120 مختبراً في 30 دولة.. وثائق أمريكية تعيد ملف المختبرات البيولوجية إلى الواجهة

كريترنيوز/ متابعات /السيد محمود المتولي
أعادت وثائق استخباراتية أمريكية لم بؤكد البيت الأبيض حتى الآن صحتها، ونشرتها مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية المنتهية ولايتها تولسي غابارد، فتح النقاش بشأن برامج الدعم الأمريكية للمختبرات البيولوجية في الخارج، بعد الكشف عن شبكة تضم أكثر من 120 منشأة في أكثر من 30 دولة.
قالت غابارد إن الوثائق تظهر وجود برامج تمويل أمريكية طويلة الأمد لمختبرات تُجري أبحاثاً تتعلق بالأمراض المعدية ومسببات الأمراض الخطرة، مشيرة إلى أن جزءاً من هذه المنشآت يقع في أوكرانيا، بينما يمتد نطاق الشبكة إلى دول ومؤسسات أخرى حول العالم.
أكثر من 40 مختبراً في أوكرانيا
وبحسب الوثائق التي لم بؤكد البيت الأبيض صحتها حتى الآن، فإن الولايات المتحدة ساهمت في بناء أو دعم أكثر من 40 مختبراً في أوكرانيا، تضمنت برامجها التدريب على إجراءات السلامة البيولوجية، وتخزين العينات، ومراقبة الأمراض المعدية.
وتشير الوثائق إلى أن بعض المشاريع تناولت أمراضاً مثل الجمرة الخبيثة والطاعون والسل ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس) وفيروسي إيبولا وماربورغ، إلى جانب أبحاث مرتبطة بإنفلونزا الطيور شديدة العدوى.
كما تضمنت الوثائق تفاصيل عن تمويل عدد من المؤسسات البحثية الأوكرانية، من بينها المختبر المرجعي المركزي في أوديسا ومعهد الطب البيطري التابع للأكاديمية الوطنية للعلوم الزراعية.
تحذيرات استخباراتية
ووفقاً لمكتب غابارد، سبق أن حذر محللون استخباراتيون من أن بعض المختبرات الموجودة في أوكرانيا، والمدعومة أمريكياً، قد تكون عرضة لأخطار الحرب، بما في ذلك الاستهداف العسكري أو التلف العرضي، ما قد يؤدي إلى مخاطر مرتبطة بالمواد البيولوجية الموجودة فيها.
أعادت هذه المعلومات الجدل الذي أثير عام 2022، عندما تعرضت غابارد لانتقادات بعد تصريحاتها بشأن المختبرات البيولوجية في أوكرانيا، حيث اتهمها منتقدون بترديد روايات روسية، بينما أكدت هي أن وجود هذه المنشآت كان موثقاً وأن مخاوفها تركزت على احتمالات تعرضها للخطر خلال الحرب.
تغييرات في السياسات الأمريكية
يتزامن نشر الوثائق التي لم بؤكد البيت الأبيض صحتها حتى الآن، مع توجه الإدارة الأمريكية نحو تشديد الرقابة على الأبحاث البيولوجية، ففي مايو 2025، وقع الرئيس الأمريكي ترامب أمراً تنفيذياً يقيد تمويل أبحاث “اكتساب الوظيفة” التي قد تزيد من قدرة مسببات الأمراض على الانتشار أو الفتك.
وأوضحت غابارد أن بعض المختبرات الأجنبية المدعومة من الولايات المتحدة أجرت أبحاثاً تتعلق بمسببات أمراض خطرة، مشيرة إلى أن وكالات الاستخبارات كُلِّفت بجمع معلومات إضافية حول الأنشطة البيولوجية الممولة أمريكياً في الخارج.
تزايد المخاوف بشأن الأمن البيولوجي
يأتي الكشف عن هذه الوثائق في وقت تتزايد فيه المخاوف المتعلقة بالأمن البيولوجي، بعد عدد من القضايا المنفصلة داخل الولايات المتحدة، من بينها تحقيقات بشأن مختبر غير مرخص في ولاية نيفادا، وتوجيه اتهامات لباحثين بمحاولة إدخال مواد بيولوجية إلى البلاد بصورة غير قانونية.
ورغم عدم وجود صلة مباشرة بين تلك القضايا والمختبرات الأجنبية التي تحدثت عنها غابارد، فإنها أسهمت في تصاعد الدعوات إلى تعزيز الرقابة والشفافية في التعامل مع المواد البيولوجية الحساسة.
وبينما تؤكد الوثائق التي لم بؤكد البيت الأبيض حتى الآن صحتها، وجود برامج دعم أمريكية واسعة للمختبرات الخارجية، لا يزال الجدل قائماً بشأن طبيعة الأبحاث التي أجريت فيها، ومدى اطلاع الكونغرس والرأي العام على تفاصيل هذه البرامج وحجمها الحقيقي.
زعمت تولسي غابارد، المديرة المنتهية ولايتها للاستخبارات الوطنية، يوم الجمعة، أن الولايات المتحدة مولت شبكة واسعة تضم أكثر من 120 مختبرًا بيولوجيًا في أكثر من 30 دولة.
وقالت غابارد في بيان: “لقد تم التستر عمداً على المعلومات المحيطة بوجود وتاريخ ومواقع وتمويل هذه المختبرات البيولوجية الممولة من الولايات المتحدة من قبل أشخاص نافذين، زاعمين زوراً أنها غير موجودة ومتهمين أي شخص يقول خلاف ذلك بأنه عميل أجنبي وخائن لأمريكا”.
وأضافت: “إن العديد من هذه المختبرات البيولوجية الممولة من الحكومة الأمريكية تشارك حاليًا أو شاركت سابقًا في أبحاث تستخدم مسببات الأمراض الخطرة والمعدية للغاية، وفي بعض الحالات تشمل أبحاث اكتساب الوظيفة الخطيرة، مع القليل جدًا من الرؤية أو الرقابة”.
يشير مصطلح “اكتساب الوظيفة” إلى نوع من الأبحاث التي تُعدّل كائناً حياً موجوداً لتحسين سماته الحالية أو إنتاج سمات جديدة. وقد سعى ترامب إلى الحدّ من هذا النوع من الأبحاث في مايو 2025 عندما وقّع أمراً تنفيذياً يحظر تمويل الولايات المتحدة لهذا النوع من الأبحاث تحديداً.
رغم ادعاء غابارد بوجود شبكة واسعة من المختبرات الممولة من الولايات المتحدة في نحو ثلاثين دولة، فإن المعلومات التي رفعت عنها السرية والتي نشرتها لا تُحدد سوى أربعة مختبرات في أوكرانيا. ولا يزال من غير الواضح أين تقع أو كانت تقع المختبرات البيولوجية الإضافية المزعومة، وما إذا كانت لا تزال تعمل.