التحذير دعوةٌ لحُسن التقدير ..

كتب : عبدالله الصاصي
كلُّنا يدرك حجم المعاناة التي طالت أبطال الجيش الجنوبي الوفي لوطنه واحترام مصالح الجار ولطالما والجنوبيون دافعوا وضحوا لتحرير أرضهم ،ولم يكتفوا، بل دفع بهم احترامهم وتقديرهم للذهاب لأبعد من ذلك ، في حين ذهبوا للدفاع عن أمن المملكة السعودية وحماية الدين ، وقطع دابر المدّ الشيعي المموّل من إيران ، وما شاهده الجميع من تضحيات لرجال الجنوب على كلّ شبر من تراب حدود السعودية يملي على قيادتها احترام الجهد الجنوبي وتقديره وهذه سمة نشامة العروبة المحافظين على سنن العلاقات الاخوية والدم العربي .
اليوم من حافظوا على الود واستمرار العلاقة بكم من الشهداء والجرحى لم ينالوا القسط اليسير مما كانوا يضمرونه ويأملوه من قيادة المملكة الراعية للتحالف العربي من الاهتمام الأكبر في تحسين وضع المناطق المحررة في الجنوب ودفع رواتب جنود وصف ضباط وضباط القوات المسلحة الجنوبية والتي لا تساوي شيئاً أمام ماتدفعه من رواتب وصرفيات لقوات الشرعية التي خذلت المملكة العربية السعودية ولم تحم أرض اليمن ولم تصل للحدود السعودية للدفاع عنها مقابل مايتم صرفه من عتاد عسكري وأموال لقوات الشرعية لابسة شعار اليمن الكبير في القنوات ، وانسحاباتها المتكرّرة تحت شعار ( انسحاب تكتيكي ) أتاح الفرصة للحوثيين للسيطرة على كل الجبهات الشمالية ، لكن في المقابل الجيش الجنوبي الباسل الذي تحلّى بالصمود في ظل مواقفه المشرّفة التي شهد لها البعيد قبل القريب لماذا الأخوة في التحالف لايردون الجميل بأجمل منه ؟ طمس القيم النبيلة دخيلة على مجتمعنا العربي والكيل بمكيالين مذموم عربياً وإسلامياً ، لماذا الإصرار على دعم الجيش المسمّى شرعية وهو بعيد عن كل الشروع التي يجب أن يتخلّق بها ؟ وتُصرف له الأموال في وقتها ! والجيش الجنوبي الذي لازال الكثير من أفراده مرابطين وأيديهم على الزناد دفاعاً عن حدود السعودية ، ومع الأسف لم نرَ من قيادتها أي تحرّك جاد نحو إحقاق الحق والدفع مع جزيل الشكر لمن يستحق .
التحدي الصارخ واللامبالاة من قبل الحكومة والتحالف دفع نخبة من الجيش الجنوبي إلى التحرّك الرافض للتعسُّف الذي يُمارس على الجيش الجنوبي من تهميش وحرمان من الدعم العسكري والقوت اليومي لمنتسبيه وأولادهم في البيوت وهم مسؤولون عنهم أمام الله ،ومع هذا لازال الضمير في سباته العميق ،ورغم الوقفة التصعيدية أمام معسكر التحالف الذي لم يتجاوب حتى هذه اللحظة بالنظر للمطلب الشرعي الذي يقرّه الدين والقانون ، وفي ظلّ الإصرار من قبل المرابطين والتعنُّت من قبل القائمين على ذات الصلة بحلّ المعضلة ،وهم على علم يقين بالفيضان الجنوبي المزلزِل الذي لا يستطع إيقافه في حالة هيجانه، وللمتعنتين من الماضي عبرة إذا لم تُلبّى المطالب ، وكيف سيتم اقتلاع الجذور بحذافيرها ورميها خارج أسوار مدينة السلام ( عدن ) التي لازالت تحبس الأنفاس لعلّ وعسى أن يعود المتغطرسون إلى رشدِهم ، وكل ماهو حاصل الآن تحذير ونأمُل من الجهات ذات العلاقة حُسن التقدير.