يا نخب حضرموت.. إلى متى يظل الصمت سيد الموقف؟
نداء إلى المثقفين والأكاديميين والتجار لرفض استباحة حضرموت

كتب: صالح الفضلي
بعد استهداف مطار الريان والمنشآت الحيوية في حضرموت ما الذي تنتظره نخب حضرموت حتى تغادر منطقة الصمت والحياد، وتعلن موقفًا واضحًا مما تتعرض له المحافظة من استهداف حوثي، وما تثيره التطورات الأمنية والعسكرية من أسئلة خطيرة حول أمنها ومستقبلها؟
يا مثقفي حضرموت وأكاديمييها وتجارها وشخصياتها الاجتماعية والقبلية، يا من تمتلكون الكلمة والعلم والمال والتأثير الاجتماعي؛ إن حضرموت اليوم ليست بحاجة إلى مزيد من البيانات المنمقة، ولا إلى خطابات المديح والتطمينات، بقدر حاجتها إلى موقف مسؤول يضع أمنها وكرامتها ومصالح أبنائها فوق الحسابات الحزبية والشخصية.
لقد جاء الضربات في حضرموت يوم أمس في سياق الهجمات الحوثية التي طالت أيضًا مطار عدن، ليضع الجميع أمام حقيقة لا يجوز تجاهلها: المنشآت المدنية والاقتصادية في البلاد باتت في دائرة الخطر، وحضرموت ليست بمنأى عن مشروع يستهدف إخضاع المنطقة بالتهديد والقوة.
لكن الأخطر من الصواريخ ذاتها هو ما تكشفه ملابسات أحداث الريان من تساؤلات بشأن توقيت الضربات، ومدى معرفة بعض الجهات العسكرية والأمنية بها، وطبيعة المعلومات التي كانت متاحة قبل وقوعها. وهي تساؤلات تستحق تحقيقًا جادًا وشفافًا، لا يجوز حسمها بالاتهامات وحدها، ولا دفنها تحت ركام البيانات الرسمية.
وهنا يبرز سؤال حضرمي مشروع: ما جدوى وجود القوات التي يفترض أن تحمي حضرموت إذا كانت المنشآت الحيوية تتعرض للاستهداف، وإذا ظلت الشكوك قائمة حول كفاءة المنظومة الأمنية والعسكرية، وقدرتها على حماية المواطنين والمرافق العامة؟
إن وجود قوات الطوارئ الشمالية، في حضرموت لا ينبغي أن يكون موضوعًا محصنًا من المساءلة. فالمعيار الحقيقي لأي قوة هو قدرتها على حماية الأرض وأهلها، والتزامها بمصالح المحافظة، وخضوعها للمحاسبة عن أي تقصير أو إخفاق. أما إذا أثبت تحقيق مستقل وجود علم مسبق بالضربات أو تواطؤ في تسهيلها، فإن الأمر يتجاوز التقصير إلى مسؤولية خطيرة تستوجب المحاسبة.
يا نخب حضرموت، إن الحياد في مثل هذه اللحظات ليس دائمًا حكمة، والصمت ليس بالضرورة تعقلًا. قد يكون الصمت، حين تتعرض المصالح العامة للخطر، تنازلًا تدريجيًا عن الدور الذي يفترض أن تؤديه النخب في حماية مجتمعها.
ليس المطلوب من الأكاديمي أن يحمل السلاح، ولا من التاجر أن يتحول إلى سياسي، ولا من المثقف أن يدخل في خصومات لا يريدها. المطلوب أن يؤدي كل واحد دوره: أن يكتب الأكاديمي الحقيقة، وأن يرفع المثقف صوته، وأن يستخدم التاجر مكانته للدفاع عن استقرار المحافظة واقتصادها، وأن تتحمل الشخصيات الاجتماعية والقبلية مسؤوليتها في حماية السلم الأهلي ورفض تحويل حضرموت إلى ساحة لتصفية الحسابات.
إننا ندعو نخب حضرموت إلى خطوات عملية، لا إلى مجرد مواقف عاطفية:
أولًا، تشكيل موقف حضرمي مدني جامع يطالب بكشف ملابسات استهداف مطار الريان، والتحقيق في أي معلومات عن معرفة مسبقة بتوقيت الضربات، وإعلان النتائج للرأي العام.
ثانيًا، المطالبة بتقييم جاد لأداء القوات والتشكيلات الأمنية والعسكرية الموجودة في حضرموت، ومساءلة المقصرين، وضمان أن تكون حماية المحافظة ومرافقها الحيوية مهمتها الأولى.
ثالثًا، توحيد صوت الأكاديميين والمثقفين والتجار والشخصيات القبلية والاجتماعية حول مطالب واضحة، بعيدًا عن التنازع الحزبي والمزايدات السياسية.
رابعًا، رفض أن تظل حضرموت إلى ساحة مفتوحة لتجاذبات القوى المحلية والإقليمية، والتأكيد أن أمنها وثرواتها وقرارها السياسي ليست أوراقًا للمساومة.
لقد آن الأوان لتجاوز السلبية والانتظار، وللانتقال من الشكوى المتفرقة إلى موقف مدني حضرمي منظم، يطالب بالحقيقة والمحاسبة، ويصون أمن المحافظة وكرامة أبنائها.
حضرموت لا تطلب من نخبها أن تخوض حربًا، بل ألا تتركها وحدها في مواجهة الخطر.
فهل تتحرك النخب الحضرمية قبل أن تصبح الأسئلة التي تطرحها اليوم حقائق مؤلمة لا ينفع معها الندم؟
حضرموت أولًا.. وأمن أبنائها وكرامتهم فوق كل اعتبار.