أكثر 10 دقائق دموية منذ عقود.. لبنان يعيش صدمة “الظلام الأبدي”

كريترنيوز/ متابعات /موسى علي
يقول سكان بيروت ومسؤولون إن المدنيين كانوا الضحايا الرئيسيين في العملية التي قصفت أكثر من 100 هدف في غضون 10 دقائق، لتنفيذ واحدة من أسوأ عمليات القصف على لبنان منذ نهاية الحرب الأهلية في البلاد عام 1990.
سمع عمر رخا دويّ الطائرات الحربية لكنه لم يشعر بالانفجارات؛ ولم يدرك ما حدث إلا عندما استيقظ ووجهه ملقى على الأرض ينزف: فقد دُمّر المبنى المجاور لمنزله في حي البربور بوسط بيروت بصاروخين إسرائيليتين. ثم ركض عبر الأنقاض المشتعلة ليجد أخته تصرخ.
كان الدكتور غسان أبو ستة متواجداً في غرفة الطوارئ عندما بدأ وصول المصابين، ومن بين الجرحى أطفال انتُشلوا من تحت الأنقاض؛ وصل العديد منهم بمفردهم، دون ذويهم، وهوياتهم مجهولة.
وقال أبو ستة، الذي يعمل جراحاً في كلية الطب بالجامعة الأمريكية في بيروت: “كان أصغرهم يبلغ من العمر 11 شهراً. اضطررت لإجراء عملية جراحية له لتخفيف الضغط على رأسه”.
جاءت موجة الجرحى بعد أن قصفت إسرائيل أكثر من 100 هدف في أنحاء لبنان خلال عشر دقائق يوم الأربعاء، ما أسفر عن مقتل أكثر من 300 شخص وإصابة 1165 آخرين، وفقًا لإحصاءات أولية صادرة عن الدفاع المدني اللبناني.
وكان من المتوقع ارتفاع عدد القتلى مع العثور على المزيد من الجثث، وهو أعلى من ضحايا انفجار مرفأ بيروت عام 2020، الذي يُعدّ من أكبر الانفجارات غير النووية في التاريخ.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف “مراكز القيادة والسيطرة” التابعة لحزب الله في حملة القصف التي أطلق عليها اسم “عملية الظلام الأبدي”.
لكنّ السكان والمسؤولين اللبنانيين أفادوا بأنّ الغارات، التي استخدمت قنابل زنة 1000 رطل في مناطق سكنية مكتظة بالسكان في بيروت، أسفرت في معظمها عن مقتل مدنيين، واتهم رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، إسرائيل في بيان له باستهداف “أحياء سكنية مكتظة بالسكان” وقتل مدنيين عُزّل، في انتهاك للقانون الدولي.
واستقبل المركز الطبي بالجامعة الأمريكية في بيروت حوالي 70 جريحًا دفعة واحدة، العديد منهم في حالة حرجة، وفقًا للدكتور فراس أبيض، الجراح ووزير الصحة اللبناني السابق. إصابات سحق، وعدد كبير من كبار السن، وامرأة اضطر الأطباء لبتر ساقيها، وكان هناك رجل يبلغ من العمر 90 عامًا توفي متأثرًا بجراحه.
عملت فرق الإنقاذ في باربور على البحث عن أشخاص محاصرين تحت الأنقاض. وقام رجال الإطفاء برشّ المياه على ما تبقى من المبنى المتفحم، بينما رفعت الرافعات الشوكية السيارات المحطمة لإفساح الطريق أمام سيارات الإسعاف. وقال أحد عمال الطوارئ في الموقع إنهم لم يعثروا بعد على أي ناجين، بل على أشلاء بشرية فقط.
حي باربور، كغيره من الأحياء التي قصفتها إسرائيل في بيروت يوم الأربعاء، حيٌّ مختلط لا يحظى فيه حزب الله بتأييد يُذكر، ومع نزوح أكثر من 1.1 مليون شخص جراء القصف الإسرائيلي خلال الشهر الماضي، فتحت مدارس باربور أبوابها لإيواء العائلات النازحة.
لم تكن هذه المنطقة تُعتبر سابقاً ضمن نطاق الحرب الإسرائيلية في لبنان. لكن الجيش الإسرائيلي أشار يوم الأربعاء إلى أن هذه المناطق أصبحت الآن أهدافاً، مدعياً أن مقاتلي حزب الله قد تسللوا إليها.
مع حلول الليل، بدأ الناس يستوعبون ما حدث في ذلك اليوم المروع والدموي. وانتشرت صور أطفال رضع مغطين بالغبار تم انتشالهم من تحت الأنقاض على مجموعات واتساب، بينما كان الناس يبحثون عن أقاربهم.
تداول الناس صورة سيلفي لزوجين مسنين مبتسمين، محمد وخاتون كرشات، متسائلين بيأس عما إذا كان أحد قد رآهما بعد اختفائهما في إحدى الغارات. عُثر على جثتيهما تحت الأنقاض في وقت متأخر من الليل، واستمر الناس في تداول صورتهما، التي أصبحت الآن ذكرى لهما.