تقارير وحوارات

سقطرى موقع جغرافي فريد وجزيرة عذراء الجنوب

كريتر نيوز/تقرير / خالد عبد الوهاب 

جزيرة سقطرى أو (عذراء المحيط الهندي) هي من أكبر الجزر الواقعة في بحر العرب والمحيط الهندي، وتبعد عن العاصمة عدن بثلاثمائة وستون كم. 

وهي حاليا محافظة مستقلة بعد أن كانت تتبع مديرية من العاصمة عدن ويبلغ طول الجزيرة 125كم وعرضها 42 كم وطول الشريط الساحلي يبلغ 300 كم.

وعاصمتها (حديبو) وعدد سكانها قرابة 100 ألف نسمة

وتتمتع الجزيرة بتضاريس مختلفة من سهول وهضاب ومناطق جبلية وساحلية وعدد من البحيرات واﻻنهار المتوسطة والصغيرة، وتتميز هذه الأقسام بالزراعة والبساتين والغطاء النباتي الذي يكسب الجزيرة جذبا سياحيا .

كما تتمتع سواحلها بالثروة السمكية الكبيرة والمتنوعة وذات الأنواع المطلوبة محلياً وخارجيا.

وتوجد في الجزيرة 815 نوعا من النباتات منها 240 نوع مستوطنة و110 نوع من الطيور و6 منها ﻻتوجد إﻻ في الجزيرة وحدها. 

كما أن تربية ورعي الأغنام هي إحدى المهن التي يشتغل بها عدد كبير من السكان وتمتاز سقطرى بعدد من النباتات الفريدة ومنها ما يستخدم كاعشاب للعلاج الطبيعي منذ القدم مثل نبات (التريمو) الذي يستخدم في خفض حرارة الجسم ونبات (سيرا) ﻻلتئام الجروح ونبات (العبب) يستخدم لعلاج التهابات الأذن ولكن أهم أنواع النباتات هي (شجرة دم الأخوين) والتي ﻻتوجد لها مثيل في العالم والتي كانت تعرف في التراث العالمي بأسم (العندم) ويبلغ ارتفاعها 3 امتار ويستخدم السائل الأحمر المستخرج من عصارتها في علاج المغص المعوي ويمنع استخدامه من قبل المرأة الحامل لأنه يسبب اﻻجهاض.

كما يستخدم المسحوق في وقف النزيف، كما يستخدم السائل الأحمر في صناعة الورنيش ومعاجين الأسنان والمراهم والرخام وحبر الطباعة.

أما اللبان السقطري الذي كان يستخدم زمان في الكنائس والمعابد للتقرب من الآلهة علما بأنه عندما كانت جزيرة سقطرى تتبع كبير الأساقفة في العراق وهو الذي كان يرسل الأساقفة إلى الجزيرة كما كان يفعل بابا روما.، عندما كان عددكبير من السكان يدينون بالديانة المسيحية وشير كاتب المقالة (ماركو بولو) في رحلته إلى سقطرى بأن كثير من القراصنة كانوا يتخذون من الجزيرة سوقا جاهزة ليبيعون بضائعهم المسروقة من الوثنيين والمسلمين ويبيعونها على المسيحين بالجزيرة.

والنوع الثالث من النباتات هو (الصبر السقطري) ويطلف عليه الأهالي أسم (طيف) ويستخدم في الصناعات الدوائية وعلاج الجروح والأمراض المعوية وظلت الجزيرة على مدى التاريخ مصدر لكثير من النباتات الطبية التي كانت تنفل منها إلى بلدان آسيا وأوروبا وقد اعتبر المركز العالمي لرصد الطبيعة في (اكسفورد) إن جزيرة سقطرى هي إحدى جواهر البيئة العالمية الباقية على سطح الكرة الأرضية، وأنها واحدة من أغنى عشر جزر في العالم باﻻنواع الأصلية.

وبسبب ما عانته الجزيرة من إهمال من قبل اﻻستعمار البيرطاني والحكومات الوطنية فقد أصبحت الجزيرة بيئة خصبة لعدد من اأمراض المزمنة والمستوطنة مثل:الملاريا والسل والدفتيريا والدسنتاريا والكوليرا وهناك نسبة عالية من الوفيات بين الأطفال ومواليد ، ومازالت تستخدم فيها أساليب علاج الشعبي والشعوذة والزار وغيرها من الخزعبلات.

ودعونا اﻵن نضيف لكم هذه المعلومة التاريخية التي لم يسمع بها الكثيرون وهي إن جزيرة سقطرى كانت واحدة من البلدان المقترحة ﻻستيطان اليهود فيها وتجميعهم من شتى مناطق القارة الأوروبية لتكون سقطرى بمثابة وطن قومي لهم خاصة بعد ما تعرضت لها إعداد كبيرة من اليهودمن إبادات جماعية في الحرب العالمية الثانية على يد هتلر  .

ويتضح ذلك الأمر الذي كان يطبخ بالسر من قبل الحكومة البريطانية والمكتشف من خلال المراسلات بالسر (آرنست بينيت) عضو مجلس العموم البريطاني مع وزير المستعمرات البريطاني بتاريخ 18يونيو1938 (رايلي) ويقول فيها :(أنه من الممكن الترتيب ﻻستيطان يهودي في جزيرة سقطرى وعلى نطاق كبيرمع أنها ستكون مخاطرة، أن اليهود من المانيا والنمسا سيخاطرون بالتوجه إلى هناك زيادة على ذلك إن الجزيرة يحكمها سلطان عربي والذي يحظى بحمايتنا لمدة خمسين عام وأن إدخال إعداد كبيرة من اليهود إلى أراضيه سوف يثير علة الفور الضجة،من أن بلداً عربياً آخر يجري تسليمه لليهود)..خاصة وأن بريطانيا وقعت مع سلطان سقطرى وقيسان معاهدة صداقة وتعاون 

 وحماية عام 1886.

ومنذ أعوام قليلة تبذل دولة  الإمارات العربية الشقيقة جهوداً كبيرة لأحداث نقلة نوعية في الجزيرة وحياة المواطنين فيها في مختلف جوانب الحياة فيها وخاصة في إعادة بناء اإنسان السقطري للحاق بركاب العصر بعد قرون عانى فيها من ويلات الفقر والجهل والبطالة واأمراض والتهميش وأن تكون جزيرة سقطرى إحدى أهم الوجهات السياحية في العالم لما تتمتع به الجزيرة من مزايا عالمية قلما تجدها في أي أرض أخرى في العالم والتي ادرجتها الأمم المتحدة مؤخراً ضمن التراث إنساني العالمي.

زر الذهاب إلى الأعلى