مقالات وآراء

راية الدفاع عن الأرض والهوية والكرامة

كتب النقيب: أمين جابر الذرحاني

 

في هذه الذكرى الحادية عشرة لتحرير الضالع، تتجسد أعظم ملاحم الصمود والانتصار الجنوبي.
فهذه المناسبة الوطنية ستظل محفورة ومنقوشة في ذاكرة أبناء الجنوب، حيث تحولت جبال الضالع ووديانها إلى ميادين بطولة سطر فيها المقاومون أروع صور الفداء والتضحية، بسواعد قيادات المقاومة الجنوبية والأبطال الميامين الذين واجهوا الموت بثبات نادر وإيمان لا يتزعزع بحق الجنوب في الحرية والاستقلال.
لقد كانت الضالع بوابة الجنوب الشمالية، وخط الدفاع الأول عن القضية الجنوبية، لذلك أدرك أبناؤها مبكرًا أن المعركة لم تكن معركة مدينة فحسب، بل معركة وطن وهوية ومستقبل شعب كامل. ولهذا وقف أبناء الضالع بكل شموخ أمام الحشود العسكرية القادمة من الشمال، والتي كانت مدعومة بالألوية الثقيلة والأسلحة المختلفة التي تمركزت في المواقع والمرتفعات المطلة على المدينة، إلا أن إرادة المقاومين الأبطال كانت أقوى من الترسانة العسكرية للغزاة.
لقد كسر أبناء الضالع، في مثل هذا التاريخ من عام 2015م، شوكة الاحتلال الذي جثم على صدر الجنوب منذ حرب صيف 1994م. ومن قلعة الثوار والمناضلين في الضالع انطلقت شرارة النصر الحقيقي، لتتحول الضالع إلى رمز للمقاومة الجنوبية الحرة، وإلى مدرسة نضالية تعلمت منها بقية المحافظات معاني الصمود والانتصار.
إن الحديث عن الضالع ليس حديثًا عن محافظة فحسب، بل عن حكاية شعب قاوم القهر، وعن رجال فضلوا الشهادة على العيش تحت سلطة المليشيات، وعن أمهات زغردن للشهداء، وعن جرحى حملوا آلامهم بفخر.
واليوم، وبعد أحد عشر عامًا من ذلك النصر العظيم، لا يزال أبناء الضالع أوفياء للعهد، ثابتين على مبادئهم، حاملين راية الجنوب بكل عزيمة وإصرار، مؤكدين أن التضحيات التي قُدمت لن تذهب سدى، وأن دماء الشهداء ستظل منارة تهدي الأجيال القادمة نحو الحرية والكرامة واستعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة.
فخرنا كبير برجال الضالع الأبطال، الذين أثبتوا أن الشعوب العظيمة تُصنع بتضحيات أبنائها، وأن الأوطان لا يحميها إلا الرجال المؤمنون بقضيتهم. وستظل الضالع شامخة كما كانت دائمًا، عصية على الانكسار، وحاضرة في قلب كل جنوبي حر.
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار، والشفاء العاجل للجرحى، والنصر للجنوب.

القائد في المقاومة الجنوبية في معركة تحرير الضالع
النقيب أمين جابر الذرحاني

زر الذهاب إلى الأعلى