
هم يسمعون ولكن لايستجيبون إلا بعد فوات الأوان، ثم يندمون ومع هذا لايتعظون فالكل يدَّعي أنه على حق، وقال أحد العباقرة من السهل أن تصبح حكيماً، ولكن بعد فوات الأوان، هناك أخطاء فردية وأخطاء جماعية، القليل من يتعظ من أخطائه والقليل من يتعظ من أخطاء الآخرين، القليل من يجعل أخطاء الماضي دروسا وعبر ومنارة يهتدي بها ليبني مستقبلاً رائعاً يصنع حضارة معاصرة أساسها التصالح والتسامح لتجني ثمارها الأجيال القادمة وتعيش في خير ومحبة وسلام بوطن يتسع للجميع.
لولا الخطأ لما عرفنا الصواب فهل اخطأنا في الماضي والحاضر، نعم !! وهل استفدنا ؟ وهل عرفنا الصواب ؟؟ الله أعلم ، ولكن أفعالنا لا تدل على أننا استفدنا وأن مستقبل اجيالنا القادم في خطر،نسير على نفس الخطأ والخطأ، وماهي النتيجة المتوقعة ياترى ؟ قال أحدهم من الغباء أن تكرر نفس الصنيع ثم تنتظر نتيجة مغايرة، والحاصل أن 86م تكررت في 90 م وتكررت 90 م في 94 م وتوشك 94م أن تتكرر! متى نستفيد؟ متى نتعظ؟؟ متى نحرر عقولنا ؟؟ ماذا ننتظر ، ماالذي يمنعنا ؟؟ ماذا تحتاج عقولنا لكي تتعظ وتحسن التصرف ؟؟ ماالذي يمنعنا من التواصل وإعادة بناء جسور الثقة؟ مسح ملفات الانتقام من العقول والترفُّع عن نبرة التخوين والأنانية والكبر والغرور.
هل كتب علينا العيش في دوامة الدروس والعِبر إلى مالانهاية ، هل كُتب علينا النضال إلى مالانهاية؟ هل أصبحت حياتنا مجرد مدرسة فشل لم يتخرج منها أحد منذ 67 م غير قلة قليلة لاتتجاوز عددهم أصابع اليد ؟؟ وضع لا يطاق؟ عقليات فاشلة مشحونة برصيد الفشل!! تصارعت تقاتلت تنافرت، أودت بالجنوب إلى قعر الفشل، متى نتعظ متى ننهض؟ متى نجني الثمار؟ غرسنا احقاداً ومناطقية ماذا عسانا نجني ؟ ياترى متى ينتهي هذا الكابوس الطويل؟ياترى ماذا أصابنا ؟؟ هل هي دعوة مظلوم أصابتنا ؟؟ هل أصاب وطننا العقم ؟ كيف أضعنا دولتنا وكيف نستعيدها ؟ هل كانت عقول الاتحاد السوفيتي هي من تسيرنا في الماضي وكانت عقول الرفاق مجرد ديكورات معلقة في الزوايا والأركان، لاتفهم غير منطق المناطقية والتنافر ؟ كيف نستعيد دولتنا الجنوبية بهكذا وضعية و نصفنا ضد نصفنا الآخر، نصفنا مشغول بإفشال جهود النصف الآخر، نصفنا يدمر النصف الثاني، هل ننتظر الخارج ليأتي ويطبطب على ظهورنا ويجمع شملنا ويوحد صفنا رغماً عن انوفنا وبالطريقة التي تعجبه، ألا نملك عقولاً لتأتينا عقول مستوردة تصلح شأننا بحسب ما تراه مناسباً لها، ألا نمتلك إرادة أم قرارنا ليس بأيدينا، ماسبب الورطة والمحنة والشتات الذي نعيشة اليوم. مرَّت علينا تجارب فاشلة ليست أسرية أو فردية بسيطة ولكنها تجربة دولة تنازع على عرشها رفاق الدرب تناحروا وانشق صفهم ففشلوا وفشلت الدولة معهم وأصبحت رهينة بيد الأعداء ! هل من درس أكبر وأعظم من هذا الدرس، كيف ستعود الدولة والرفاق لم يتعظوا بعد، لايزالون أعداء كل رابض في مترسه، يخدمون عدوهم من حيث يشعرون ولايشعرون !! ما هذه العقلية؟ لماذا تعقدون الأمور أيها الرفاق؟ لماذا لاتختارون الطريق الأسهل والأنبل والأقل تكلفة؟ طريق التصالح والتسامح وتقديم تنازلات لبعضكم ً وإعادة بناء جسور الثقة، أيهما أفضل المحبة الدائمة أم الخصام الدائم وتبادل التهم إلى مالانهاية؟ كفاية أيها الرفاق نريد استعادة وطننا الجنوبي، وطن آمن مستقر نحيا فيه جميعا بعيداً عن الشطحات والغرور وخالف تعرف، هم ليس بأطفال مرفوع عنهم القلم أو بحاجة إلى من يوجههم ،هم كبار بحجم دولة أضاعوها من بين أيديهم، ولكن هناك حواجز من الغرور والكبر لاتزال معشعشة في أنوف بعضهم تحول دون تواضعهم،كفاية غرور وشحن وتمترس وصراع على لاشي، وكما قال بعضهم خذ لك من الريح قبضة وأعصب عليها بلا شي والخلاصة أننا لانزال لاشيء ودولتنا لاشيء ونتصارع على لاشيء، نعم لاشيء ملموسا في متناول اليد نراهن عليه غير وعود وسراب ووهم مستورد استنزف قوانا، إن الوضع الراهن يحتم على رفاق الماضي والحاضر الاتعاظ من دروس الماضي والحاضر وتوحيد الكلمة والصف لكي ينتقلوا من دائرة الضعف إلى ميدان القوة لتقوى شوكتهم ويهابهم عدوهم ويحسب لهم ألف حساب حينها نقدر نقول أنهم قادرون على صناعة أشياء جميلة من لاشيء تعيد الابتسامة والأمل إلى شفاه أم الشهيد الجنوبي، تعيد وطناً مسلوباً تتكالب عليه الأمم، اعتقد أنه قد حان الوقت للخروج أو التحرر أن صح التعبير من دائرة الشتات المغلقه الإرادية واللاإرادية.
تصالح أيها الرفيق الجنوبي مع أخيك الجنوبي تحرر من قيود التبعية ، فالشعب الجنوبي قد تحرر، تنازل تواضع شد عضدك بأخيك ولاتترك عدوك يستدرجه ثم يستخدمه ضدك مثل ما حصل في العام 94 م تصالحوا اكبروا بحجم دولة الجنوب التي يطمح شعب الجنوب الحر لاستعادتها.
ختاماً من العيب والجحود أن ترتضوا لأنفسكم الجلوس على قارعة التشرُّد والتن