مقالات وآراء

كشف الأقنعة ..

كتب : هند الأمير

قديمًا قال الحكماء :

ثلاثة لا يُعرفون إلَّا في ثلاثة مواطن: الحليم عند الغضب، والشجاع في الحرب، والأخ عند الحاجة!.

وإنَّ حرب (طوفان الأقصى) قد كَشَفت وجوه المنافقين، وعَرَّت أفئدتهم أمام العالمين، فقد كانوا قبل ذلك في أقوالهم عن فلسطين من النصرةِ البررة ، وبعد تلك الكاشفة أصبحت أفعالهم كالظَلَمة الفجرة، ولليهود مُهطعين!.

وترى الغرب رغم ما بهم من الكفر والطغيان يُسارعون لنصرتهم، ويخرجون غاضبين في الشوارع لقولِ الحق، فبهولاء لمعارضتهم الباطل تنهض الأمم، وترى العرب لا تُحرِّكُ سلاحًا أو حتى قلم، فهم تماثيل العار والجُبْنِ، ويصدحون بأعلى صوتهم :

(لا ناقة لنا فيها ولا جمل)!.

إنَّ اليهود الذين تهابون مسّهم، وتسكتون عن مجازرهم بحق إخوانكم، ترجون منهم الغلبة والسلطان، وتناسيتم ما نزّل الله بكتابه الفرقان : (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا)، فهم يترقّبونكم بالمرصاد، ويقيّدون عقولكم بالأصفاد، لينالوا شرف خضوعكم وإذلالكم!.

وأخوانكم المُستضعفين هناك قد بنوا آمالًا بمؤازرتكم لهم، لكن سرعان ما تهدَّمت تلك الآمال بخذلانكم وتقاعسكم عن نصرهم، فتوغّل العدو في البلاد، وعاث فيها الفساد، مجازر تُقام كل يوم ضحاياها الآلاف، والجوع قد أهزل أجسادهم فيصنعون الخبز من الأعلاف!.

ألَا أنَّ تعازينا ليس لأرض فلسطين ولا لشهدائها، فأرضها حُرَّة حيّة تأبى أن تموت، وشهداؤها أحياء عند ربهم يرزقون، وإنما العزاء لموت ضميركم وخرس أفواهكم وعجز أقلامكم عن قول الحق، فالجهاد بالروح، والقول، والقلم.

فإنَّ الباطل وإن بلغ ذروته، وتداعى الناس لرفع رايته، لابُدَّ له من الاندحار، والحقُّ وإن بلغ أقصى محنته، وتداعى الناس لكسر شوكته، لابُدَّ له من الانتصار، وسيأتي اليوم الذي نصّدع فيه بـ:(الآن حصحص الحقّ)، والغلبة آنذاك للصامدين القابضين على جمر الإيمان بالله وبالوطن السليب.

زر الذهاب إلى الأعلى