تجاوز موروث أليم للالتحاق بالتعليم

كتب: صالح شيخ سالم
نحمد الله أن أتاح لنا الفرصة أن نلتقي في هذا المنتدى التربوي الطيب ( منتدى القارة التربوي ) بزملاء أعزاء لنستدفئ بمحبتهم وننتشي بوجودهم ونسترشد بوجوههم المشرقة وعقولهم النيرة ، ونشكر الله أن منحنا هذه الفرص الطيبات في هذه الأيام الكريمات الجليلات والتي دنت علينا بالخير ونحن نتمتع بوافر الصحة والعافية ، وليس لي إلا أن أقول في هذه الأيام إلا ما قاله الشاعر العريي :
نزلنا دوحه فحنى علينا ** حنو المرضعات على الفطيم.
ويرجع الفضل كله أولآ وأخيرآ لله سبحانه.
وفي المقابل فأننا نتمزق المآ لكل زميل أقعده المرض وفقد نعمة الصحة ونسأل الله لكل الزملاء المرضى الشفاء العاجل والأجر والثواب وطهور بإذن الله.
تحية شكر وتقدير لكل من بذل ولو الجهد اليسير في جمع وإخراج ونشر السير الذاتية لأي زميل من زملاء المهنة على الصحف الورقية أو الألكترونية أو وسائل التواصل الإجتماعي المختلفة ، ويأتي الأستاذ فضل محمد عاطف ضمن قائمة هولاء الزملاء الذين يتم إستعراض سيرهم الذاتية لهذه الدفعة ، ولن أقدم أكثر مما قدمته سيرته الذاتية ، ولن أكون أكثر دراية ومعرفة بتفاصيل سيرته العملية أكثر مما أحتوته تلك السيرة ، والذي تفضل الأساتذة الأجلاء : ( صلاح زيد .. ، منصر هيثم .. ، أحمد عبد .. ، محسن الوعلاني .. ، فضل جميل .. والأستاذ الفاضل أحمد عوض علي الوجيه …… ) . بإثراء تلك السيرة بمعلومات قيمة وإنطباعات صادقة ، خفقت بها قلوبهم الطيبة الرقراقة المتدفقة بجمال العطاء وصدق الإنتماء وقوة الوفاء ، لترسم أحرف وكلمات وعبارات تستلهمها النفوس قبل أن تقع عليها العيون وهنا يصبح الحديث .. حديث روح يصيب كبد الحقيقة دون مبالغة أو رتوش.
فقط ساتعرض لجانب واحد فيه الشيء اليسير فيما يخص الأستاذ فضل ومن ناحية أخرى بعض اللمسات البسيطة لأوضاع ما قبل الإستقلال فيما يتعلق بالعملية التربوية والتعليمية .
— لم يكن للتعليم قبل الإستقلال الأول أي وجود نهائيآ في مناطق يافع الجبل من الفرضة حتى حد يافع سوى بعض الصفوف الدراسية أو مدرسة متواضعة في سرار كان لأحدى الشخصيات الإجتماعية الدور الرئيس في تأسيسها وهذه خطوة طيبة تحسب لصاحبها ، وكذلك بعض الكتاتيب( المعلامات) التي تناثرت هنا وهناك في بعض قرى يافع ، وقد خيم الجهل والمرض والتخلف على معظم قرى يافع إن لم يكن جميعها ، ولم يبدأ بصيص نور التعليم وبدايات الخدمات الصحية والإستقرار في التموين وإيقاف العديد من الفتن والتناحرات بين الأخ وأخيه إلا بعد الإستقلال الأول ، وحل الامن والإستقرار بدلآ عن الفتن والفوضى ، وعلى الرغم من وجود مزايا وعيوب وسلبيات وإيجابيات لأي ثورة .. إلا أن الجوانب الإيجابية والمزايا الطيبة كانت الصفة السائدة وصاحبة الكفة الراجحة في فترة ما بعد الإستقلال.
ومن هذا المنطلق .. بدأ التعليم في يافع بعد الإستقلال وكانت ( مدرسة ١٤ مايو القارة ) هي النواة الأولى للتعليم في يافع والذي يعود الفضل لله ثم للأستاذ والشهيد حسين محمد حسين اليزيدي يرحمه الله في تأسيسها والذي كان أول معلمآ فيها.
