مقالات وآراء

المحاصصة إلى متى؟

كتب: م. بشرى عباس

 

الفترة الحالية محتاجة إلى تصحيح الأوضاع الاقتصادية وبالذات ما يتعلق بحياة الناس المعيشية التي تزداد تدهورا مع سقوط العملة وهي الأهم والذي تمثل قوت الشعب ، وبدلا من أن تتجه الجهود نحو تصحيح الأوضاع وما يتطلبه ذلك من إجراءات قوية وحاسمة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه فأنه يتماهى إلى مسامعنا من عدة مواقع أخبارية رسمية وشعبية هذه الأيام بأن هناك اتجاه في توزيع المناصب القيادية في الوزارات والإدارات من وزراء ونواب ووكلاء ومدراء عموم بين المكونات السياسية

للمشاركة في حكومة المناصفة مما تعطينا إحساس أننا مازلنا نسير في نفس الخط السابق وهو أسلوب (المحاصصة) نفسه بين هذه الأحزاب والمكونات، وهذا يقود إلى مزيد من الفساد والاستنزاف لموارد الدولة من عملة صعبة وإيرادات، العمل في تدوير نفس الشخصيات التي أساءت لموارد الجنوب وعاثت فسادا في السابق ليعاد توزيعها للاجهاز على ما تبقى من موارد وأراضي للدوله وكأن الجنوب قد خلى من شخصيات وهامات وقامات كان لها دور كبير في الاقتصاد ، ما نريده فكر خلاق لإخراج البلد من الركود والأزمات المتواصلة والتي أرهقت كاهل المواطن. يحتاج الوطن لحكومة تكنوقراط حكومة كفاءات تخرج الوطن من الظلمات إلى النور، كوادر عندها إمكانات إدارية مالية اقتصادية وقانونية بفكر تكتيكي مبهر قادر على انتشال الأوضاع عندها حب الانتماء وروح الوطنية والتقوى أهم ركن في الإدارة والنزاهة.

أما توزيع المناصب والأدوار والسير بنفس الوتيرة السابقة للأحزاب في تقاسم السلطة والسير في حلقة مفرغة أساءت لمكانة الجنوب التاريخية والإستراتيجية ولمكانة عدن التاريخية المتوسطة قلب العالم في حركة السفن والتجارة العالمية.

وأعتقد أن المشكلة الرئيسية هي اللهث وراء السلطة كونها تمثل المورد الأساسي للثروة وحياة البذخ والرفاهية والسفرات والبدل ما يجعل الجميع يركضون خلف المناصب.

في الماضي البعيد وأيام كانت المسؤولية عبارة عن تكليف لا تشريف لمن كانوا يهتمون لأمور الرعيه وتثبيت أركان الدولة، الانتباه لمثل هذه النقطة من قبل القائمين على توزيع الرواتب والدرجات والإمكانات أن يأخذوا هذه الملاحظات كنقاط اساسية من أجل كل فرد يلتفت إلى تخصصه وإمكاناته في الإفادة والاستفادة وتقديم الأفضل في خدمة الوطن، لا أن تجعلوا الوطن مجرد وظيفة وسيارة وحياة رفاهية بعيدة عن التطور والتطوير والإبداع والسير بالبلد في ركب بلدان العالم المتطورة المصنعة التي تكون لها استقلالية في الموارد وإدارتها وخفض الاستيراد وتحقيق الاكتفاء الذاتي كبداية في المأكل والملبس وأحياء المصانع والمعامل التي كانت موجودة أبان جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، والانتبهاه للغذاء وتعليم وتأهيل الإنسان كونه اللبنة الأولى في صناعة الشخصية الخالية من الأمراض والاهتمام بالتعليم كأساس ونهج دولة متحضرة.

كفانا معاناة وانتظار ويجب الوقوف بجدية أمام الأوضاع المتردية والتي أتعبت الناس على مدى مراحل السنوات الماضية وما شابها من صراع ودمار وتشرذم للقوى الحية والفاعلة في الجنوب العربي.

زر الذهاب إلى الأعلى