رفقاً بالمواطن.. كفاكم متاجرة بآلام المجتمع في مواسم الفرح

كتب: حبيب باداس
مع اقتراب مواسم الأعياد، تطل علينا ظاهرة “الاستغلال الموسمي” التي يمارسها بعض تجار الملابس، حيث ترتفع الأسعار بشكل جنوني لا يمت للواقع بصلة. هذا الارتفاع الصادم يأتي في وقت يدرك فيه هؤلاء التجار تمام الإدراك تدهور الوضع المعيشي للمواطن، وتوقف الرواتب، وتآكل القدرة الشرائية للأسرة البسيطة.
إن رفع الأسعار في ظل هذه الظروف ليس “ذكاءً تجارياً” أو “شطارة” كما يظن البعض، بل هو سقوط أخلاقي مريع وغياب تام للضمير الإنساني. إن التاجر الذي يضاعف أرباحه على حساب أنين الفقراء، إنما يتاجر بآلام المجتمع ويسرق فرحة العيد من عيون الصغار الذين لا ذنب لهم في هذه الأزمات.
وما يزيد من حدة هذه المعاناة هو الفشل الذريع للجهات الرقابية، التي تركت الساحة خالية لضعاف النفوس ليعبثوا بقوت المواطن ومدخراته البسيطة. إن غياب الرقابة الصارمة جعل المواطن يقف وحيداً ومنفرداً في مواجهة جشع لا يبالي بالأوضاع الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
إننا بحاجة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى وقفة جادة من المجتمع والجهات المسؤولة؛ لضبط الأسواق وتفعيل الرقابة، وإيقاف هذا النزيف الذي يطال جيوب الفقراء. العيد شعيرة دينية وإنسانية تهدف للتكافل لا للتنكيل، فرفقاً بالمواطن، فما عاد الجسد يحتمل مزيداً من الطعنات.