دولية

المحطة الروسية الغامضة تبث 6 رسائل مشفرة في يوم واحد

راديو «يوم القيامة» الذي حيّر العالم.. ماذا يقصد؟

كريترنيوز /متابعات /أمجد عرار

في خضم الحرب المشتعلة في الشرق الأوسط، عاد اسم محطة الراديو الروسية الغامضة UVB-76 إلى الواجهة بعد أن بثت ست رسائل مشفرة خلال يوم واحد، وهو معدل أعلى من المعتاد، ما أثار اهتمام المتابعين لشبكات الاتصالات العسكرية السرية.

 

وبثت المحطة المعروفة باسم «محطة يوم القيامة الإذاعية»، اليوم الخميس ست إشارات. ووفقاً لقناة UVB-76 logs على تطبيق تلغرام، التي تتابع نشاط المحطة الإذاعية المذكورة، تم تسجيل الرسائل التالية: «Serosbeg» و«Ovalostok» و«Shlakobobr» و«Vspykhivanie» و«Kipropoyem» و«Zhirotryas» اليوم في الساعة 12:33 و14:13 و15:09 و15:39 و17:01 و18:43، بتوقيت موسكو.

 

وتحمل الكلمات الواردة في الرسائل دلالات في القاموس العسكري، وفق متابعين:

 

• Vspykhivanie (الوميض): ترتبط غالباً باختبارات الجاهزية أو الإشارة إلى رصد «نشاط إشعاعي» أو «حراري» مفاجئ.

 

• Zhirotryas (هز الدهون): رغم غرابة الاسم، إلا أنه رمز حركي يُستخدم لتفعيل وحدات معينة أو نقل الحالة من السكون إلى الحركة.

 

وجاء توقيت هذه الرسائل الست بالتزامن مع التوترات في المنطقة، ما يجعل المحللين يربطون بين محتواها من «الكلمات العشوائية» وأوامر عسكرية قد تكون حقيقية وُجهت لصوامع الصواريخ أو الغواصات الروسية.

 

رموز غامضة

هذه المحطة، المعروفة بين هواة الراديو باسم «الطنّانة» أو «إذاعة يوم القيامة»، كانت تعمل أيام الاتحاد السوفييتي، منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي على موجة قصيرة ثابتة، وتبث عادة صوت طنين لا ينقطع- في حين تقاطعه في أوقات نادرة مرتبطة عادة بالتوترات والحروب- رسائل صوتية قصيرة تتكون من كلمات أو رموز غير مفهومة.

 

وبينما لم تكشف موسكو رسمياً عن طبيعة هذه الرسائل أو وظيفتها، فإن استمرار بث UVB-76 لأكثر من أربعة عقود دون تفسير واضح جعلها واحدة من أكثر الظواهر غموضًا في عالم الاتصالات العسكرية، حيث تختلط فيها الحقائق التقنية بتكهنات تتراوح بين نظم القيادة السرية وأنظمة الردع الاستراتيجي التي يفترض أن تعمل حتى في أسوأ السيناريوهات.

 

هذه الإذاعة الغامضة تبث صوتاً متكرراً بمعدل 25 نبضة في الدقيقة، وهو ما يعمل كإشارة «إشغال» للتردد لمنع الآخرين من استخدامه. ويُعتقد أن مركزاً بثها انتقل من ضواحي موسكو (بوفاروفو) إلى مواقع متعددة داخل روسيا، بما في ذلك سانت بطرسبرغ ومقاطعة بسكوف.

 

وقد تغير اسمها عبر العقود من UVB-76 إلى MDZhB، ثم إلى UZB-76 مؤخراً، وذلك بناءً على النداءات الصوتية التي تسبق الرسائل المشفرة.

 

اسم مرعب

ويرتبط الاسم المثير للرعب «يوم القيامة» بعدة نظريات، منها نظام «اليد الميتة» (Dead Hand) التي تربط المحطة بنظام الرد النووي الآلي الروسي «Perimeter». ويُعتقد أنه في حال وقوع هجوم نووي شامل، سيتوقف الطنين، ما يحفز رداً نووياً تلقائياً.

 

وثمة من يعتبرها شبكة اتصالات استراتيجية، بحيث تُستخدم المحطة كشبكة احتياطية في حالات الطوارئ القصوى عندما تنقطع وسائل الاتصال الحديثة (الأقمار الصناعية والألياف البصرية).

 

ويُعتقد أن هذه الرسائل هي أوامر عسكرية مشفرة موجهة للوحدات الميدانية أو مكاتب التجنيد، ويُعرف هذا النظام الإذاعي في العقيدة العسكرية الروسية باسم «Monolith».

 

ورغم الهالة الغامضة، يميل الخبراء العسكريون إلى تفسيرات أكثر واقعية، تميل لإدراجها في دائرة الحرب النفسية، إذ يكون تكثيف الرسائل المشفرة نوعاً من استعراض القوة أو إبقاء الخصوم في حالة ترقب في ظل التوترات الجيوسياسية.

 

ويلفت مراقبون إلى أن مثل هذه الرسائل لا تُفسَّر عادة بوصفها إشارات موجهة للرأي العام، بل جزءاً من نظام اتصالات عسكرية احتياطية يعتمد على الموجات القصيرة التي يمكنها الوصول إلى مسافات هائلة حتى في حال تعطل الأقمار الصناعية أو شبكات الاتصال الحديثة.

 

ولهذا السبب يرى خبراء الاتصالات العسكرية أن المحطة قد تكون جزءاً من منظومة القيادة والسيطرة الروسية المصممة للعمل في ظروف الأزمات الكبرى أو الحروب الواسعة.

 

ويكتسب نشاط المحطة في هذه المرحلة حساسية إضافية في ظل التوتر المتصاعد في الشرق الأوسط، حيث تراقب القوى الكبرى التطورات العسكرية والسياسية بدقة، وتحرص على إبقاء قنوات الاتصال الاستراتيجية في حالة اختبار دائم.

 

فزيادة الرسائل المشفرة قد تعكس ببساطة تدريبات أو تحديثات في شبكة الاتصالات العسكرية، لكنها في الوقت نفسه تذكير بأن البنية التحتية للحرب الباردة تعود للأذهان، جاهزة للاستخدام إذا ما انزلقت الأزمات الإقليمية إلى مواجهات أوسع بين القوى الدولية.

زر الذهاب إلى الأعلى