مظاهر حمل السلاح في عاصمتنا الحبيبة عدن ومخاطرها على المجتمع

كتب: علي محمد سعيد
في عصرنا الحديث أصبحت مظاهر وجود حمل واستخدام الأسلحة الفردية الخفيفة واطلاق اعيرتها النيرانية في المناسبات والاعراس واستعمالها العشوائي أمراً خطِيراً يؤرق حال الجميع, بل تعد مشكلة مجتمعية معقدة لما يترتب عن مخاطر حمل هذه الاسلحة الخفيفة وإطلاق نيرانها من وقوع العديد من حوادث الاخطاء والاصابات الجسمانية المرتكبة منها عمداً ودون عمد وحدوث حالات قتل واصابات خاطئة ومن جرائم بشعة بسفك الدماء وازهاق للأرواح البريئة والتناحر البيني بين افراد المجتمع، حتى أصبح تأثير استخدام ذلك السلاح الناري الخفيف واخطائه يحدث في محيط مستويات الاسرة الواحدة.
مع الأسف الشديد، والتي تأتي اهم عوامله الرئيسية هو بروز ظاهرة مزاجية وفوضوية حمل السلاح والتباهي به لدى غالبية افراد مجتمعاتنا المحلية والتفاخر باقتنائه من قبل كثير من الاطفال والشباب والشيوخ على حد سواء أمام الآخر مما سهل ذلك بعملية وقوع كل تلك الحوادث والإصابات الناجمة عن هذه الوسائل الخطيرة واطلاق نيرانها من قبل بعض مستخدميها بإيقاع الكثير من حالات القتل والاصابات البشرية الآثمة، وتمادي بعض الاشخاص بارتكاب وممارسات جرائم هتك الاعراض وأخذ الحقوق واغتصاب ممتلكات الناس واعمال السطو والسلب والنهب وغيره من أشكال العنف الشخصي المرتبط بقوة استخدام وسيلة السلاح الفردي الخفيف لتحقيق مآربهم وأطماعهم العدائية تجاه حقوق المواطنين …
ويرى العديد من الباحثين والمهتمين بأن انعدام الأمن وشعور المواطن بالخوف في تأمين حياتهم وممتلكاتهم يجعل الكثيرين من فئات المجتمع يلجئون لامتلاك السلاح الخفيف كوسيلة للدفاع الذاتي عن النفس … فما نشاهده اليوم في واقع مجتمعنا والمجتمع الجنوبي عموماً شيء يندى له الجبين من تداعيات أمنية لأسباب ظواهر حمل واستخدام السلاح الخفيف وبضرب نيران الرصاص العشوائي غير المبرر له واستغلال ذلك ليس من قبل فرد أو فئة أو شريحة مجتمعية معينة فحسب بل وصل الامر باستخدام هذه المظاهر المسلحة بأنشطة تكوين جماعات وعصابات فوضوية منتشرة في كل محافظات الجنوب مستغلة في ذلك واقع حال التحول المجتمعي الناتج عن الوضع القائم بتجنيد صغار السن والشباب المتهور وغير المنضبط وحصولهم على الاسلحة والذخائر التي يستخدمها الكثير من تلك الفئات العمرية وغيرهم دون ادراكهم الكامل بمخاطر وانعكاسات مساوئ حمل واستخدام هذه الاسلحة الرشاشة وذخائرها، ومن اهدار اقتصادي للاموال بشرائها، وما ينتج عنها من قتل الانسان لأخيه الانسان وبصوره فجة وغير قيمية ليس ضد اعدائنا الخارجيين بل باستخدامها بالتطاول ضد بعضهم البعض وتعكير صفو حياة الناس المسالمين ..
وتتجلى أبرز صور المخاطر السلبية المقيتة الناتجة عن حمل واستخدامات الأسلحة ذات الأعيرة الخفيفة مثل المسدسات والسلاح الآلي والرشاشات والدوشكا وحتى وصل الامر أيضاً باستخدام القنابل اليدوية وما في مستواها من انواع وعيارات الاسلحة الخفيفة وبإطلاق اعيرة نيرانها هي غاية الناس بالتعدي المتزايد على حقوق وحياة الغير والاضرار بمصالح بعضهم البعض، و الاسوأ من ذلك كله بحال ما وصلنا إليه اليوم من مخاطر هذه الاسلحة النيرانية الخفيفة وباستخدامها كوسيلة عنجهية وفوضوية بحل المظالم والنزاعات القائمة بين فئات مجتمعنا … واصبحت الكثير من اعمال تسويات حل المشاكل والخلافات والنزاعات العالقة بين الناس بالطرق السلمية والقانونية شيء مستبعد ما لم تبرز فيه مظاهر حمل السلاح والتهديد باستخدامه بين الخصوم لإجبار بعضهم البعض بالانصياع بحل ذلك النزاع القائم فيما بينهم لأنها مشاكلهم الخلافية الناشئة وبالمقابل وجد هناك تراجع وتعذر واضح بفرض هيبة النظام والقانون وسلطات الدولة الامنية والقضائية لحل المشاكل سلمياً وقانونياً في تلك النزاعات القائمة التي تبرز هنا أو هناك ..