مقالات وآراء

4 مايو.. مليونية التفويض

كتب: أ/ معمر محضار

 

يوم الاثنين 4 مايو 2026م (ذكرى إعلان عدن التاريخي)، يوم تجديد التفويض للقائد الرئيس عيدروس الزُبيدي … إنها صرخة شعب، وصمود الإرادة الجنوبية.

في الرابع من مايو، يقف شعب الجنوب الأبي على موعد مع يوم مختلف، يوم اختارت له الجماهير اسمًا واضحًا لا يحتمل التأويل: يوم التفويض الشعبي للرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، يوم الاصطفاف خلف المجلس الانتقالي، المدافع عن قضية وطن. إنه يوم ليس حدثًا عابرًا، ولا مسيرة بروتوكولية، بل موجة هادرة تخرج فيها الجماهير، تحمل في صوتها ما عجزت كثير من المنابر الدولية عن فهمه، وما تجاهلته بعض العواصم عمدًا. إنه اليوم الذي يقرر فيه الشعب الجنوبي أن يقول كلمته بلا وسيط، وبلا رتوش.

منذ الأحداث التي حدثت في حضرموت، والعدوان على القوات الجنوبية وما ترتب عنها، ظل شعب الجنوب يراقب، ويوثق، ويقاوم، حتى اتضح له المشهد بكامل تعقيداته. لم تعد الحرب ضد شعب الجنوب مجرد اشتباك؛ بل أصبحت مواجهة بين كرامة وطن وقوى تستقوي بأيادٍ أجنبية تعبث بمصيره.

والمفارقة أن العالم، الذي ظل يتعامل مع شعب الجنوب وقضيته العادلة بميزان مضطرب، لم يلتفت إلى صوت الجماهير إلا عندما تتخذ شكل المليونيات، وإن لم يكن تقديره دائمًا في الاتجاه الصحيح. ولكن شعب الجنوب الأبي الصامد والثابت يوصل رسالته بكل عنفوان، قائلًا إن إرادة الداخل لا بد أن تُحترم، وأن تكون منسجمة مع رغباته، وليس مع رغبات الطامعين في أرضه وثرواته من الداخل أو الخارج. وهنا يبرز السؤال الأصعب: هل ينوي العالم أن يستمع إلى مطالب الشعب الجنوبي بعد كل هذا الصراع والخداع، أم أنه سيبقى أسير رؤيته المختزلة المدفوعة بالضغوط والصفقات والتوازنات؟

وماذا تريد دول الجوار من شعب الجنوب؟ هل تريد دولة مستقرة قوية، أم دولة ممزقة يسهل جرّها إلى مربعات النفوذ؟

الملفات التي تحيط بالجنوب ليست بسيطة: حروب مشتعلة، اقتصاد مستنزف، أطماع إقليمية مكشوفة، صراع دولي على البحار والجزر، ومليشيات وأحزاب متمردة تحولت إلى أداة في يد من يمولها لتغيير المعادلة.

ولذلك، فإن خروج الشعب الجنوبي يوم الاثنين 4 مايو سيكون بحجم كبير وزخم لا ينفصل عن إدراكه أن المعركة ليست محلية فقط، وأن الخصم ليس مجرد مليشيات، بل منظومة متشابكة يربطها هدف واحد هو إضعاف الجنوب وحامل قضيته المجلس الانتقالي حتى يسهل ابتلاعه أو تطويعه.

إن هذه المسيرات والمليونيات هي رسائل واضحة تقول للعالم بكل وضوح إن الجنوب وشعبه العظيم ما زال يمتلك قراره الداخلي، وإنه ليس ساحة مفتوحة لمن شاء أن يعبث به، وتقول أيضًا إن المجلس الانتقالي وقياداته المخلصة ليسوا مجموعة من المرتزقة والمتقلبة، بل كيان جنوبي صلب تمتد جذوره في كل بيت وقرية ومدينة على امتداد ربوع الأرض الجنوبية. وهي رسالة للداخل أيضًا، بأن الوطن لن يكون رهينة الفتنة، ولن يسمح للمرتزقة بتغيير معادلاته، ولا للممول الأجنبي بأن يقرر مصيره.

ولعل ما يجعل هذا اليوم فارقًا هو أنه يأتي بعد ما حدث من أحداث في حضرموت وما نتج عنها من نتائج، وبعد الصبر والمقاومة والوعي، كشف فيها شعب الجنوب كل الوجوه المستترة، وقارن بين من يدافع عن الوطن ومن يستقوي بالخارج.

يوم الاثنين 4 مايو ليس مجرد حشد، بل موقف تاريخي يؤسس لمرحلة جديدة قادمة في وعي الجماهير، ويعيد قراءة الأحداث كلها من زاوية واحدة: أن الجنوب وقضيته أكبر من أن يُشترى، وأعظم من أن يُستباح.

زر الذهاب إلى الأعلى