مؤتمر الرياض: القضية الجنوبية في مسارين، والدولة الاتحادية الخيار الممكن

بقلم اللواء: علي حسن زكي
إنّ المؤتمر الجنوبي الذي تجري التحضيرات لانعقاده في الرياض، برعاية المملكة العربية السعودية، وربما بمباركة وحضور دولي أيضًا، يأتي – وهو المسار الأول – للتوافق على رؤية جنوبية واحدة، يتم وضع مخرجاتها على طاولة الحل النهائي للقضية اليمنية. وقد انعقد في سياقه، كمسار أول، اللقاء التشاوري في الرياض لوفد المجلس الانتقالي المشارك في الحوار.
ومما جاء في بيان اللقاء:
«من خلال لقاءاتنا المباشرة مع قيادة المملكة والمسؤولين فيها، اتضح أن موقف المملكة يدعم ويتوافق مع متطلبات شعبنا الجنوبي العادلة، ويدعم حقه في إيجاد حل سياسي شامل يضمن كرامته وأمنه واستقراره ومستقبله، دون فرض شروط أو سقوف مسبقة، وبما يضمن حق شعبنا الجنوبي في تحديد مستقبله السياسي وتقرير مصيره، بما في ذلك استعادة دولته الجنوبية كاملة السيادة».
وفي ذات المقام، كما تم ويتم تداوله، فإن حضور العطاس اللقاء، وحضوره المؤتمر، وكذلك حضور علي ناصر المؤتمر أيضًا، يؤشر إلى أن الدولة الاتحادية هي الحل الممكن، طالما كان ذلك يتطابق من حيث الدولة الاتحادية الفيدرالية من إقليمين وحق تقرير المصير – دون التزمين – مع الفارق الزمني ومستجداته ومنعطفاته. وذلك طالما تطابق، باستثناء التزمين، مع رؤية مؤتمر القاهرة الجنوبي عام 2011م، والتي أقرت فيدرالية من إقليمين لمدة خمس سنوات يعقبها حق شعب الجنوب في تقرير المصير. وقد كان الرئيسان علي ناصر رئيس المؤتمر، والعطاس نائب رئيس المؤتمر، من قادته ومهندسيه.
تلك الرؤية التي لقيت حينها معارضة شديدة من قيادة مجالس الحراك في بعض المحافظات، كما أن الفيدرالية وحق شعب الجنوب في تقرير المصير قد وردتا أيضًا في مخرجات مؤتمر الحزب الاشتراكي عام 2014م، لكنها لاقت المعارضة نفسها، كما أوضحنا ذلك في مقال سابق.
وبصورة عامة، فإن ما يعزز خيار الدولة الاتحادية كحل ممكن في الوقت الحاضر هو أيضًا تماشيه مع المستجدات الإقليمية والدولية، وتقاطع وتضارب المصالح في هذه البقعة الجيوسياسية الحساسة من العالم. كما أن حضور مكونات وشخصيات جنوبية من مختلف الأطياف في المسار الأول للتوافق على رؤية جنوبية واحدة، ستكون رؤية البعض للحل، ولا ريب، الوحدة التي انتهت بالحرب والفتوى والاحتلال عام 1994م، وبحرب عام 2015م أيضًا، وإن كانوا جنوبيين.
فيما سيكونون أيضًا حاضرين في المسار التالي، بوصفها رؤية ممثلي المجلس الانتقالي، خيار استعادة الدولة الجنوبية كمسار آمن ومضمون، وهو الأولوية والهدف كما جاء في بيان اللقاء التشاوري. ولذا ربما يكون الحل العادل، الذي تتكرر مفردته، هو رؤية مؤتمر القاهرة ورؤية الحزب الاشتراكي: فيدرالية من إقليمين – الدولة الاتحادية – وحق تقرير المصير.
وبالعودة إلى كل ما سلف ذكره، وتزامنًا معه، إعلان تقديم دعم سعودي بمئات الملايين من الدولارات لمشاريع تنموية في الجنوب، ودعم البنك المركزي للإيفاء بدفع المرتبات، وكذلك إخراج المعسكرات من المدن، وإعادة تموضع القوات العسكرية، وضمها جميعًا تحت قيادة واحدة تتبع وزارتي الدفاع والداخلية.
وعلى صعيد إخراج المعسكرات من المدن، فهو مطلب شعبي، وفي المقدمة أبناء عدن المدنية بلا ريب، وضمن اتفاقات سابقة لم تُنفذ أيضًا، مع ضرورة الحفاظ على مساحات المعسكرات وأحرامها لأي مشاريع اجتماعية وتنموية، وملاعب للأطفال، وحدائق ومتنفسات عامة، وتوفير حماية أمنية مشددة لها من بطش حمران العيون، ومنع المضاربة بها بيعًا وشراءً، والثراء عبر تحويلها إلى بقع ومشاريع تجارية خاصة.
وخلاصة كل ما سلف ذكره بشأن حل القضية الجنوبية، يُستنتج مما ورد، وإن جاء بعضه بلغة سياسية، أن الخيار الممكن هو الدولة الاتحادية، وحق شعب الجنوب في تحقيق تطلعاته وكرامته وسيادته وأمنه واستقراره ونمائه، وحقه في تقرير مصيره، وفي الحياة الحرة والعيش الكريم.