قبل فوات الأوان

كتب:
م. أحمد بن أحمد سعيد – وكيل محافظة لحج
تجرع الجنوب الكثير من المتاعب والآلام منذ 1994/7/7م بسبب التهور نحو وحدة غير متكافئة او مضمونة، رغم ان الوحدة في ذاتها غاية نبيلة ناضلت من أجلها اجيال متعاقبة، ولكنها لم تتحقق كما يريدها الوطنيون والشرفاء ، بل تم وأدها منذ ولادتها، وذلك من خلال عمل القوى المهيمنة على الحكم في صنعاء بتصفية الشريك الجنوبي والصانع الحقيقي للوحدة وقتلهم واحداً تلو الآخر، وما حصل في عام 1990م ليس إلا مؤامرة على تدمير مقومات الدولة في الجنوب، ونشر الفوضى الموجودة في الشمال، اي إسقاط الدولة وإفساح المجال للهمجية، وكما قال البردوني رحمة الله عليه قبل الوحدة الفاشلة ان الجنوب تحكمه دولة بينما الشمال تحكمه القبيلة ولهذا لايمكن أن تنجح وحدة بين القبيلة والدولة، وهذا هو ما حدث بالفعل، ولهذا توالت مسلسلات الأحداث ضد الجنوب منذ الحرب العسقبلية عام 1994م مروراً بالحرب الحوثعفاشية عام 2015م وإلى وقتنا الحالي بحرب الفوضى والخدمات ولقمة العيش التي تمارسها الحكومة ضد أبناء الجنوب، وقد استطاع الجنوبيين النهوض مجدداًوقاوموالاحتلال سلميا ومسلحا منذتسعينات القرن الماضي مرورا با العام 2006م عام التصالح والتسامح وماتلاه من نضال سلمي كبير ومتواصل شهدته الجنوب لعدة سنوات ومن ثم العوده الا الكفاح المسلح منذ اجتياح2015 وحتى اليوم وإعادو أمل إستعادة الدولة الجنوبية عبر هذالنضال الطويل الذي مر بعدة منعطفات حتى تم تحرير الأرض بثمن كبير، وتضحيات جسيمة، وبدماء عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، ولكن المؤامرات والدسائس مازالت تحاك لإفشال هذا الحلم ، وقد شكل الحدث التاريخي لإنشاء المجلس الانتقالي الجنوبي بادرة امل وكانت اول خطوة صحيحة نحو استعادة دولة الجنوب، رغم ماشاب هذه التجربة من أخطاء يمكن تجاوزها لولا ان انانية البعض بالوقوف ضد هذا المكون ومن اول لحظة،، إلى جانب عدم الدقة في إختيار بعض القيادات التي أصبح بعضها عبارة عن موظفين فقط. صحيح هناك مخلصين ومناضلين على رأس الهرم، ولكن لم يجدوا التناغم المطلوب مع طموحهم وطموح شعب الجنوب.
وقد بذلت جهود كبيرة من قيادة الانتقالي في الحوار الوطني الجنوبي، والوصول الى اللقاء التشاوري، والتوقيع على الميثاق الوطني إلا أن أعداء الجنوب استنفروا قواهم في الداخل والخارج، وللأسف هناك قيادات محسوبة على الانتقالي ساعدت هذه القوى بسبب السلوكيات الصبيانية، ونشر الفوضى بإختلاق معارك داخلية غير مبررة كما حدث مؤخراً في مدينة الشعب، وقبله في جولة السفينة وغيرها، كذلك اللهث وراء الأموال من قبل المسئولين في الدولة والحكومة وظهور طبقة الاثرياء في الوقت الذي يعيش فيه شعب الجنوب الفقر والحرمان من أبسط متطلبات الحياة، مع انتشار الفساد بصورة كبيرة في كل مفاصل الدولة، ويمارس على كافة المستويات وفي أعلى هرم السلطة في المحافظات، والوزارات، وغيرها من الإختلالات وذلك ليؤكدوا للعالم اننا غير مؤهلين لاستعادة دولة الجنوب! لأنه من أهم مقومات دولة الجنوب هو وحدة الصف، وتثبيت الأمن، وتقديم النموذج اللائق بالحكم وهذا مايجري تدميره مع الأسف ! وبصورة ممنهجة.
وعليه ندعو المخلصين لقضية شعب الجنوب وفي مقدمتهم قيادة المجلس الانتقالي للحفاظ على الانتصارات التي ضحى من أجلها شعبنا بخيرة شبابه، ورجاله لتحقيق الهدف المنشود في إستعادة الدولة الجنوبية من خلال العمل الجاد والمخلص، وبشراكة وطنية حقيقية واصلاح الأخطاء التي رافقت هذه العمليه والضرب بيد من حديد تجاه من يعبثون بالأمن،والخدمات، ومعيشة الناس من الفاسدين، و كل من يخل بالنظام، والقانون، وعلى الجميع دون إستثناء من أينما كانوا قبل فوات الأوان، وأخيراًوبمناسبة هذ الشهرالمبارك ندعو كافة الجنوبيين وبمختلف مشاربهم في الداخل والخارج الى ترك الانانية والمصالح الضيقة، واستنهاض الهمم وتجسيد روح التصالح والتسامح قولاً وعملاً بدلاً من تحويل هذا اليوم الى ذكرى سنوية جوفاء دون تطبيقها على الواقع، ولنأخذ العبرة من تجارب الأمم الأخرى ومثال ذلك دولة رواندا التي شهدت أعنف صراع عرقي في التاريخ، ولكنهم اليوم يقدمون نموذج رائع وعظيم أبهر العالم بأسره، واحرزوا نمواً في كافة المجالات الإقتصادية،والسياسية، والإجتماعية، واصبحوا في صدارة الدول الإفريقية وذلك لأنهم سامحوا بعضهم، وقاموا بتجاوز صراعات الماضي ونظروا إلى المستقبل، وأخذوا زمام المبادرة لتقرير مصير بلدهم بجد، وإخلاص، وهذا ماتحقق لهم اليوم على ارض الواقع، وأينعت ثمار التسامح الذي طبقوه فعلاً واثمرلهم تقدماً ، وإزدهاراً، ورفعة…