وهي المدرسة التي بدأ الأستاذ فضل محمد عاطف تعليمه فيها .
ولكن المشكلة التي واجهت المدرسة عدم وجود مدرسين للصف الخامس الإبتدائي مما أضطر الطلاب وأهاليهم للبحث عن بديل يوفر للطلاب فرصة إستمرار وإستكمال التعليم الأساسي.
وهنا أقف برهة للتوضيح بأن الأستاذ حسين اليزيدي وزملاءه حصلوا على تعليمهم في بعض دول الخليج من خلال دراسات ليلية ومنهم سليمان سعيد الصلاحي ، ومحسن عبدالله العمودي وآخرون ، أما الفقيد سيف سالم الكلدي فكانت رفقته لهم أثناء وجودهم في القارة ، وهولاء هم الذين أسهموا في تأسيس المراكز الثقافية ودعم إنشطة التلاميذ اللاصفية في المجال الرياضي والمسابقات اللاصفية وشجعوا قيام المسرح المدرسي الذي أبتكره الطلاب وذلك لترجمة بعض ماتضمنته كتب القراءة والمطالعة والمحفوظات والأناشيد في اللغة العربية ، إلى أعمال درامية بسيطة جدآ يتم من خلالها تثبيت المعلومة عند التلاميذ ..
ولم يكن في تلك المرحلة معلمون من يافع إلا فيما ندر ومعظم المعلمين كان يتم إنتدابهم من لحج وأبين وعدن.
تم نقل كل طلاب السنة الخامسة إلى جعار بتوجيهات وخطابات موجهة للتربية أبين ثم لوزارة التربية عدن وتم إستيعابهم في مدرسة الثورة جعار وتسكينهم في القسم الداخلي التابع لها .. إلا الأستاذ فضل محمد عاطف الذي تخلف عن زملاءه بحكم مرافقته لوالده في بعض مناطق يافع لبعض المشاغل الخاصة بوالده ، وعندما عاد الأستاذ فضل إلى القارة وجد أن كل دفعته قد أنتقلوا إلى جعار ولحق بهم برفقة والده ولكن دون جدوى .. لم يتم قبوله بحكم تأخره عن بداية العام الدراسي .. وهنا تألم الوالد وحزن حزنآ شديدآ لحزن والم ولده ، فعاد الوالد إلى رصد عبر سلب حمة في ظل شحة مواصلات ومنها إلى لبعوس مشيآ على الأقدام وحمل خطابآ من هناك إلى المحافظة ومنها إلى الوزارة بعد رحلة عناء وألم وشقاء أدمت قدما الأب والهبت فؤاده ، ومزقت أحاسيس الولد وأجرت مدامعه ، وبعد عدة أسابيع من المتابعات تم قبول الطالب فضل محمد عاطف بعد مشقة ولكن الفصل الأول قد شارف على الإنتهاء .. فقبلوه شريطة أن يعيد السنة الدراسيةالعام المقبل في الصف الخامس وأضطر للقبول وكان الأول على الدفعة فأستمر منتظمآ ، ولم يتمكن من مواصلة تعليمه نتيجة لظروف والده ، فتم تعيينه في سلك التدريس في المديرية الغربية المركز الثاني رصد .
التحق بأول دورة صيفية تربوية وتعليمية في نظام السلم التعليمي الحديث للمدرسة الموحدة ذات الصفوف الثمانية في مادتي ( الإنجليزي والعلوم ) والتي تضمنت مادة العلوم مادة البوليتكنيك الزراعي كمادة نظرية وتطبيقية حديثة أدخلت لأول مرة في المنهاج الحديث ، وبعدها توالت أعمال وأنشطة متعددة أخرى أتسم بها الأستاذ فضل.
نسأل الله الشفاء للأستاذ فضل ولكل مريض ، وأن يحصل كل معلم على حقوقه كاملة وهو ما يزال بوافر الصحة وقبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة قهرآ وحسرة وألمآ ، حيث لايفيد الندم والرثاء بعد أن يوارى جثمانه الثرى.