عربية

الاستيطان يضع إسرائيل تحت ضغط دولي

لندن تهدد بإجراءات وواشنطن تلوّح بعقوبات على المستوطنين

كريترنيوز/ متابعات /وكالات

تصاعدت الضغوط الدولية على إسرائيل بسبب التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، مع انتقال المواقف من الإدانات إلى التلويح بإجراءات وعقوبات، إذ استدعت بريطانيا القائم بالأعمال الإسرائيلي وطالبت بوقف مشروع «E1»، في حين حذر السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي من أن المستوطنين الذين يثبت تورطهم في الاستيلاء على ممتلكات فلسطينيين أمريكيين قد يواجهون عقوبات، بينها منعهم من دخول الولايات المتحدة.

وجاء التصعيد البريطاني بعد طرح إسرائيل مناقصة لبناء أكثر من 1200 وحدة ضمن مشروع «E1» الاستيطاني، الذي يهدد بتقسيم الضفة الغربية وعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني. ووصف وزير الخارجية البريطاني إد ميليبند، أمس، الخطوة بأنها «عمل غير مقبول ومدمر»، مطالباً الحكومة الإسرائيلية بوقف المشروع فوراً وسحب المناقصة ووقف التوسع الاستيطاني. وأعلن أن بريطانيا ستكشف خلال الأسابيع المقبلة «مجموعة شاملة من التدابير»، منها عقوبات تستهدف المتورطين في «التوسع الاستيطاني غير القانوني»، مؤكداً أن بلاده «لن تقف مكتوفة اليدين وتقبل بتدمير حل الدولتين».

ورد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، مهاجماً الموقف البريطاني، ومندداً بما وصفه بـ«النبرة الاستعلائية»، واتهم لندن بتحميل إسرائيل المسؤولية حصراً، وقال إن إضرار الحكومة البريطانية بالعلاقات بين البلدين «مؤسف للغاية».

وأدانت مصر بدورها مشروع «E1» بأشد العبارات، محذرة من أنه يهدف إلى تقسيم الضفة الغربية وتطويق القدس الشرقية وعزلها عن محيطها الفلسطيني، بما يقوض التواصل الجغرافي للأراضي الفلسطينية ويهدد فرص إقامة دولة مستقلة وقابلة للحياة.

تحذير أمريكي

وبالتوازي، صعّد هاكابي لهجته تجاه عنف المستوطنين، في موقف لافت من دبلوماسي أمريكي عُرف بتأييده للمستوطنات الإسرائيلية، محذراً من عواقب أمريكية محتملة بحق المتورطين في حصار منازل فلسطينية في بلدة قصرة ومحاولة الاستيلاء عليها. وقال هاكابي لـ«رويترز» إن المستوطنين الذين يثبت تورطهم قد يواجهون عقوبات بينها منعهم من دخول الولايات المتحدة، مضيفاً: «لا تأخذ شيئاً لا يخصك».

وكان مستوطنون قد بدؤوا في التاسع من أغسطس حصار منازل في قصرة، بينها منزل الفلسطيني الأمريكي لؤي أبوريدة، في واقعة قالت جماعات حقوقية إنها محاولة للاستيلاء على أراضٍ فلسطينية مملوكة ملكية خاصة.

ووصف هاكابي ما تعرضت له الأسر الفلسطينية بأنه نشاط إجرامي «لا يغتفر ومقزز»، وقال إن الاستيلاء على منزل أو أرض وإخافة الأسرة لإجبارها على الرحيل لا يخالف قانون البشر فحسب، بل «تعاليم الرب» أيضاً.

ولم تعلن الشرطة الإسرائيلية عن اعتقال أو توجيه اتهامات إلى أي مستوطن على خلفية حصار المنازل، كما لم يعلق رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو علناً على الواقعة.

ضغوط تتسع

ولم تقتصر الضغوط على واشنطن ولندن. فقد قالت فرنسا إن تصاعد عنف المستوطنين في الضفة يبرر العقوبات التي فرضتها على وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، ولوحت بإمكان فرض عقوبات إضافية على مستوطنين.

وتأتي هذه التطورات وسط مسار إسرائيلي متسارع لترسيخ السيطرة على الضفة. وكانت الحكومة دفعت خلال الفترة الماضية بإجراءات توسع السيطرة المدنية الإسرائيلية على الأراضي، في حين كلف وزير الدفاع يسرائيل كاتس الجيش إعداد خطة لنقل صلاحيات إنفاذ القانون المتعلقة بالمستوطنين من الجيش إلى الشرطة، وهي خطوة أثارت تحذيرات من تكريس الضم الفعلي للأراضي المحتلة.

ويضيف مشروع «E1» بعداً جغرافياً لهذا المسار، إذ يستهدف في مجمله بناء نحو 3400 وحدة استيطانية في منطقة استراتيجية شرقي القدس، بما يقطع التواصل بين شمال الضفة وجنوبها ويزيد من عزل القدس الشرقية.

وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم دول العالم المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية بموجب القانون الدولي، وهو موقف ترفضه إسرائيل.

زر الذهاب إلى الأعلى