دولية

طبول الحرب تدق وترامب يبقي إصبعه «على الزناد»

كريترنيوز/ متابعات /ليلى بن هدنا

صعّدت الولايات المتحدة ضغوطها على إيران بتهديد عسكري من الجيش بضربها خلال نهاية الأسبوع مع تحشيد عسكري غير مسبوق إلى المنطقة في مشهد غير مسبوق يختلف نوعياً عن أجواء الاحتقان والتصعيد التي مرّ بها الإقليم في مراحل أخرى. إذ يميل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، نحو هجوم عسكري «واسع النطاق»، واستنفر رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو، الجبهة الداخلية الإسرائيلية معلناً حالة التأهب القصوى، لتتحول التقديرات من احتمالات التصعيد إلى مسألة «ساعة صفر» تنتظر التنفيذ، فيما يبقي ترامب إصبعه «على الزناد».

 

تنجز الحرب عادة مسارها الحقيقي قبل أن تعلن رسمياً، حين تستبدل السياسة بالتعبئة، حيث يضع البنتاغون اللمسات الأخيرة على «الأرمادا» التي وعد بها ترامب إيران، إذ كشفت شبكة «سي بي إس نيوز»، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن كبار مسؤولي الأمن القومي الأمريكي أبلغوا الرئيس دونالد ترامب بأن الجيش مستعد لبدء ضربات محتملة ضد إيران اعتباراً من يوم السبت، مع الإشارة إلى أن الجدول الزمني لأي تحرك عسكري قد يمتد إلى ما بعد عطلة نهاية الأسبوع.

 

الحشد العسكري

العد التنازلي لم يبدأ الآن، بل منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، لكنه يتسارع بشدة، سيما أن المباحثات بين إيران والولايات المتحدة انتهت دون تحديد أي موعد لاستئنافها، إذ إن الطرفين لا يجلسان على طاولة واحدة ولا يثق كل منهما بالآخر. واشنطن وتل أبيب لا يريدان اتفاقاً مشابهاً لما تم سنة 2015، بل يصران على تفكيك كل البرنامج النووي الإيراني والحد من برنامج الصواريخ الإيراني، لكن هل ترامب مستعد لضرب إيران أم لا، وهل هذا الحشد العسكري يعد تمهيداً لحرب أم محاولة محسوبة لتهديد إيران ودفعها إلى تقديم تنازلات؟،

 

أمر يصعب الجزم سيما وأن ترامب أمهل قبل ذلك يومين وشن حرباً 12 يوماً قبل انقضاء المهلة، إذ إن ما حدث في‭ ‬حرب‭ ‬الـ12‭ ‬ يوماً‭ ‬هو‭ ‬حدث‭ ‬غير‭ ‬عادي‭ ‬ومفاجئ‭ ‬وكشف عن حرص ترامب على عدم كشف كل أوراقه أمام إيران. علماً أن التصعيد المدروس قد يحقق ما لا تحققه الصواريخ. الحشد العسكري ولا شك أن الحشد العسكري الأمريكي لا يوحي بأنه لمجرد الضغط على إيران لدفعها إلى القبول بشروط ترامب القاطعة بمنع البرنامجين النووي والباليستي، وإيقاف الدعم لحلفائها في المنطقة.

 

قال وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، إن واشنطن «لن تكشف أبداً عما قد نفعله أو لا نفعله»، رداً على تقرير موقع «أكسيوس» الذي أفاد بأن عملية عسكرية ضخمة في إيران باتت وشيكة.

 

وبحسب تقرير «سي بي إس»، يواصل البنتاغون دراسة الخيارات العسكرية، بالتوازي مع نقل مؤقت لبعض قواته من الشرق الأوسط إلى أوروبا أو إعادتهم إلى الأراضي الأمريكية، في خطوة وصفتها المصادر بأنها إجراء اعتيادي يسبق أي عملية محتملة أو تحسباً لردود انتقامية من جانب النظام الإيراني، ولا تعني بالضرورة أن الهجوم وشيك.

 

مباحثاث

كان ترامب قد أبلغ بنيامين نتانياهو، خلال اجتماع في ديسمبر الماضي في مارالاغو، أنه سيدعم ضربات إسرائيلية ضد برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران. ومن المقرر أن يجري وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، مباحثات إضافية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال الأيام المقبلة.من هنا يبدو أن الاستراتيجية الأمريكية تقوم على مبدأ واضح، وهو الضغط إلى أقصى حد ممكن، دون الانزلاق إلى حرب شاملة إلا إذا فرضت عليها فرضاً. فالحرب بالنسبة لواشنطن ليست هدفاً في حد ذاته، بل أداة أخيرة، تستخدم فقط عندما تفشل كل أدوات الضغط الأخرى

زر الذهاب إلى الأعلى