استمرارية الكفاح من أجل استقلال الجنوب

كتب: فكري مقفع
في مشهدٍ سياسيٍّ مضطربٍ ومعقّد، يواجه بعض القادة تحدياتٍ كبيرة تترتب على مواقفهم الوطنية. ومن بين هؤلاء يبرز قائدٌ تمسّك بإرادة شعبه، ووقف بثباتٍ في وجه الضغوط والتهديدات، مُعلِنًا مسيرةً نحو الاستقلال دفاعًا عن تراب بلاده، وحفاظًا على مكتسبات الشهداء.
لقد شهدت الساحة السياسية في الجنوب المحتل، ولا سيما في وادي حضرموت، تصاعدًا ملحوظًا بعد أن تولّى هذا القائد زمام الأمور، حيث سيطر على ما تبقّى من أرضه الجنوبية. ولم يكن ذلك مجرد تحرّك عسكري أو سياسي، بل شكّل تعبيرًا صادقًا عن إرادة شعبٍ يرفض الهيمنة ويطالب بحقه في تقرير مصيره.
ويأتي هذا في وقتٍ تعالت فيه أصوات الخصوم والسياسيين الداعين إلى اتفاق مسقط، الذي اعتبره الكثيرون ظالمًا وغير عادل، مما دفع القائد عيدروس نحو إعلان الدولة، مستشعرًا أن التضحيات التي بذلها عشرات الآلاف من الشهداء لا يمكن أن تُهدر سُدى.
إن هذه الحملة التي استمرت على مدى عشر سنوات لم تكن مجرد ردود فعلٍ عفوية، بل عبّرت عن قلقٍ عميق لدى البعض تجاه هذا الرجل الصلب؛ فكلما خطا خطوةً إلى الأمام، أطلت حملات التشويه برأسها محاولة النيل من سمعته وتشويه صورته.
لكنهم لم يدركوا أن إيمان الشعب به وثقته في سعيه نحو الحرية كانا أكبر من كل محاولاتهم؛ فهو لم يتزحزح عن مبادئه، بل ظل صامدًا، مؤكدًا أنه لن يبيع مواقفه، ولن يتراجع عن الأمانة التي يحملها على عاتقه.
وعندما لفت أنظار العالم بأسره ليصل صوت الشعب الجنوبي، اتُّهم بالسعي نحو المناصب، لكنه قرر الابتعاد عن الأضواء، مفضّلًا الوقوف مع الأرض والإنسان، مجسّدًا بذلك نموذج القائد الحقيقي الذي يضع مصلحة وطنه وشعبه فوق كل اعتبار. فقد ترك منصب محافظة عدن، وهو منصب يُعدّ ذا أهمية كبيرة، ليؤسس المجلس الانتقالي، في خطوةٍ تعكس رغبته في بناء كيانٍ جامع يمثّل إرادة الشعب الجنوبي.
إن الأوضاع السياسية الحالية تشهد تحولاتٍ كبيرة، ومع كل خطوة يخطوها هذا القائد تبدو القضية الجنوبية أكثر وضوحًا، حيث يتزايد الوعي الشعبي بضرورة الاستقلال. إن تاريخ النضال والتضحيات يجعل من هذا المسعى مشروعًا وشرعيًا، ويسهم في بناء مستقبلٍ يستند إلى العدالة والمساواة، ويدعو جميع الفئات إلى التوحد خلف هذا الهدف.