عن أي أخلاق تتحدثون ودماء أبطالنا لم تجف

كتب: أنيس الصالحي
من يخرجون علينا اليوم بمواعظ فارغة عن عيب الشماتة ينكأون جراحاً حية لم تلتئم بعد ويتناسون عمداً السجل الأسود والجرائم المروعة التي ارتكبت بحق جنودنا الأبطال في حضرموت لم تكن تلك الأحداث مجرد مواجهات عابرة بل كانت ملاحم غدر كاملة الأركان تلقتها أجساد أبطالنا ممن وثقنا بهم وكنا نعدهم إخوة وأشقاء حيث خابت الهقوات وغدر بنا آل سعود ممهدين الطريق لـ قوات الطوارئ لتمارس أبشع صور البطش والتبجح بلا رحمة ولا رادع
لقد شهدت صحاري حضرموت على وحشية لا مثيل لها يوم أن استُبيحت دماء أبطالنا وتجاوزت الجريمة كل خطوط المروءة فلم يسلم من غدرهم حتى الأسرى والجرحى الذين تضمن لهم الأعراف الإنسانية والقوانين حماية أرواحهم أُعدم المئات بدم بارد وحُملت الجثامين في الشاحنات الدينات بل ودفن البعض وهم أحياء في قفار الصحراء في مشاهد صدمت الضمير الإنساني وتجردت من أي قيمة أخلاقية
والأدهى من الجريمة ذاتها هم أولئك الذين يرتدون اليوم ثوب الفضيلة الكاذبة هم أنفسهم من كانوا بالأمس القريب يحتفلون ويهللون ويزغردون لقصف قواتنا وإعدام جنودنا وسحلهم
إننا أمام ازدواجية معايير سقطت معها كل الأقنعة
حين تُسفك دماء أبطالنا تصبح الفاجعة مجرد رقم وتتحول الخيانة إلى انتصار يرقصون على أشلائه
وحين تدور الدوائر وتنقلب المعادلة يتذكرون الأخلاق فجأة ويتحول التعبير عن الوجع والغضب إلى شماتة وسلوك غير مقبول
إننا لن نعتذر عن مشاعرنا ولن تخدعنا هذه التباكيات المفلسة إن من استباح دماء شعبنا وتآمر على أرضنا ورقص على جراحنا لا يملك الأدنى من الحق اليوم ليعلمنا كيف نعبّر عن غضبنا أو كيف ندير مشاعرنا. إن مواقفنا اليوم ليست عبثاً ولا تشفياً مجرداً بل هي الصدى الطبيعي لدم بارد سُفك غدراً وحق أصيل لن يُمحى من الذاكرة ولن يضيع بالتقادم