.
وفي عام ١٩٩٤م لم يكن في الجنوب أي تواجد للمخدرات وبالرغم من تواجد جميع أنواع الخمور المصنعة بطرق علمية ولها مواصفات دولية إلا أن المواطن كان ينبذها ولم يكن مدمن تعاطيها بالمحبب بين الناس لمعرفتهم إنها محرمة شرعاً، بل أن تناول القات والمداعة كان إلى عام ١٩٩٠م محرماً في المهرة وحضرموت وشبوة وحتى يومنا هذا هناك أسر كثيرة تمنع أبنائها من تعاطيه، بل ويعتبر بين بعض الأسر والمناطق والقرى من الخزي والعار أن يتعاطى الرجل القات أو يدخن أي نوع من أنواع التدخين.
وكما إن القات والتدخين كان محرماً في الجنوب قاطبة على المرأة والأطفال حتى في مناطق زراعة القات فمثلاً في يافع يحرم على المرأة تعاطي القات وأن كان متوفراً ونجد أن هناك قليلات ممن يتعاطين القات في الضالع وغيرها من المناطق التي يزرع فيها القات ولم يكن التدخين سمة حضارية للرجال كما هو في العاصمة عدن.
وتحولت ظاهرة تعاطي الشيشة إلى ظاهرة اعتيادية في الشواطئ والمتنزهات والمواقع السياحية والمقاهي وكل مواقع الراحة في العاصمة عدن وقد أثر هذا بشكل مباشر على البيئة والنظافة العامة وحرم الكثير من الأسر من أن يتمتعوا بالنزهة وقضاء الإجازات والخروج من المنازل في شدة الحر نتيجة هذه الآفات الخبيثة التي حلت محل نقيضاتها من الظواهر التي يتمتع الإنسان بها، حيث إن رائحة المعسل والحشيش لا تلوث أجواء الشواطئ والمتنزهات فقط ولكن وصلت إلى المنازل مع ازدحام الشوارع بجماعات يتعاطون كل أنواع المخدرات بحجة مخزن وشيشة بالمعسل ومع هذا فهم يرمون على الأرض كل مخلفاتهم من أكياس بلاستيكية وعلب الشراب والفحم المستخدم وبقايا أي شيء مما جعل الشواطئ والشوارع عبارة عن حانات مدمنين.
وفي سبعينيات القرن الماضي وعند بدء تزايد ظاهرة تناول القات في العاصمة عدن تنبهت لها حكومة دولة الجنوب وأصدرت في ٣١ديسمبر١٩٧٦م قانون يمنع تعاطي القات
بدأ سريانه في ٢يناير١٩٧٧م : يحرم ويمنع تعاطي القات
في الجمهورية عدا يومي الخميس والجمعة والإجازات الرسمية وفرض السجن من سنة إلى ثلاث سنوات وغرامات من خمسة وعشرين دينار إلى مائتين وخمسين دينار على أن تحكم بعقوبة واحدة أو العقوبتين مها لمن يخالف، وأعطي صلاحيات لوزير الداخلية لتحديد المناطق التي تعفى من هذا القانون نتيجة لطبيعتها كونها تزرع القات ،والقانون لم يلغى حتى يومنا هذا إلا أنه تم تجاهله بعد قيام ما سمي بالوحدة اليمنية المشئومة.
والفوضى الخلاقة في انتشار ظاهرة ( الشيشة ) وتعاطي القات بين اوساط الشباب والقصر ذكوراً وإناثاً هو ما تقوم به قوى الاستعمار اليمني بعد أن فشلت في احتفاظها بالجنوب كمستعمرة لها عمدت إلى القضاء على الإنسان كونه المورد الوحيد المستدام الذي من خلاله سيتم إعادة بناء الجنوب وتطوره.
وساعد في ذلك نشر تلك السلطة المستبدة للجوع والفقر من خلال حرمان المواطن من حقوقه المكتسبة من رواتب وعلاوات والزج بما يسمى بالنازحين بالملايين إلى الجنوب وزادها تلك الأسر الغير محافظة التي زجت بأولاها وبناتها في جعل هذه الظواهر والآفات الاجتماعية السلبية تأخذ طابع المألوف للفرد والأسرة، مما جعل لها حاضنة في المنازل لتنتشر في أوساط النساء والشابات، بل والقصر.
وفي ضل ضياع الدولة وعدم فاعلية الحكومة المفروضة على الجنوب ومن أجل الحد من هذه الظواهر فإنه يتطلب من محافظين المحافظات الجنوبية مساندة الأجهزة الأمنية لإجهاض كل مخطط يراد منه تدمير الجنوب بآخر ما لديه من الثروة المستدامة وهي الإنسان.
ويجب أن يتم أصدر القرارات الرادعة وهي منع بيع المعسل والشمة المستوردة بأنواعها ومنع إستيراد وبيع الشيشة بأنواعها وإغلاق جميع المحلات المتخصصة في بيع المعسل والشيشة وإغلاق جميع المحلات التي في المنتزهات المروجة لهذه المواد ومنع تعاطي القات في الأماكن العامة نهائياً وغيرها من العادات والآفات الضارة وأن تفرض الغرامات المالية الكبيرة والسجن لمدة سنة وسيكون هذا مشابها لقانون منع تعاطي القات ساري المفعول حتى يومنا هذا.
وان لم ننظر لتلك الآفات بالجدية والصرامة في التنفيذ فإننا سنعاني من هذه الظواهر وتبعاتها .
كلما استمرت هذه الحالة قد تصل معاناتنا إلى سنوات لتصبح ظاهرة اجتماعية عادية لا ينكرها المجتمع.