مقالات وآراء

أوهام الحكم الذاتي بهدف الفتنة

كتب/ علي محمد السليماني

الحقيقة التي يعرفها شعب الجنوب العربي أن الأطراف اليمنية المهيمنة على المشهد السياسي في اليمن، لا يمكن أن تقبل بقيام دولة محترمة بمؤسسات حكم ودستور وقانون، لأن وجود تلك الدولة يحول دون الحفاظ على مصالحهم الشخصية، القائمة على تعدد الدويلات القبلية والعرقية والطائفية، وشراكتها في الدولة الصهيونية المجوسية العميقة المدعومة من اليهود والمسيح الدجال.

لقد حاول الكثير من أحرار اليمن صياغة دستور وطني، يكون عقداً اجتماعياً يلبي الحاجة لدولة اتحادية حديثة بمؤسسات حكم ودستور وقانون ومواطنة متساوية، ولكن محاولاتهم ذهبت أدراج الرياح. ومن أبرز تيار التحديث الشهيد الزبيري والأستاذ أحمد محمد النعمان والفسيل والمقدم إبراهيم الحمدي وغيرهم. كما حاول الزعيم الجنوبي علي سالم البيض صياغة مشروع وحدوي حداثي ونهضوي، يكون جاذباً لدولة وحدوية اتحادية بمخاليف. وأجمعت كل القوى الوطنية على المشروع الذي أنجزته لجنة الحوار الوطني، وتم توقيعه في الأردن في21 فبراير 1994م، ولكن انقلب عليه نظام الجمهورية العربية اليمنية بالحرب على الجنوب في 27 أبريل 1994.

وبعد احتلال الجنوب في 7/7/94، أعلن المرحوم الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر أن وثيقة الإجماع الوطني انتهت وغير مقبولة حالياً. والغريب أن كل الأحزاب التي ترفع شعار الوحدة أو الموت سكتت عن إهالة التراب على الوثيقة. كما عمد الرئيس علي عبدالله صالح على شطب اتفاقيات الوحدة وشطب دستورها، واستعادة نظام الجمهورية العربية اليمنية.

إن ممارسة الخداع حالياً بوعد مكون بمنحه حكماً ذاتياً في محافظته، هو استغباء واستهبال واستغلال لانعدام الخبرة السياسية. فكل الأطراف اليمنية المهيمنة اليوم على المشهد هي نفسها التي ألغت الوحدة وفرضت الاحتلال، وترفض حتى وجود دولة بمعايير معقولة في عصر العولمة والتغيرات العالمية الكبرى، ودغدغة مشاعر بعض مكونات جنوبية بدولة اتحادية أو حكم ذاتي لمحافظة، هدفه الوحيد فتح ثقب في صخرة الصمود الجنوبي الرافض للاحتلال اليمني ونهب ثروات الجنوب، لإضعاف الصف الجنوبي وإظهاره بالمنقسم والعاجز عن إدارة شؤونه، أو الدفع لإحداث اقتتال جنوبي – جنوبي، لا سمح الله.
فلا أحد ينخدع، فما أخذ بالقوة لن يعود إلا بالقوة.

زر الذهاب إلى الأعلى