
أيام روتينية متكررة الأحداث
حقا لاشيء جديد، ولاتوجد أي أمارة أو علامة كي نتنبأ بحدوث شي جديد، هل سيستمر الوضع على هذا الحال ياترى؟
هذا هو السؤال الذي يدور بذهن الجميع
لكن مهلاً لحظة !
أليست هذه هي الحياة وهذه أحوالها ولكن تختلف بنظرة الإنسان لها، فالفلاح حياته تدور حول حرث الأرض وغرس الزرع وسقاية الأشجار في عمل شبه يومي لأنه وببساطة هذه حياته وروتينه المتجدد.
والموظف تدور أحداثه المتكررة حول وظيفته اليومية ينهض باكراً ويذهب إلى عمله يصارع الدقائق والساعات خلف مكتبه، ثم يعود إلى بيته لينفض التعب وينام ليصحو في اليوم التالي وهكذا وبشكل يومي مستمر تتكرر أحداث حياته على هذا المنوال، لأنه وببساطة هذه حياته وروتينه المتجدد.
وهناك أمثلة كثيرة لايسعفني مقامي لذكرها وكتابتها،
لكن ما أردت أن أوصله بتفكيري القاصر أن هذه هي الحياة وهذه هي أحداثها ولكنها تختلف من شخص لآخر حسب روتينه.
إذاً الحياة من هذا المنطلق
عبارة عن النظرة التي ينظر بها الإنسان من زاويته الخاصة وبذلك يصنف فيها واقعه الذي يعيش فيه من خلال تفاصيل أيامه المتشابهة حد التطابق، حيث أن كل إنسان يعيش حياته الخاصة، وحياته هذه يراها البعض متجددة أو هكذا يظن إليهم ثم مايلبث أن يعرفوا أنها روتينه.
فكل حياة تحمل في طياتها بذور الأمل والحب والتفاؤل والفرح، تحمل أيضاً الحزن والاكتئاب والاضطرابات بسبب الضغوط الحياتية الروتينية، ونتغاضى عن تلك الأشياء ونقول أن أحلى شيء هي الحرية، متناسين أن الحرية كامنة في تلك الأحاسيس.
فالطفل يحلم بأن يلعب في حرية، والرجل يحلم بأن يعمل في حرية، والطالب يتمنى الدراسة بحرية،
ومع هذا فالحرية لاتسعد الإنسان وحدها مهما كانت
الحرية، والشباب والفراغ والإمكانيات إذا توفرت لإنسان ولم يكن معها هدف ينشغل بالسعي وراءه وتحقيقه تتحول إلى محنة وملل وروتين .
لكن ماذا نفعل لنجعل حياتنا متجددة؟
من منظوري ليس هناك أجمل من ارتباط الإنسان بربه إيماناً به فسيشعر حينها بجمال الحياة وتجددها في نظره، ويتحول اليأس إلى أمل، والفراغ يكون ممتلئ بالعبادة، ويفيض القلب بالحب، وتستغل جميع الإمكانيات للوصول إلى الهدف المنشود، لأن الإيمان يروض النفس ويهذبها ويكبح جماحها ويرشدها إلى سعادتها المطلقة.
وفي نهاية هذا المقال القصير الذي قد يراه البعض مملاً وروتينياً جدا، لايسعني إلا أن انصحكم بأن تتقبلوا حياتكم وأن تعيشوها بحلوها ومرها
وبكامل الرضا، فإنها فانية ونحن فيها راحلون.