المعهد التقني الزراعي عراقة الإنشاء وفداحة إهمال الجهات في لحج

كريتر نيوز/ استطلاع /خلدون البرحي
المعهد الزراعي التقني التجاري تم تأسيسه في ثمانينيات القرن الماضي بمديرية تبن في محافظة لحج كأول صرح تعليمي متخصص في تأهيل الكوادر الجنوبية في الجانب الزراعي والحيواني، إلا أن المعهد تعرض لإهمال فادح ومتعمد بعد وحدة 1990م طالت جميع جوانبه حتى اليوم.
وصلنا إلى المعهد وقبل أن ندلف من بوابته صوب إدارته للتهيئة من أجل استطلاع أوضاعه، أول من لفت انتباهنا هو عدم وجود لوحة أو بورت تعريفي يشير إلى إن هذا الذي هو أمامنا هو المعهد الزراعي التقني التجاري المعروف “بمعهد الجراد”.
حيث التقينا مدير مكتب المعهد الأستاذ هشام المنتصر الذي رحب بنا وبحضورنا لتسليط الضوء على واقع المعهد المتردي. وما يلاقيه من جفوة وإهمال كبيرين من قبل قيادة السلطة المحلية في المحافظة دون إعطاء اعتبار لتاريخه أو دوره في خدمة الكوادر من أبناء الجنوب حاضراً ومستقبلاً.
وقال المنتصر: إن المعهد التقني الزراعي تم تأسيسه في عام 1983م على مساحة 16 هكتار 3 هكتار مباني و14 هكتار مزارع ضمن مشاريع البنك الدولي، وقد أُعتُبر معهداً نموذجياً في معداته وتجهيزاته ومبانيه، وكان نظام الدراسة دبلوم تقني نظام 5 سنوات ( 3سنوات دراسة عامة وسنتين دراسة تخصصية ) ودبلوم مهني نظام سنتين، واتبع ذلك نظام العام الدراسي (الكورس=عام دراسي) واستمر في تأدية مهامه منذ تأسيسه حتى اندلاع حرب صيف 1994م والتي الحقت به اضراراً كبيرة أدت إلى توقفه عن العمل في العام 1996م، ولاحقاً فيما بين الأعوام 1998-2002م تمت إعادة تأهيله وقد ارتفع مستواه إلى قبول مخرجات الثانوية العامة (نظام عامين بعد الثانوية) وبنظام الكورسات (السنة = 2كورس) وبدأ قبول أول دفعة في النظام الجديد في عام 2003م، وتخرجت أول دفعة في عام 2005م.
ركام ودمار وصالات مهجورة.
ثم تحركنا لنتجول في إرجاء المعهد وانتقلنا من صالة إلى أخرى ومن موقع إلى آخر، حيث لا تحيد نظراتك عن الحال المأساوي الذي وصل إليه المعهد،
وهنا أشار الأستاذ هشام بالقول: إن المعهد تعرض لعملية نهب واسعة في حرب صيف 1994 لجميع محتوياته، وجرت محاولات حثيثة لإعادة تأهيله بعد الحرب لكنها كانت تمشي بشكل بطيء، استمر وضع عدم الاستفادة من صالات وغرف المعهد حتى تحولت إلى اماكن مهجورة تبعث الخوف في قلوب من يحاولون الدخول إليها . ثم واصلنا تجوالنا ونحن نستمع لشرح مدير المعهد وعند سؤالنا عن حال التمديدات الكهربائية أجاب هشام: في حرب 2011م التي دارت رحاها في أبين حول المعهد إلى مخيم لاستقبال النازحين، حيث أمتلئت غُرفه وصالاته بالعشرات من الأسر، وقتها كان حال المعهد جيد إلا إن النازحين وقبل مغادرتهم قاموا بنهب كل شيء من الأبواب والنوافذ والأدوات المخبرية حتى التمديدات الكهربائية لم تسلم من نهبهم.

المعهد التقني الزراعي هو الأقدم على مستوى الخليج:
المعهد التقني الزراعي التجاري عندما تم تأسيسه في مطلع ثمانينيات القرن الماضي، كان يعد أول معهد على مستوى الجنوب والخليج، وظل كذلك إلى وقت قريب، وقد كان يستقبل طلابه من (6) محافظات وفي التسعينات شهد استقبال وتوافيد الكثير من طلاب محافظات الجمهورية العربية اليمنية , واستطاع أن يطلع بدوره بكل حنكة واقتدار في خدمة جميع الطلاب.
وأوضح المنتصر، إلى إن المعهد شهد في إحدى الفترات عزوف الطلاب عن الالتحاق في الأقسام الزراعية ما أستدعى إدارته إلى استحداث اقسام جديدة أبرزها ( المحاسبة وإدارة مكاتب ) ومع نجاح التجربة التي انطلقت بعد عام 1994م إلا إن عزوف الطلاب عن الالتحاق بالمعهد عاد من جديد خاصة بعد حرب مليشيات الحوثي على المحافظات الجنوبية في عام 2015م.

محاولات لاستعادة دور المعهد:
تحاول إدارة المعهد بجهود ذاتية في استعادة دور المعهد من خلال جملة من الأنشطة والمشاريع، بعد أن انقطعت السبل أمامها بتوقف الدور الحكومي ، وهذا ما أكدهُ هشام المنتصر إلى أن تلك المحاولات تجري من خلال التواصل مع المنظمات المانحة والداعمة، وفي مقدمتها الصندوق الاجتماعي للتنمية، حيث ينظم المعهد الدورات التدريبية المختلفة، خاصة الدورات المتعلقة بالثروة الحيوانية والمنتجات النباتية والاشغال والحرف اليدوية التي يراد منها مساعدة الأسر في تحسين مستواهم المعيشي المتردي نتيجة الحروب المفروضة على شعب الجنوب، وهي تعد فرصة مواتية لبث الحياة في فصول وصالات المعهد.
صعوبات كبيرة وأوضاع متردية:
انتهت جوولتنا الاستطلاعية في المعهد مع الأستاذ هشام المنتصر وعدنا إلى مكتب الإدارة حيث كانت انطلاقتنا منه بغية أخذ استراحة بسيطة قبل أن نحزم حقائبنا مغادرين للعودة إلى منازلنا حيث نبدأ في سرد استطلاعنا عن واقع المعهد، وقبل أن نهم بذلك استطرد الأستاذ هشام المنتصر بطرح ملخص تردي الوضع في المعهد وابرزها توقف الموازنة التشغيلية، والافتقار إلى الأجهزة والادوات والمعدات المكتبية والتعليمية إلى جانب افتقار السكن الطلابي للتأثيث وحاجته الملحة للتأهيل وأصلاح التمديدات الكهربائية وإعادة أجزاء السور المنهارة، وتعبيد الطريق من الخط العام إلى المعهد لتسهيل وصول الطلاب دون عناء ومشقة.
