الاصطفاف الشعبي في أبين.. أنجح العصيان المدني السلمي

كتب: عبدالله عيسى بن عاطف
لقد قالها مواطن أبين اليوم بصوت واحد لا يقبل القسمة: كفى.
كفى استهانة بكرامة الإنسان. كفى رواتب مقطعة تُرمى للموظف كصدقة. كفى ظلام يُباع بالساعات، وماء يُشترى بالدم.
الاصطفاف الشعبي الذي شهدته محافظتنا اليوم هو الزلزال السلمي الذي هز عروش الفساد وأسقط كل رهاناتهم على يأسنا وتفرقنا.
أغلقت المحلات طوعاً. توقفت الدوائر بإرادة. ساد الصمت المهيب في الشوارع.
هذا لم يكن إضراباً عابراً. هذا كان استفتاءً شعبياً على رفض الذل.
رسالة من المقهورين إلى هوامير الفساد: إن صبرنا نفد، وإن وحدتنا أقوى من كل أدواتكم.
نجاح العصيان المدني في أبين لم يأتِ من فراغ.
جاء لأن التاجر شعر بألم المواطن، ولأن المعلم رفض أن يُهان، ولأن العامل قرر أن لقمة العيش لا تُنتزع إلا بالعزة.
شكراً لكل تاجر تفاعل وطنياً، وشكراً لكل موظف صمد، وشكراً لكل بيت اختار الكرامة على الفتات.
ونقولها للحكومة بوضوح لا لبس فيه:
نحن لا نتسول حقوقنا. نحن نطالب بما كفله الدستور والقانون.
نطالب بصرف الرواتب كاملة وفي موعدها. نطالب بعودة الخدمات الأساسية فوراً. نطالب بوقف العبث بمعيشة الناس.
وكما نحذر من أي مماطلة أو تسويف، فإننا نعلن أن هذا العصيان هو البداية. وإن لم تستجيبوا، فالقادم أعظم.
من أبين انطلقت الشرارة. ومن اصطفاف أبنائها سيولد الفرج.
الشعب إذا توحد لا يُقهر.