مقالات وآراء

قضية الجنوب … هوية وطن وإرادة شعب

بقلم / نوال أحمد

تتجاوز قضية الجنوب حدود السياسة لتغدو وجدانًا حيًا يسري في عروق أبنائه، فهي ليست شعارا عابرا أو موقفا ظرفيا، بل تعبير صادق عن هويةٍ راسخة وإرادةٍ لا تلين.

إنها حكاية شعبٍ تشكّل وعيه عبر محطات نضال طويلة، واحتفظ بحقّه في الحرية والكرامة رغم تعاقب التحديات.

لقد أثبت الجنوبيون عبر تاريخهم أنهم شعبٌ لا يقبل الوصاية ولا يرضخ لمحاولات الإقصاء أو التهميش. فمنذ أيام الكفاح ضد الاستعمار البريطاني الذي تُوّج بانتصار ثورة 14 أكتوبر، والجنوب يكتب فصولًا من الصمود والإصرار على تقرير مصيره بنفسه. واليوم، مهما تبدّلت الأدوات وتغيّرت الأساليب، تبقى الإرادة الشعبية هي الثابت الذي لا يتبدل.

إن محاولات النيل من المجلس الانتقالي الجنوبي أو التشكيك في حضوره، لا يمكن أن تختزل قضية بحجم وطن. فالقضية أكبر من كيان سياسي أو إطار تنظيمي إنها قضية شعبٍ يرى في استعادة دولته تعبيرا عن حقٍ تاريخي ومطلبٍ مشروع.

ومهما سعت بعض الأطراف لإثارة الانقسام أو توظيف الضغوط الاقتصادية لصرف الأنظار عن جوهر المطالب، فإن الوعي الجمعي بات أكثر نضجًا وإدراكًا لحجم التحديات.

لقد حاول البعض إغلاق المساحات السياسية والتضييق على المؤسسات الوطنية، غير أن الهوية الجنوبية لا يمكن حجبها بقرار، ولا إسكاتها بإجراء. فالشهداء الذين ارتقت أرواحهم في مسيرة النضال، شكّلوا ضميرا حيا يذكّر الجميع بأن الحرية ليست منحة، بل ثمرة تضحيات عظيمة.

ورغم الألم الذي خلّفته سنوات الصراع، يبقى الأمل حاضرا بقوة. فالمسيرة مستمرة نحو بناء دولة حديثة، عادلة، تحفظ كرامة مواطنيها وتصون مؤسساتها.

وفي ظل قيادة الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، تتعزز الطموحات نحو مرحلة جديدة عنوانها الاستقرار وترسيخ الشراكة الوطنية.

إن قضية الجنوب اليوم تمثل مشروع مستقبل، لا مجرد استعادة ماضٍ. إنها دعوة للوحدة الداخلية، وتحصين الجبهة الوطنية، والعمل بروح المسؤولية بعيدًا عن الانجرار خلف الشائعات أو الاستفزازات. فالوطن يحتاج إلى وعي أبنائه بقدر حاجته إلى حماسهم.

ستظل قضية الجنوب حيّة في وجدان شعبها، نابضة بإيمانٍ عميق بعدالة الهدف. ومهما تعاظمت التحديات، فإن صوت الحرية سيبقى أعلى، لأن الأوطان التي تسكن القلوب لا يمكن أن تُهزم.

زر الذهاب إلى الأعلى