مقالات وآراء

على المجلس الانتقالي تبني منطق القوة لتجاوز تحديات المرحلة.

كتب : بشار الثمادي

صحيح أن المجلس الانتقالي عبر تبنيه لاستراتيجية قوة المنطق في تعامله مع التحديات والعقبات التي اعترت مراحل كفاحه السلمي والمسلح في سبيل مشروعه التحرري، والتي برهنها عبر أمتهانه لسياسة مدنية رصينة ولياقة دبلوماسية عالية تحلى بها في تعامله مع تحديات ومنعطفات تلك المراحل، قد جنى العديد من المكاسب، وحقق انتصارات كبيرة على الأصعدة كافة، أهمها الدفع بالقضية الجنوبية في المحافل الدولية، وتعزيز حظورها إقليمياً ودولياً، وما تمخض عن سلسلة الحوارات التي دأب في تنفيذها مع الأحزاب السياسية والمكونات الوطنية الجنوبية من نتائج إيجابية ومكاسب وطنية وسياسية، حتماً ستساهم بشكل ملموس في تعميق الوحدة الجنوبية، والتماسك الوطني الجنوبي، علاوةً على ذلك تحصين الجبهة الداخلية، وإغلاق تلك الثقوب التي أستغلها الخصم الشمالي مراراً وتكراراً ، لبث سمومه في الجسد الجنوبي بنية قتل روح إرادة الشعب الوطنية، المتطلعة لغد تشرق فيه شمس الحرية من بين ثنايا الثوار.

لكن تبني المجلس الانتقالي اليوم لاستراتيجية جديدة والتنويع في أساليب وأدوات تعامله مع المتغيرات وظروف المرحلة المعقدة ضرورة وطنية ملحة للحفاظ على تلك المكاسب والإنجازات التي جناها في مراحل نضالاته السابقة وخسر الكثير في سبيلها، ولتفادي الخطر المحدق بالجنوب والموت القادم من الشمال الذي يضرم خراباً لمشروع الشعب الوطني، فالقوى الشمالية اليوم بمختلف توجهاتها السياسية قد تركت خلافاتها جانباً، وتقف متحدة في صف واحد، وبإيعاز ودعم مادي وسياسي ومعنوي من الرياض، تحيك الألاعيب وتدبر المكائد والمؤامرات، وتخلط الأوراق بغية قلب الطاولة على المجلس الانتقالي الممثل العام للشعب الجنوبي والحامل الوحيد لقضيته العادلة، وتكرس جهوداً حثيثة وأعمالاً سياسية وعسكرية دؤوبة لتقويض نفوذه، وتجريده من قوته التي يستمدها من تلك المكاسب التي حققها والإرادة الشعبية واللحمة الوطنية الجنوبية التي يحتمي بها، وتستخدم كل الوسائل والطرق والأدوات للغاية ذاتها، ولا تتوانى في استخدام سياسة التجويع كحرب من حروبها على الشعب الجنوبي الصامد لتحقيق ما لم تحققه في حربها العسكرية، في انتهاك صارخ للقيم والأعراف والقوانين الدولية التي تجرم انتهاك حقوق الإنسان.

 

القضية الجنوبية اليوم تعاني مخاضا عسيرا ، ولتجنب الإجهاض الذي نخشاه ويخشاه كل الشعب، ينبغي على قيادات المجلس الانتقالي ممثلة بالرئيس عيدروس الزُبيدي امتهان سياسة عسكرية، واستخدام منطق القوة، لفرض أمر واقع، والبسط على كل موارد ومنافذ ومتنفسات محافظات الجنوب، وتطهيرها من التلوث الشامل الذي أصابها براً وبحراً وجواً بعد مايو (1990)م وإعلان استعادة الدولة الجنوبية الفيدرالية كاملة السيادة.

أما الأنغماس في سياسة المداهنة المبالغ بها تحت زعم الحفاظ على الشراكة مع الإقليم واتباع الانتقالي لذلك الأسلوب المرتعش ، فقد جلب له وللجنوبيين الكثير من الإرباك بقضيتهم، وفقدان الثقة لدى عامة الناس بقيادة الثورة الجنوبية والانتقالي تحديداً،

فعلى الانتقالي اليوم اتخاذ خطوة جريئة وقرارات أحادية تفضي إلى خروجنا من وحدة اندماجية كانت ولا زالت سببا لكل ما نتجرعه اليوم من عذابات، وخطوات كهذه تستدعي الظروف اتخاذها بسرعة قبل أن نجد أنفسنا عند مداهمة الأحداث لنا ونحن بالمكان نفسه الذي فيه بدأنا.

زر الذهاب إلى الأعلى