هذا ما نرغب فيه ونريده بشدة.. كما كان يعيش آباءنا نرغب بدولة جامعة، حاضنة، دولة مأوى آمن.

بقلم: الشيخ أمين الأميني
الدولة الجامعة: كيف تكون الجهات والأحزاب والدولة المعاصرة جامعة لجميع المواطنين؟
في عالمنا المعاصر، لم يعد معيار قوة الدول يقاس فقط بمدى ما تملكه من ثروات أو قدرات عسكرية، بل بات يقاس بمدى قدرتها على أن تكون حاضنة وجامعة لكل أبنائها بمختلف انتماءاتهم وتوجهاتهم. الدولة القوية هي التي يشعر فيها المواطن – أيّاً كان رأيه أو فكره أو موقعه الاجتماعي – أنه ينتمي إليها بصدق، وأنه محمي تحت جناحها. وهذا يجعلنا نحدد معايير هذه التوجهات للدولة أو الكيان المرغوب فيه:
أولا: العدالة الاجتماعية أساس
حين تضمن الدولة عدالة حقيقية في الحقوق والواجبات، فإنها تؤكد لجميع مواطنيها أن لا فرق بينهم إلا بالكفاءة والإسهام في خدمة الوطن. وهذا يجعل الجميع يشعر أنه جزء أصيل من البناء الوطني.
ثانيا: احترام التنوع
المجتمعات الحديثة بطبيعتها متعددة الأفكار والأعراق والمذاهب. والدولة الحاضنة هي التي تجعل هذا التنوع مصدر قوة وإبداع، لا بابًا للتنازع والتفرقة وتسعى في كل ما تملكه من قوة لإضعاف مواضع النزاعات والتفرقة وتعلن نظام المساواة بين الجميع وتحكم قبضتها.
ثالثا: رعاية المواطنة الفاعلة.
لا يكفي أن ينتمي الفرد نظريًا لوطنه، بل يجب أن يشعر أن صوته مسموع، وجهده مقدر، وأن مشاركته في الحياة العامة تترك أثرًا ملموسًا وهذا يدفعه للعمل أكثر في سياق تخصصه.
رابعا: تعزيز الانتماء الوطني
حين يرى المواطن أن الدولة حاضنة له في أزماته، وداعمة له في مساعيه، ومرشدة له في مسيرة حياته، فإن روح الانتماء تتجذر داخله، ويصبح الدفاع عن الوطن واجبًا نابعًا من القلب قبل أن يكون تكليفًا قانونيًا.
اذا فالدولة الحاضنة أو الدولة الجامعة ليست شعارًا بل ممارسة يومية، تبدأ من البيت والمدرسة والمسجد والمؤسسات الإعلامية والدينية، وتمر عبر الأحزاب والجهات الرسمية، وتنتهي في مظلة القانون الذي يحمي الجميع. وكلما تعزز هذا المعنى، كلما شعر المواطن أن الوطن هو بيته الكبير، وأن الجميع فيه شركاء لا غرباء.