المقارنة صعبة بين الإدانة والإبادة الجماعية.

كتب : سالم حسين الربيـزي
لا نستطيع أن نحصى عدد الإدانات والاستنكار لرؤساء الدول العربية التي تزيد عن عدد أيام الهجوم البربري لجيش الاحتلال الإسرائيلي على غـزة منذ بداية المعركة ، ونحن لا نسمع سوى كلمتين مكررة تزيد المواجع وترفع الضغط في الشارع العربي، وفي الحقيقية أصبحت الإدانة والاستنكار عند رؤساء العرب كجراءة للأقوياء لمن يتجرأ يقولها فماذا تعني هاتان الكلمتان لكم إن كانت مجدية قولا وفعلا نحن نعلم بأنها تحذير أولاً وأخيراً وعدم تكرار الأعمال العدائية ، ولا تقال كردة فعل على الإبادة الجماعية وهدم المشافي والثكنات والمدارس الذي راح ضحيتها عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، فننصح بأن تكفوا عن هذا الهرج الذي يقزم تاريخ العرب الحديث.
نرجو من أصحاب الفخامة والملوك عدم تكرار الإدانة والاستنكار نظراً لتجنب المخاطر النفسية التي تتعرض لها الشعوب العربية والتي انعكست على حالتهم الصحية بارتفاع الضغط والسكر، فلدينا خيارات أخرى ننصحهم التقيد بها حفاظا على شعوبهم أولاً ، فصمت للغة التخاطب للضعفاء إن لم تستطع فعل شيء ، فاصمت فغـزة لها الله ينصرها ويحميها من كيدكم.
كما نطالب من القاموس العربي أن يشطب هاتين الكلمتين لكونهما قد ألحقتا بنا ضررا بالغا لم تصدقنا الأجيال القادمة بأن حكام العرب استخدموها كموقع دفاعي وهي بمعنى هجومي ، ولكن بماذا تحدثون الأجيال ، نخشى بأن يكون حديثكم كما حديثي مع جدتي ، وهذه جريمة كبرى بحق تاريخ الأبطال العرب الذين سبقوا.
ولكن لدينا تساؤلات كثيرة ستلاحقكم ومطلوب الإجابة عليها مع المقارنة الفعلية بين الإبادة الجماعية والإدانة ، وبين قتل الأطفال والمصابين في المشافي والاستنكار ، فإن كانت هذه مقارنة متكافئة ، فيجب بأن تدون في سجلات التاريخ يطلع عليها أجيال الأجيال ، ولكن لا أظن بأن يقبل التاريخ بجبر الخواطر.
فماذا نحدثكم عنه نقول هذه القيم والمبادئ والإنسانية ، لأننا كنا نجلس خلف شاشات القنوات الفضائية نردد عبرها الإدانة والاستنكار لم تستوعبها عقول الأطفال.
ولا اخفي عليكم لقد تعرضت للسؤال قبلكم من جدتي كان سؤالها كالصاعق الكهربائي التي أفقدتني توازني ، حيث قالت جدتي ما هي الإدانة والاستنكار دي نسمعها كل يوم ، فحاولت الهروب واشرح لها عن ابو عبيدة فقالت قدني أشاهده كل يوم، هذا من أبطال العرب ولكنها أصرت بأن أجيبها عن سؤالها ، فتجرأت فقلت لها بكبرياء هذا السلاح النووي الذي تملكه العرب ، فزغردت بصوت عال ، فزاد الألم في أحشائي لأنني لم أقل الحقيقة نتيجة التفاخر بحكام العرب الذين لا فخر لهم ولا عـزة ، فالمصيبة عندما تعلم جدتي بالحقيقة.